اتفق التحالف الوطني العراقي إثر مباحثات مع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تفتح ملفات الخلاف الشائكة جميعها على أن يسبق ذلك وضع أسس ومبادئ لحوار مُثمِر ومُنتِج بينهما.. فيما يسعى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى التودد لبارزاني عبر التأكيد أنه صديقه ولا توجد خلافات شخصية بينهما في محاولة منه لاقناع التحالف الكردستاني بانهاء مقاطعة وزرائه ونوابه لاجتماعات مجلسي الوزراء.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، الذي التقى أمس وفداً من أحزاب التحالف الوطني لتلطيف الأجواء بينه وبين الحكومة المركزية والمالكي، صديقه، وأنّه لا توجد خلافات شخصية بينهما، لافتا إلى ان الوزراء الكرد في حكومته يتمتعون بعطلة نوروز ولم يبلغوا عن مقاطعتهم للحكومة.
تفنيد وجود مشاكل
وذكر المالكي أنه «ليست لي زيارة قريبة لإقليم كردستان، وهذا لا يعني انه لا رغبة لي بزيارة الإقليم الذي هو جزء من العراق».وأضاف «بارزاني صديقي منذ 30 سنة، ولا توجد مشكلة بيننا بل هناك اختلاف برؤيتنا لبنية الدولة، والخلافات ليست في مجال النفط فقط، والحلول لجميع الخلافات تكمن في الحوار والدستور»، وشدد على ان «المشكلة مع بارزاني ليست شخصية ولا حزبية ولا بين العرب والكرد ولا بين السنة والشيعة، بل هي نزاع على ضوابط وينبغي الركون الى الدستور للتوصل لحلول».
وبخصوص مقاطعة الوزراء الكرد لحكومته، أوضح المالكي ان «الوزراء الكرد لم يبلغوا الحكومة بمقاطعتهم، بل هم في إجازة نوروز». وتابع «على الإقليم ان يلتزم بالدستور وعدم التجاوز عليه، وان عدم الالتزام بالدستور سيفتح علينا مشاكل لا مصلحة لأحد فيها». وكان الأكراد علقوا حضورهم اجتماعات في الحكومة والبرلمان احتجاجا على سياسات المالكي وإقرار الموازنة المالية للبلاد.
لقاء إيجابي
إلى ذلك، أكّد أعضاء وفد التحالف الوطني برئاسة إبراهيم الجعفريّ أن الزيارة إلى أربيل «كانت إيجابية، وجرى الاتفاق خلالها على ضرورة تشكيل لجنة مُشترَكة من التحالفين بهدف استكمال الحوار وفق الأسس الدستورية، واستحضار الروح الإيجابية بما يخدم العملية السياسية»،
وأشار إلى أنّه جرى خلال المباحثات مع بارزاني «التأكيد على أهمية العلاقة التاريخية الاستراتيجية التي تجمع بين التحالف الوطنيّ والإخوة في كردستان، وعلى ضرورة تعزيز العلاقة بما يخدم مصلحة العملية السياسية، وجميع مُكوِّنات الشعب العراقيّ، وتوثيق أواصر الأخوّة والمحبّة بين جميع هذه المُكوِّنات»، لافتاً إلى اتفاق على مواصلة الحوار الصريح، والجادّ حول مختلف القضايا العالقة، وإيجاد الحلول المناسبة لها، «وأكّد جميع الذين حضروا هذه اللقاءات، وفي مقدّمتهم رئيس الإقليم ومن جانبنا أيضاً على إيجاد الآليات الفعّالة لإنجاح هذا الحوار، والخروج من خلاله بالنتائج المطلوبة لحلِّ المشاكل كافة».
وأشار الجعفري إلى أنّ الهدف الأساسي من الزيارة «لم يكن بحث جزئيات وتفاصيل المشاكل، فليس من المعقول خلال هذه المدة الوجيزة والمختصرة أن نبحث كلَّ هذه الملفات التي بعضها شائك ومُعقّد، لكنّ الغاية الأساسية منها هي فتح باب الحوار، وكسر الجليد الذي أحاط بالعلاقة بين الطرفين». وقال:«جرى ضمناً استعراض الأوضاع السياسية، والظروف القلقة، والصعبة المُحيطة بالمنطقة، والاتفاق على أنَّ العراق يجب أن يخرج سليماً ومُعافى، وأن تتعزَّز اللحمة الوطنية بين مُكوِّناته كافة، وأن لا يتأثر بالأحداث الموجودة في المنطقة، ويستمرّ في التقدُّم إلى الأمام بالعملية السياسية طبقاً لثوابتها وأساسها الدستوريّ، وبما يخدم مصلحة الشعب العراقيّ».
من جهته ذكر بارزاني أن أساس الأزمة الحالية في العراق، هو عدم الالتزام بالدستور وعدم تطبيقه، معربا عن أمله في أن يتمكن أعضاء الوفد من نقل المطالب الرئيسية للأكراد إلى الحكومة المركزية».
في غضون ذلك، قال مصدر في رئاسة الإقليم إن وفد التحالف العراقي بحث مع بارزاني «مجموعة من المشاكل التي تخص الوضع السياسي العام في العراق والعلاقة ما بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم». وأشار إلى أنّه «في جلسة حوارية صريحة تم التطرق إلى الأزمات العميقة التي يمر بها البلد وكيفية التعامل مع هذه الأزمات وادارتها وتم التطرق إلى بعض الحلول».
كما بحث الطرفان «الأزمة الحالية التي تعصف بالعملية السياسية وكيفية إيجاد الآليات لبعض الحلول لمجموعة من المشاكل العالقة، وفي ختام الاجتماع أكد الطرفان على أهمية واستمرارية الحوار وتوسيعه ، من دون الإشارة إلى أي نتائج على طريق حل هذه المشاكل».
رفض
أكد أكراد العراق أنهم لن يكونوا جزءًا من الصراع الطائفي بين شيعة وسنة لكنهم يدعمون مطالب المحتجين.
وشدد الناطق الرسمي لرئاسة اقليم كردستان أوميد صباح، ردًا على تقارير كردية أشارت إلى أنّ رئيس الاقليم مسعود بارزاني يقدم دعمًا للمحتجين في المناطق السنية بإيعاز من الخارج، انّ «هذه التقارير بعيدة عن الحقيقة ولا أساس لها من الصحة وننفيها بشكل قاطع».
وأكد صباح أن الاقليم «لم ولن يصبح جزءًا من الصراعات الطائفية بين المكونات العراقية». وأردف القول: كما هو معروف لدى الجميع لإقليم كردستان ارادته السياسية والسيادة ولا يتلقى التوصيات من أحد، بالإضافة إلى أنّ الاقليم كان ولايزال، عاملاً للاستقرار والمصالحة وتقريب المكونات العراقية.