أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في كلمة أمام البرلمان المغربي، على ضرورة إيجاد حل سياسي لأزمة «الصحراء الغربية»، على أساس المبادرة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس وفي حين أعرب عن قلقه من تراجع الحريات بدول «الربيع العربي».. أعرب العاهل المغربي عن الأمل في أن يوفق المجتمع الدولي في إعطاء دفعة جدية لعملية السلام الفلسطيني الاسرائيلي ووضع حد فاصل للاحتلال الذي يهدد المنطقة.


وقال هولاند «أرى أن الخطة التي قدمت العام 2007 من قبل المغرب، التي تقترح منح حكم ذاتي للصحراء، توفر أساسا ذات مصداقية لإطلاق المفاوضات» لافتاً إلى أنه يجب بذل كافة الجهود لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان تلك المنطقة.
وفي ما يتعلق بالأزمة في مالي، أوضح هولاند أن القوات الفرنسية ستنسحب من مالي قريبا، لافتا إلى أن «المصالحة الوطنية بين الشمال والجنوب في مالي ضرورية للقضاء على الإرهاب».


وعن السبب الذي دفع فرنسا لإرسال قوات إلى مالي، قال هولاند إن «إفريقيا وأوروبا أيضا، تواجهان خطر الجماعات الإرهابية في مالي، ونحن سنضمن سلامة مالي وأمنها بمساعدة المجتمع الدولي»، مشيداً بالدور الذي لعبته المغرب «وتفهمها حجم هذه المخاطر».
وعلى صعيد متصل، أعرب هولاند عن قلقه من تراجع الحريات بدول «الربيع العربي»، معتبرا أن ذلك يشكل «تحديا كبيرا للمنطقة». وفيما يتعلق بالعملية الديمقراطية والإصلاحات التي تجري في المغرب، أشاد هولاند بالصداقة التي تجمع بين البلدين، معربا عن ثقة فرنسا في «العملية الديمقراطية بالمغرب رغم أن الأمور لا تجري بالسرعة التي يريدها الكثيرون».


واعتبر الرئيس الفرنسي أن المغرب «يحقق خطوات ثابتة نحو الديمقراطية والتعددية الثقافية»، مشيراً إلى التقدم الذي حققته المملكة في مجالات «حقوق المرأة وإصلاح القانون الخاص بالأسرة».
وكان العاهل المغربي، وخلال مأدبة عشاء أقامها على شرف هولاند، أعرب عن الأمل في أن يوفق المجتمع الدولي في إعطاء دفعة جدية لعملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي ووضع حد فاصل للاحتلال الذي يهدد المنطقة.


وفي حين شدد على أهمية بناء اتحاد مغرب عربي مستقر ومتضامن.. أعرب عن أسفه لعجز المجتمع الدولي في وقف نزيف الدم في سوريا. وأعرب عن الأسف لعدم تمكن المجتمع الدولي من وضع حد نهائي للمأساة الإنسانية التي تضرب السكان المدنيين في سوريا وعجزه عن مساندة تنسيق الخطوات المتخذة على الميدان من قبل المعارضة. وقال إن المعارضة السورية تشهد حاليا مرحلة من التشتت، مشيرا إلى جهود بلاده التي تبذلها من أجل التوصل إلى حل عادل ونهائي للصراع الدائر في الشرق الأوسط.


أهمية بناء الاتحاد


وأكد العاهل المغربي على أهمية بناء اتحاد مغرب عربي مستقر ومتضامن، حيث إن انبثاق نظام مغاربي جديد سيمكن البلدان المغاربية الخمسة من العمل على إطلاق ديناميات التضامن والتكامل والاندماج التي تزخر بها المنطقة مبرزاً نجاعة هذا الاندماج على مستوى المردودية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في غرب المتوسط في إطار مبادرة 5 + 5 لاسيما مع وجود «الانسجام الاستراتيجي والقرب الجغرافي والإنساني وشتى التوافقات».


وأكد تطابق وجهة نظر المغرب وفرنسا في ما يخص الحاجة الملحة لإيجاد شروط السلام والأمن والاستقرار لكل البلدان الأفريقية مبينا أن تحقيق الديمقراطية والتقدم والتنمية البشرية في هذه البلدان رهين بتوفير هذه الشروط لافتاً إلى عزم بلاده تعميق وتطوير العلاقات الثنائية مع فرنسا لتحقيق الأهداف الطموحة للشعبين، مشيراً إلى أن علاقات البلدين مثمرة وتتسم بقدرة على التكيف المستمر تماشيا مع تطور مجتمعيهما واقتصاديهما وعلى تجديد آليات التعاون بينهما بوتيرة منتظمة.

اتفاقية
29


وقعت الرباط وباريس 29 اتفاقية تعاون تمس قطاعات اقتصادية منها تهم قطاعات الصناعة الغذائية والتعليم العالي وتنمية المدينة وميترو الدار البيضاء والتكوين المهني في حين دشن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند محطة تنقية المياه في مديونة بضواحي الدار البيضاء، وهو مشروع أنجزته شركة «ليدك ليونيز دي زو» وفي مجال الشراكة الخاصة تم تشجيع المقاولات الفرنسية، كما تطمح إلى ذلك الحكومة الفرنسية، من أجل تحقيق المشاريع التي تخلق فرص الشغل سواء في المغرب أو في فرنسا.