ساد التوتر والمشادات الكلامية، جلسة حوار التوافق الوطني العاشرة أول أمس بين ممثلي الجمعيات السياسية المعارضة، وممثلي السلطة التشريعية والحكومة وائتلاف جمعيات الفاتح بشأن تمثيل الحكم في الحوار، رغم حسم القضية نهائيا بتأكيد أن الحكومة طرف رئيسي في الحوار، فيما أشار وزير العدل أن الجمعيات الخمس لا تزال تصر على طلباتها وتفتح مواضيع منتهية، مشدداً على أن «عرقلة الحوار والإصرار على مواضيع منتهية أمر غير مقبول، وسندفع الحوار في جلسة الأحد المقبل للدخول في جدول الأعمال».
وأكد وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة في مؤتمر صحافي أن «ما رأيناه حتى اليوم من طروحات الجمعيات الست ليس إلا رؤوس أقلام لا تصلح حتى شعارات ويسمونها مطالب»، مشيرا إلى أن «الجمعيات الخمس لم ترد حتى على الاستفسارات التي تقدم بها أطراف الحوار حول بعض النقاط التي طرحوها والتي لا تحمل أي مضامين وأصبحت شروطا للحوار».
تسويق عبر «تويتر»
وكشف الوزير أن بعض ما يتم الحديث عنه من مواضيع من قبل الجمعيات السياسية لا يناقش فعلياً على طاولة الحوار، بل هو للتسويق عبر «تويتر» فقط.
وأعاد الوزير الذكير بمواقف الجمعيات منذ بدء المشروع الإصلاحي وإصرارها على رفض كل محاولة لتقريب الأطراف، لافتا إلى أن الجمعيات الخمس وفي الوثائق التي تقدمت بها قبل الحوار وفي بدايته، لم تشر يوما إلى كلمة «الحكم» ولم ترد إلا فيما بعد بورقة مكتوبة بخط اليد، مشددا على أن العاهل فوق الجميع.
وحول ما تطرحه الجمعيات السياسية عن التمثيل غير المتكافئ في الحوار، قال الوزير «تحالف الجمعيات الذي يضم خمس جمعيات له ثمانية مقاعد في الحوار، وائتلاف الجمعيات الوطنية والذي يضم 10 جمعيات له ثمانية مقاعد أيضا كما للتحالف، أما الحكومة فليس لها سوى ثلاثة ممثلين»، متسائلاً: «أين عدم التكافؤ في التمثيل؟» وأشار إلى أن عدم التكافؤ إذا وجد فهو لصالح الأطراف الأخرى وليس الجمعيات الست.
رهان على جلسة الأحد
وشدد الوزير على وجوب التعاطي بجدية في ما يتعلق بمؤسسات الدولة، إذ لا يجوز اعتبار الدستور والسلطة التشريعية والحكومة غير موجودين، معربا عن إصرار الأطراف على المضي بكل جدية في الجلسة القادمة ورفض حالة المراوحة التي يشهدها حوار التوافق الوطني.
وبشأن ما شهدته الجلسة من مشادات، قال الوزير: «لا أريد حتى أن أتذكر ما قيل من كلمات نابية في جلسة الحوار ما حصل سيئ وأدعو بعض المشاركين للتحلي بأخلاق آل البيت»، مشيرا إلى أن «هناك آداب مكتوبة للحوار، لكن مسألة الإجراءات تتعلق بمن تعرض للإساءة».
وجوابا على سؤال عما سيحصل إن رفضت الجمعيات الدخول في جدول الأعمال في الجلسة المقبلة، قال وزير العدل إن «عليهم حينها تحمل مسؤولية قرارهم، وسيسألهم الرأي العام لماذا لا تريدون مناقشة جدول الأعمال ولماذا ترفضون مشاركة المستقلين والسلطة التشريعية، ولماذا ترفضون مشاركة الحكومة؟»
إعادة ترتيب
في المقابل، اعتبر الناطق باسم جمعيات المعارضة في حوار التوافق الوطني سيد جميل كاظم، أن حوار التوافق الوطني يحتاج إلى إعادة ترتيب زواياه، «وقلنا ذلك لوزير العدل قبل أن نجلس على طاولة الحوار، التي تحتاج لإعادة إنتاج»، مشيرا إلى أن الحوار لايزال «غير مرتب».
وقال كاظم، بعد جلسة الحوار العاشرة مساء الأربعاء والتي شهدت مشادات كلامية وتوتراً بين أطراف المعارضة والأطراف الأخرى: «لسنا مع غلق الحوار أو تعطيله أو الانسحاب منه، ولكن نؤكد نحن أتينا إلى طاولة الحوار، وهي منذ البداية تحتاج إلى إعادة إنتاج، وتحتاج إلى إعادة تدوير الزوايا وتحتاج إلى ترتيب».
شبهة دستورية
تبنت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى خلال اجتماعها المنعقد أمس توصية برفض مشروع قانون بإنشاء صندوق معالجة أوضاع المدينين الذين يثبت إعسارهم قضائياً في سداد قروض استهلاكية ومقسطة غير تجارية تجاه الجهات الحكومية والمؤسسات المالية، ليتوافق رأيها بذلك مع قرار مجلس النواب بشأن مشروع القانون.
وأفاد رئيس اللجنة خالد حسين المسقطي «أن اللجنة وجدت خلال نظرها مشروع القانون بأنه يتضمن شبهة دستورية تتعلق بخرق مبدأ عدم التمييز بين المواطنين حسب المادة (18) من الدستور، في الوقت الذي اتفق فيه أعضاء اللجنة على أن المشروع سيشجع على الاقتراض والتهرب من سداد الديون.البيان
