تمكّن مجلس الأمة الكويتي (المعروف شعبياً في الكويت بمجلس الصوت الواحد) المنتخب في مطلع ديسمبر الماضي وخلال أقل من 100 يوم من تحقيق إنجازات كثيرة رغم الطعن الكبير في شعبيته وانجازاته وبوادر التوتر التي تطفو بين حين وحين بينه وبين السلطة التنفيذية.. في حين تبدو المعارضة في مواجهة مصاعب وتشقّق.

تمكّن هذا المجلس قبل ثلاثة أيام من تمرير تشريع يعالج ملف القروض وفوائدها البنكية والذي ألقى بثقله على عدد من مجالس الأمة السابقة المنحلة أو المبطلة دون أن ينجز.

 وألقى هذا التصويت (في القراءة الثانية) إلى جانب تصويت الأغلبية مع 40 مشروع قانون، منها ملفات متضخّمة ومستعصية على الحل، عشرات الأسئلة والمراجعات في الشارع السياسي الذي طعن في المجلس قبل أن يرى عمله، كما طرح اسئلة مشروعة حيال الدور الحكومي في تمرير القوانين حالياً والصدام معها في المراحل السابقة التي كانت تمر بعلاقة متأزمة مع البرلمانات السابقة.

فالوصول إلى قانون يعالج ملف القروض، وإقرار آخر لمكافحة الفساد إلى ثالث لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وقانون إصلاح حال الخطوط الجوية الكويتية، التي كان يظن أنّها عصية على كل ترميم وتطوير، كلها انجازات لا يمكن طمسها تحت شعار عدم دستورية قانون الانتخابات المعدّل الذي يحمل اسم قانون الصوت الواحد.

وزاد وقع هذه القوانين المتلاحقة في ضوء ما يتردّد عن خلافات وانقسامات داخل صفوف المعارضة التي تحاول إعادة رص صفوفها.

وفي المقابل، يرى المعارضون لمجلس الأمة الحالي وقانون الانتخابات الذي جاء بموجبه أن المجلس عاجز عن مواجهة الحكومة.. ويستندون في ذلك إلى ارجائه استجوابين ضد وزيري المال والنفط مدة أربعة شهور.

ويرى المعارضون أن هذا الأمر حلقة في سلسلة سياسة فرضتها الحكومة على البرلمان الحالي الذي تغلب عليه الموالاة وتقاطعه المعارضة.. فيما يرى مراقبون أنّ نجاح الحكومة في استيعاب صخب مجلس الأمة كان واضحا منذ البداية، وأنّ المحك هو الانجاز.

ومع ذلك لم يعدم المجلس الحالي كل مخالبه، إذ يبدو ان اهتمام النواب بموضوع الأسئلة جزء من محاولات اثبات الوجود، ومحاولة لفرض مكانته كسلطة قائمة في مواجهة سيطرة الحكومة على القرار.

لملمة صفوف

على الجبهة المقابلة، أعلنت مجموعات من المعارضة تشكيل ائتلاف المعارضة الذي يضم قوى سياسية وطلابية وبعض مؤسسات المجتمع المدني من التيار الاسلامي والليبراليين والقبليين المعارضين للسلطة، غير ان هذا «الائتلاف» قاطعته مجموعات مهمة ضمن المعارضة، وخصوصاً السلفيين، بسبب خلاف حول الأولويات.

وبعد تبني هذا الائتلاف ثلاثة اهداف: هي الانتقال إلى النظام البرلماني الكامل الذي يستند إلى إشهار الهيئات والتعددية السياسية والقوائم النسبية والتداول الديمقراطي للسلطة، وإطلاق الحريات العامة ورفض التضييق عليها، وحل مجلس مرسوم قانون الصوت الواحد «بوصفه صنيعة للسلطة، والعودة في أسرع وقت الى ارادة الامة بإجراء انتخابات نيابية»، بدأت المعارضة للعودة إلى الشارع بعد تحركات خفت الحماس للمشاركة بها تدريجياً.

108

تواجه المعارضة مشكلة تصلب السلطة ولجوئها الى اجراءات أمنية وقضائية ضد ناشطيها، اذ صدرت احكام بالسجن على ثمانية منهم وينتظر اكثر من 100 ناشط ونائب سابق دورهم في قضايا منظورة أمام القضاء الذي يقول معارضون انه «يتعرض لضغوط سياسية كبيرة». وأرجأت المحكمة الدستورية أكثر من مرة بطعون تقدم بها معارضون ضد قانون الانتخاب المعدل.