واصل الرئيس السوري بشار الأسد حملته الشعواء على تركيا، حيث وصف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بأنه «لم يربَّ تربية صحيحة» بعد يوم من نعته رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بـ«الكذّاب»، في حين اعتبر الأسد أن جامعة الدول العربية «بحاجة إلى شرعية» بعد منحها مقعد سوريا إلى ائتلاف المعارضة. وفي اليوم الثاني على التوالي من الهجوم السياسي على القيادة التركية، قال الأسد لقناة «أولوصال» وصحيفة «أيدنليك» التركيّتين، بحسب نص مقتضب منشور، رداً على تصريح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، الذي قال إنه يفضل الاستقالة على مصافحة الأسد، «هذا الكلام ليس محل اهتمام.. ولا يرد عليه أصلاً.. فإذا لم يكن هناك من رباه تربية صحيحة في منزله فأنا في منزلي تربيت تربية صالحة». وأضاف: «إن لم يكن (داود أوغلو) تعلم شيئاً من أخلاق الشعب التركي التي رأيتها خلال زياراتي إلى تركيا، فأنا في سوريا تعلمت الكثير من أخلاق الشعب السوري». وكانت صفحة الرئاسة السورية نشرت مقطعاً صغيراً مصوراً من المقابلة أول من أمس اتهم فيه الرئيس السوري رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان بالكذب في كل ما يتعلق بالأزمة السورية منذ بدايتها. وأوضحت الصفحة أن المقابلة ستبث كاملة عبر صفحة رئاسة الجمهورية مساء اليوم.
هجوم على الجامعة
وفي السياق، اعتبر الرئيس السوري أن جامعة الدول العربية «بحاجة إلى شرعية»، وذلك تعليقاً على منح الجامعة مقعد سوريا إلى المعارضة السورية، بحسب ما نقلت صفحة الرئاسة السورية على موقع «فيسبوك» من المقابلة ذاتها. وقال الأسد: إنّ «الجامعة العربية بحد ذاتها بحاجة لشرعية. هي جامعة تمثل الدول العربية وليس الشعوب العربية.. وبالتالي فهذه الجامعة لا تعطي شرعية ولا تسحبها». وأضاف أن «الشرعية الحقيقية ليست من منظمات ولا من مسؤولين خارج بلدك ولا من دول أخرى.. الشرعية هي ما يعطيك إياها الشعب»، مشيراً إلى أن «كل هذه المسرحيات ليس لها أي قيمة بالنسبة لنا».
وقررت الجامعة العربية في آخر قمة لها عقدت في نهاية مارس الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، منح مقعد سوريا الشاغر منذ تعليق عضوية دمشق في الجامعة في نوفمبر 2011، الى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. وطالب الائتلاف على الأثر بتسلم مقعد سوريا في الأمم المتحدة.
.. ووساطة جزائرية محتملة بين طرفي الأزمة
كشف مصدر جزائري عن زيارة وفد سوري رفيع المستوى الجزائر لبحث وساطة محتملة قد تقودها الجزائر بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة. ونقلت تقارير صحافية جزائرية أمس عن المصدر قوله إن مسؤولين جزائريين استقبلوا أول من أمس، وبعيداً عن الأضواء، مسؤولًا كبيراً في حزب البعث العربي الاشتراكي السوري، ووفداً أمنياً مرافقاً له، عبر رحلة خاصة لطائرة روسية قادمة من مطار باريس، انطلاقاً من العاصمة الروسية، موسكو، قبل أن تحط بالمطار الدولي هواري بومدين في العاصمة الجزائرية. وضم الوفد السوري خمسة من القياديين في النظام، كما شمل كلاً من مدير الأمن الداخلي برتبة فريق، ونائب محافظ حلب. وقال المصدر إن الحديث يجري حول اعتزام السلطات الجزائرية لأن تكون وسيطاً بين نظام الأسد والمعارضة لوقف الحرب. وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أعلن قبل يومين أن بلاده تقف على مسافة واحدة من أطراف الصراع في سوريا، قائلاً: «ليس لدينا مشكلة لا مع المعارضة السورية ولا مع الحكومة السورية، بل لدينا إرادة أخوية لجمع الشمل». وشدد على أن «الحل الوحيد للخروج من الأزمة السورية هو الحوار»، رافضاً التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. وأكد مدلسي استعداد الجزائر التعامل مع أي نظام حكم جديد يأتي في حال سقوط نظام الأسد.