شيع عشرات آلاف الفلسطينيين امس في مدينة الخليل جثامين الشهيد الأسير ميسرة أبو حمدية، والذي قضى في مستشفى إسرائيلي بعد إصابته بمرض السرطان، إضافة إلى شهيدين سقطا في طولكرم خلال مواجهات اندلعت احتجاجا على استشهاد أبو حمدية، في وقت تصاعدت فيه المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثالث على التوالي في مدن الضفة، وسط اتهامات فلسطينية للجانب الإسرائيلي بالتسبب في وفات الأسير، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد حسب النتائج الأولية للتشريح.
وشارك الآلاف في مراسم تشييع جثمان الشهيد أبو حمدية التي انطلقت في موكب عسكري من المستشفى الأهلي، بعد إلقاء ذويه نظرة الوداع عليه، وتوجهت إلى مسجد أبو عيشة في منطقة وادي الهرية جنوب المدينة للصلاة عليه، ومن ثم نقل الجثمان لمواراته الثرى في مقبرة الشهداء بالضاحية الجنوبية. وارتفعت أصوات الجماهير الذين طالبوا بالانتقام من الجيش الإسرائيلي على إثر هذه الحادثة.
شهيدان في طولكرم
وفي طولكرم، شيّع الآلاف جثماني الشهيدين ناجي عبد السلام البلبيسي (17 عاما) وعامر ابراهيم نصار (16 عاما)، بنقل جثماني الشهيدين في جنازة عسكرية من مستشفى الشهيد ثابت ثابت في مدينة طولكرم عبر شارع الملك حسين إلى مسقط رأسيهما في بلدة عنبتا. وعلى الفور نقل الجثمانان إلى منزلي الشهيدين لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليهما، ومن ثم صُلي عليهما في مسجد عنبتا القديم، قبل أن يوارا الثرى في المقبرة الشمالية ببلدة عنبتا.
وشهدت الجنازة مشاركة العديد من الشخصيات الرسمية والشعبية، في ظل غضب عارم خيم على المشيّعين، عبروا عنه من خلال هتافاتهم بالانتقام والعمل على تحرير الأسرى بكل الوسائل المتاحة.
وكانت مصادر فلسطينية أعلنت استشهاد عامر نصار برصاصة في رأسه، بينما تم العثور على جثة قريبه ناجي بلبيسي، الذي استشهد اثر إصابته في الرأس برصاص اطلقه جنود إسرائيليون فتحوا النار على مجموعة من الفتيان، كانوا يرشقون حاجزا عسكريا إسرائيليا بالحجارة، خلال مواجهات اول من امس في المدينة.
مواجهات
وارتفعت وتيرة المواجهات بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في العديد من مدن الضفة عقب تشيبع جثامين الشهداء الثلاثة.
وتجددت المواجهات في عدد من المناطق بالخليل، تركز أعنفها في شارع طارق بن زياد بالمنطقة الجنوبية للمدينة، حيث احتجز جنود الاحتلال عددا من تلاميذ المدارس بحجة رشقهم الحجارة. كما شهد مخيم العروب مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي، الذي اطلق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع والغاز السام، ما أدى إلى إصابة العديد من المواطنين بالاختناق.
وفي طولكرم، سادت حالة احتقان شديد في أوساط الفلسطينيين، بينما شدد جيش الاحتلال من إجراءاته العسكرية بالمدينة، تحسبا من اندلاع المواجهات من جديد، وحولها إلى ثكنة عسكرية.
إهمال طبي
الى ذلك، أعلن وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع نتائج التشريح الذي جرى لجثمان الشهيد أبو حمدية في معهد الطب العدلي في أبو ديس، بمشاركة أطباء من الأردن، أن الشهيد ميسرة تعرض لإهمال طبي متعمد منذ سنوات طويلة. وقال إنّ النتائج تشير إلى أن مرض السرطان منتشر في كافة أنحاء جسد الأسير ميسرة دون استثناء، بما فيها الأعضاء الداخلية، وقد وصل إلى العظم، وأن العمر الزمني لهذا المرض أصيب به الأسير منذ سنوات. واضاف أن إدارة وأطباء السجون لم يقدموا العلاج السليم والصحيح للأسير ميسرة منذ أن بدأ يشكو من آلام في جسمه منذ عام 2003، وان كافة الأدوية التي أعطيت له ليست أكثر من مسكنات وأدوية لا تتعلق بمرض السرطان. واعتبر نتائج التشريح تدليلاً على إهمال طبي مقصود بحق الأسير.
من جهة اخرى دعا الناطق باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، الفلسطينيين والإسرائيليين، امس ، إلى وقف سيناريو المواجهة، محذراً من خطورة أي تصعيد جديد على استئناف المفاوضات.
نعي
نعى رئيس البرلمان العربي أحمد محمد الجروان الشهيد الفلسطيني ميسرة أبو حمدية الذي توفي نتيجة إهمال سلطات الاحتلال الصهيوني لوضعه الصحي المتردي وعدم استجابتها للمطالبات المتكررة من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لإطلاق سراحه لتأمين العلاج له مما أدى إلى استشهاده.
وأكد الجروان في بيان له أمس أن سلطة الاحتلال قامت وتقوم بمخالفة التزاماتها لاتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأسرى والمعتقلين، محملا حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد أبو حمدية وحياة بقية الأسرى وخصوصا المضربين عن الطعام. وقال إن البرلمان العربي يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني الباسل وأسراه المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني داعيا المنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها تجاه الأوضاع الصحية المتردية للأسرى الفلسطينيين لدى سجون الاحتلال.



