أبدى الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي تشاؤماً كبيراً حول الأزمة في سوريا، قائلاً إن الحرب الباردة هبطت على سوريا، وألمح إلى أن الأزمة هي من بين القضايا التي لا حل لها وأن الأمل المتبقي هو إيصال طرفي الحرب إلى «حالة الإرهاق التام»، فيما دعا المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي إلى «تجميد» الخطوات التالية على منح المعارضة مقعد الجامعة، حتى يتمكن من مواصلة الاتصالات مع النظام سعياً لـ«حل سياسي».
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي خلال لقائه وفداً من الاتحاد العام للصحافيين العرب: «لا أحد من المسؤولين في الحكومة السورية أو المعارضة في الخارج يريد أن يصل إلى حل سياسي، والكل يبحث عن مصالحه الشخصية»، مشيراً إلى أنه لا يعرف شيئاً عن علاقة المعارضة في الخارج والداخل. وأضاف: «الأزمة السورية من أكثر الحالات التي يتحمل فيها مجلس الأمن المسؤولية الكبرى»، مشيراً إلى أن حق النقض (الفيتو) الروسي والصيني يمنع تدخل مجلس الأمن لوقف القتال، واصفاً تعقيدات الوضع بأن الحرب الباردة هبطت على سوريا.
التدخل العسكري
ورداً على سؤال عن التدخل العسكري، قال: «لا يتحدث أحد عن التدخل العسكري، فلا توجد دولة لديها إمكانيات عسكرية كبيرة في العالم الغربي ترغب في أن يقتل لديها جندي واحد كما أن حالتهم المالية لا تسمح لهم بالتدخل». وأضاف: «التدخل العسكري هذا يجب أن ننساه»، مستدركاً : «لكن مجلس الأمن عليه أن يتدخل بطريقة مختلفة من خلال أن يصدر قرارات ويرسل قوات حفظ للسلام وليس للحرب، لكن الروس يوقفون كل شيء» في سبيل حل الأزمة. وألمح العربي إلى أن الأزمة السورية هي من بين القضايا التي لا حل لها بقوله: «هل يوجد حل لكل شيء في العالم؟..لا يوجد حل لكل شيء في العالم، ولكن المهم أن نحاول طوال الوقت ولا نفقد الأمل في أن نصل إلى المرحلة التي يكون فيها توازن بين جميع الأطراف، وأن تصل إلى حالة الإرهاق التام بحيث لا تستطيع أن تستمر في القتال، وهذا هو الأمل»، مشيراً إلى أن المحاولات الأخرى جميعها تفشل وفي الحياة الحقيقية ليست كل مشكلة تحل للأسف الشديد. وأضاف: «الصورة مؤسفة وهذا هو الواقع اليوم وغير ذلك فلن أكون معكم أمينًا إذا قلت لكم أنها ستحل قريبا».
اليمن وسوريا
وعن الفرق بين علي عبد الله صالح الرئيس اليمني السابق والرئيس السوري بشار الأسد، قال العربي: «الرئيس علي عبد الله صالح يختلف عن تكوين النظام في سوريا، حيث إن النظام السوري لديه جوانب طائفية كثيرة أدت إلى الحالة المؤسفة التي يعاني منها الجميع وعلى رأسها شعب سوريا بمرحلة أرجو ألا يمر بها أي مخلوق في العالم وهي أحوال سيئة جداً جداً».
أوغلي والإبراهيمي
إلى ذلك، أجرى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي سلسلة لقاءات بالقاهرة حول الأزمة السورية مع الرئيس المصري محمد مرسي والمبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.
وفي هذا الصدد، أبدى الإبراهيمي قناعته بـ«ضرورة تجميد الخطوات التالية على منح المعارضة السورية مقعد الجامعة العربية، حتى يتمكن من مواصلة الاتصالات مع النظام السوري الحالي سعيًا لحل سياسي». وتقوم رؤية الإبراهيمي التي تتفق ورؤية كل من الجزائر ولبنان على أن مزيداً من الخطوات باتجاه الاعتراف بالمعارضة السورية قد تؤدي لتعنت النظام السوري الذي ما زال يملك القوة التسليحية الأكبر في مواجهة الثورة السورية، وهو ما سيفشل في النهاية الحل السياسي، بحسب مصدر مقرب من المبعوث الأممي.
مخيمات محمية
اقترح الرئيس اللبناني ميشال سليمان، توزيع الأعداد الإضافية من النازحين السوريين على الدول «الشقيقة والصديقة»، أو إقامة مخيّمات لهم داخل الأراضي السورية تكون محمية من قوات تابعة للأمم المتحدة. وقال بيان رئاسي لبناني، أمس، الرئيس سليمان دعا خلال لقائه المفوض العام لـ(الأنروا) فيليبو غراندي، إلى عقد مؤتمر دولي للبحث في توزيع الأعداد الإضافية من النازحين من سوريا على الدول «الشقيقة والصديقة»، أو إقامة مخيمات لهم في داخل الأراضي السورية بعيدة عن مناطق الاشتباكات تكون محمية من قوات تابعة للأمم المتحدة.