إضافة بند الشرق الأوسط على جدول زيارة وزير الخارجية جون كيري إلى الشرق الأقصى، فرضها اكتشاف إدارة أوباما بأن سياسة «إدارة الأزمات» التي تعتمدها في منطقتنا يعتريها خلل يهدّد بانهيارها مبكراً وبالتالي لا بدّ من الإسراع في محاولة إنقاذها. جولة الوزير التي تبدأ نهاية هذا الأسبوع، كانت مقررة لكوريا واليابان والصين. فجأة أضيفت إليها تركيا وإسرائيل ورام الله، على أن تكون في بدايتها.

أثار هذا التعديل اسئلة كثيرة حول الدواعي، لاسيما وأن الوزير عاد قبل أيام من زيارة المنطقة. الإدارة حاولت وضع لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، يومي السبت والأحد، في إطار التحرك الروتيني العادي « وليس الجولات المكوكية». الخارجية قدّمته على أنه يأتي بمثابة «إعادة التأكيد على التزام الرئيس أوباما بعملية السلام وضرورة عودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات»، على ما قالت فكتوريا نولاند، الناطقة الرسمية في وزارة الخارجية. كما حرصت على التنويه بأن الوزير «لا يحمل أية مبادرات» .

لكن هذا التعليل لا يتفق مع سياق التطورات المتسارعة في المنطقة والتي تسير بخلاف تصورات ورغبات واشنطن. فقد ربط المراقبون بين الزيارة المفاجئة وبين المسار الذي أخذته الأحداث والتوجهات في المنطقة عموماً وبالذات على صعيد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الموعودة والتي يبني عليها البيت الأبيض بعض الآمال.

في مصر، تجري الرياح بما لا تتمناه واشنطن. الوضع على الأرض يأخذ منحىً تبدي الدوائر الأميركية قلقاً متزايداً بشأنه: من تزايد العنف إلى محاولات إخراس الأصوات المعارضة وبما يضيق على حرية التعبير ومحاولات خنقها بقوانين على عتبة الإقرار. تكللت هذه التحفظات بنوع من التراشق المتبادل بين القاهرة وواشنطن، على أثر ما قامت به السفارة الأميركية في القاهرة حين وضعت على «التويتر» برنامج أميركي فكاهي لاذع عن الرئيس مرسي والردّ الذي صدر عن هذا الأخير ووصفه لمثل هذا العمل بانه محض دعائي وتحريضي.

الأوضاع في سوريا تتدهور بوتيرة متسارعة، مع تفاقم محرج لأزمة اللاجئين، فضلاً عن التعقيد المتزايد على ساحة المعارضة وتشرذمها والعلاقات المتنافرة بين أطرافها. وازدادت ضغوط الأزمة في الأيام الأخيرة حيث بدأت تفيض بتصعيد متسارع، إلى الساحة اللبنانية. الأمر الذي اقتضى التشاور السريع مع أنقرة، حول ضرورة حسم مسألة الفرز بين فصائل المقاتلين وتوجيه الدعم إلى القوى المرشحة للدعم الوازن، « خاصة العسكرية المنشقة» والتي يلمع اسم اللواء سليم ادريس بينها.

أما ساحة «عملية السلام»، فيبدو أن شهر عسل زيارة الرئيس أوباما إلى إسرائيل قد انتهى، بعد أن حصلت الدولة العبرية على تطمينات وضمانات تعتبرها متوجبة ولا تلزمها بأي مقابل. ولا حتى بالوعود التي سمعها المسؤولون الأميركيون خلال الزيارة. منها، على ما يتردّد في واشنطن، تقليص عمليات بناء المستوطنات، بحيث تبدو وكأنه جرى تجميدها من دون إعلان ذلك. او على الأقل عدم اخذ قرارات بتوسعات جديدة. ومنها أيضاً عدم إخلاء سبيل 120 معتقلا فلسطينيا منذ ما قبل عام 1994 وألف آخرين من الذين جرى اعتقالهم بعد أوسلو.

طبعاً سوف يسمع كيري نفس المعزوفة بأن تركيبة الحكومة تقيّد حركة رئيسها، الذي يحتاج لبعض الوقت لتدبير الأمر. والوزير، تقول الخارجية ، « ذاهب للاستماع إلى الجانبين». وكأنه جديد على الملف وغير مطلع تماماً على حقيقة المواقف والعقبات. وطالما بقيت واشنطن تعتمد مقاربة مراضاة إسرائيل المشفوعة بتبرير تحايلاتها، فإن سعيها لعقد مفاوضات هادفة لن يكون أكثر من ذرّ للرماد في العيون، مهما كانت النوايا صادقة.

لا خطة سلام

أكدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند امس ان وزير الخارجية جون كيري سيزور نهاية الأسبوع الشرق الأوسط، لكن بدون ان يحمل خطة سلام وسيكون هدفه الوحيد الاستماع مرة جديدة لوجهات نظر الإسرائيليين والفلسطينيين.

من جهتها أكدت مصادر سياسية في القدس المحتلة امس أن اسرائيل لا تنوي تقديم اي بوادر حسن النية إلى الجانب الفلسطيني, لا سيما الإفراج عن سجناء أمنيين، داعية الجانب الفلسطيني إلى العودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة .

وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية قالت في وقت سابق امس ان السلطة الفلسطينية ستعطي فرصة لنجاح مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل حتى منتصف الشهر المقبل تقريبا قبل أن تتوجه مجددا إلى الأمم المتحدة .

ومع ذلك نقلت الصحيفة عن مسؤول فلسطيني واخر إسرائيلي قولهما، إن السلطة قد تمدد هذه المهلة بحوالي شهر اخر عند الضرورة.