في خطوة تعكس هشاشة النظام السياسي في تونس وحالة من فقدان الثقة بين السلطات، نجح نواب في المجلس التأسيسي في الحصول على النصاب القانوني الذي يخولهم استدعاء الرئيس المنصف المرزوقي إلى المثول أمام المجلس للتصويت على سحب الثقة منه حيث بلغ عدد الموقعين على لائحة سحب الثقة 74 نائبا.. في حين لا يزال السجال مستمراً على قانون العزل أو ما يعرف بقانون تحصين الثورة.

وقالت مصادر من المعارضة التونسية إن العدد مرشح للزيادة في انتظار أن يحسم نواب من حزب المبادرة الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق، (المقرب من الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي)، كمال مرجان أمرهم حيث لفت حزب المبادرة الأنظار مؤخرا بمنحه الثقة للحكومة الجديدة التي يتزعمها وزير الداخلية السابق، علي العريّض، وهو ما اعتبرته أوساط من المعارضة تمهيدا لانضمام الحزب إلى الائتلاف الحاكم.

وأثار المرزوقي جدلا واسعا بين الأحزاب المعارضة في تونس اثر إدلائه بتصريحات على هامش القمة العربية التي انعقدت مؤخراً بالدوحة ودعا من خلالها إلى «نصب المشانق لليسار العلماني إذا ما حاول الوصول إلى الحكم». وقال المرزوقي إن «المعارضة تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام الترويكا الحاكمة»، في إشارة إلى الائتلاف الحاكم الذي يضم حركة النهضة الإسلامية وحزب التكتل من اجل العمل والحريات وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الحزب الذي كان يرأسه قبل التحاقه بقصر الرئاسة.

وندد نواب من المعارضة في المجلس التأسيسي في عريضة بتصريحات المرزوقي وقالوا إنها تمثل «قطعا واضحا مع القيم الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة».

استفزاز للتونسيين

وفي السياق عاب النائب بالمجلس الوطني عن حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي سمير بالطيب على المرزوقي دعوته لنصب المشانق ضدّ المعارضين، وقال إن «المرزوقي كاد أن يقول أنا رئيس وأنتم موتوا بغيظكم». وأضاف بالطيّب صاحب مشروع سحب الثقة من المرزوقي ،قائلا إن «مضمون التصريحات شديد الاستفزاز ولا يليق برئيس جمهورية»، مشدّدا على أن ما قيل فيه مسٌ من هيبة تونس ولا يرتقي إلى المكانة التي يحظى بها المرزوقي.

وفي حين اعتبر عضو المجلس التأسيسي المنشق عن حزب المؤتمر ،مؤسس حزب الإقلاع الطاهر هميلة أن تصريحات المرزوقي الأخيرة تثبت مرة أخرى بأنه يعاني من اضطراب في الرؤية وفي التفكير. وقالت النائبة عن الكتلة الدّيمقراطيّة نجلاء بوريال إن تصريحات المرزوقي الأخيرة تكفي لكي تكون مبررا لطلب سحب الثقة منه.

جدل

في هذه الأجواء يستمر الجدل حول قانون تحصين الثورة والعزل السياسي وتتواصل نقاشات لجنة التشريع العام بالمجلس التأسيسي حول هذا القانون وخاصة حول قائمة المشمولين بالحرمان، بين من يدعو إلى توسيع القائمة لتشمل كلاّ من أعضاء الشعب وأعضاء المجالس البلدية وكل من ناشد الرئيس المخلوع منذ توليه الحكم في 1987 وبين من يدعو إلى ضرورة تحديد قائمة المشمولين بالحرمان ضمانا للنجاعة والسرعة في حصر قائمتهم.

تقرير نهائي

أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المولدي الجندوبي أنه سيتم غدا عرض التقرير النهائي الخاص بأحداث 4 ديسمبر 2012 المتعلقة بالاعتداء على مقرّ الاتحاد العام التونسي للشغل وعدد من القيادات النقابية وقال الجندوبي إنه سيتم تقديم شريط قصير يكشف المعتدين وكذلك العديد من الصور التي تكشف كل الحقائق.