في خضم التوتر الذي أحدثته جماعة الإخوان المسلمين وسياساتها بالساحة السياسية المصرية، وتزامناً مع ضعف أدائها السياسي الذي أفسد العلاقة بينها وبين الشارع، شرع عدد من الأهالي مجتمعين تحت لواء حملة أطلق عليها «الحملة الشعبية» وذلك من أجل جمع توقيعات لإزالة مبنى جماعة الإخوان بالمقطم، في إطار تصفية الحسابات السياسية مع الجماعة واستكمالاً لمحاولات الضغط عليها بصورة مباشرة تعبيراً عن فقدانها لشرعيتها بالساحة المصرية وفق ما يؤكده القائمون على الحملة.
وأكد المنظمون للحملة الشعبية لجمع التوقيعات المطالبة بإزالة المبنى الخاص لمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم، أن الحملة مستمرة في عملها، وأنهم تمكنوا حتى الآن من جمع ما يزيد على أربعة آلاف توقيع من الأهالي، ولفتوا إلى أن أكثر هذه التوقيعات جاءت من سكان المنطقة المحيطة للمقر.
حملة شعبية
وقالت هالة مصطفى إحدى المنظمات للحملة، إن «بداية نشاطهم كحركة لم يبدأ فقط منذ أحداث المقطم الأخيرة، ولكنه يرجع في الأساس لحركة (المقطم بيتنا)، والتي تم الإعلان عنها منذ عدة سنوات بغرض الكشف عن أي مخالفات بناء، أو تعدٍّ في منطقة المقطم للحفاظ عليها كمنطقة سكنية راقية ذات طابع خاص».
وفيما يخص مكتب الإرشاد لفتت هالة إلى أن «البداية كانت يوم حفل افتتاح مقر الجماعة عام 2011، والذي تضمن احتفالية كبيرة ضمت زواراً من خارج المقطم بمجموعات كبيرة من الحراسات الخاصة، مستخدمين مكبرات الصوت العالية والتي تسببت في حدوث إزعاج كبير لأهالي المنطقة، وعندما حاولوا لفت نظر مسؤولي الجماعة بضرورة عدم استخدام المكبرات بهذه الصورة الفجة كان الرد (أعلى ما في خيلكم اركبوه) مما استفز الأهالي، فسارعوا بعمل محاضر بقسم الشرطة لوضع حد لهذا الإزعاج، وكانت المفاجأة رفض القسم لعمل أي محاضر ضد الإخوان وتلك كانت البداية».
مخالفة وإزالة
وأوضحت هالة أنه تم رصد مخالفات تتعلق ببناء المقر، وقام الحي بإصدار قرار بإزالة الأدوار المخالفة، طبقا للوائح والقوانين في وقت رئاسة اللواء خالد بغدادي، وقبل تنفيذ القرار تم نقل بغدادي لحي آخر، وتعيين أشرف ربيع المعروف بصلته الوثيقة بـ«الجماعة»، والذي تحفظ على القرارات وأودعها درج مكتبه. وكان أحد المحامين، ويدعى جلال عبدالرحمن، تقدم بدعوى قضائية أمام مجلس الدولة برقم (1515) لسنة 2012 قضائية، طالب فيها بإزالة مقر الجماعة؛ تنفيذا لقرار إزالة صادر بشأنه لم تتمكن الجهات التنفيذية من إجرائه، خوفاً من بطش الجماعة -وفق تأكيدات البلاغ- مؤكداً أن القرار صدر في العام 2012 من رئيس حي المقطم نفسه بإزالة المقر لكن السلطات التنفيذية لم تتمكن من تنفيذه عملياً. فيما اتهم نشطاء جماعة الإخوان المسلمين باستغلال نفوذهم الحالي في الدولة لممارسة الضغط على تنفيذ القانون في هذه القضية.