انتقد رجل الاعمال السعودي البارز الأمير الوليد بن طلال، في حوار غير مسبوق، دور جماعة الاخوان المسلمين في المملكة العربية السعودية، واصفاً أداءهم في مصر بـ«المتخبط»، في حين انتقد بشدة سياسات إيران تجاه العرب قائلاً إنها «سيئة»، فيما اعتبر أن «لا ربيع عربياً (في الدول التي شهدت ثورات) بل دمار».. لكن المقابلة كان فيها جانب مشرق عندما تحدّث عن التجربة الاقتصادية في دبي، والتكاملية في دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبراً إياها مثالاً ناجحاً.
وامتدح رجل الاعمال الخليجي البارز رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، في حوار غير مسبوق مع 23 محطة تلفزيونية أجراه معه خمسة مذيعين بث على الهواء الليلة قبل الماضية، التجربة الاقتصادية في دبي ووصفها بـ«المثال الناجح» لما يطلق عليه المدينة الدولة كما الوضع في أبوظبي والمنامة، وعزا النجاح الذي حقّقته دبي إلى المطار الجبار وطيران الإمارات النشط. وقال: إن اقتصاد دبي عاد إلى سابق عهده، إلى ما قبل الأزمة المالية العالمية، وإلى الانتعاش، مشيداً بالتكامل الكبير بين دبي وابوظبي وكافة الإمارات المتحدة.
الدمار العربي!
ورفض رجل الاعمال الخليجي البارز رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، في حوار غير مسبوق أجراه مع 23 محطة تلفزيونية أجراه معه خمسة مذيعين بث على الهواء الليلة قبل الماضية، أن يطلق على الثورات وصف «الربيع العربي» بل «الدمار العربي»، مضيفاً أن «الوضع حرج في كل الدول التي حدثت فيها ثورات ولا يستتب الأمن فيها أبداً مثل مصر وليبيا وتونس».
ولفت إلى أنّ هناك «أربع ثورات أساسية حدثت في العالم وكانت نتائجها سيئة». واستطرد: «بعض الدراسات قالت إن ثورة فرنسا التي قامت العام 1789 أنهت على أسطورة نابليون بونابرت، بينما انتهت الثورة البلشفية الشيوعية الماركسية العام 1719 في فرنسا لم تنته إلا بعد حكم فلاديمير لينين وقطع الكثير من الرؤوس، أما الثورة الثالثة التي حدثت في 1949 في الصين عندما ذهب الفورموزا وأسس تايوان الحديثة ولم تنته إلا بعد بداية ونهاية الثورة الثقافية، وأيضاً الثورة الإيرانية التي بدأت ولم تنته حتى الآن». وتابع أن «بداية الثورات عملية نوعاً ما سهلة لكن نهايتها ليست سهلة أبداً»، مؤكداً أنه «تعامل مع النظم التي قامت عليها الثورات العربية لكنه لم يدفع أي رشاوى أو مخالفة لقوانين تلك الدول».
«الإخوان» وإيران
كما قال رجل الأعمال السعودي: إنه «من الصعب الحكم على أداء جماعة الإخوان المسلمين في مصر»، مشيراً إلى أنهم «تولوا الحكم منذ فترة قصيرة، غير أن هناك بعض التخبط في حكمهم، حيث تعتبر تلك الفترة هي الأولى لهم بالسلطة». وعن وضع الإخوان في بلاده وما يتردّد عن دعمه إياهم، أشار الوليد إلى أن «هناك روائح إخوانية في المملكة العربية السعودية تظهر واضحة في بعض المشايخ السعوديين، غير أنه من السهل إطفاء تلك الرائحة وعدم السماح لهم بالنهوض واستغلالهم بعض حالات الفقر بالسعودية». وأضاف: «أعوذ بالله من أن أكون داعماً لجماعة الإخوان المسلمين.. لا نريد حكم مرشد.. لدينا ملك صالح ومحبوب».
فئة ضالة ومخرّبة
وفي سؤال عن الخلايا الإخوانية المعتقلة في الإمارات، رد الوليد بوصفها بـ«الفئة الضالة والمخرّبة»، وقال: إنّه يتابع بدقة محاكمة هذه الفئة ويدعم الخطوات التي اتخذتها السلطات المختصة في الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لردعها وأبدى ثقة في أن القضاء سيقول كلمة الحق في هذا الأمر.
نوايا إيرانية!
وفي رد على سؤال عن العلاقة بين مصر وإيران ونظرته إليها، قال: «هذه العلاقة سيادية»، ووصف العلاقة بين إيران والدول العربية المجاورة بأنّها «سيئة»، ولفت إلى أنّ إيران «لديها نوايا مغرضة واضحة لا بد من التصدي لها»، مبيناً عدم ثقته البتة في إيران، في حين أعرب عن ثقته في دور مصر مهما كان نوع القيادة فيها «إخواناً أو غير الإخوان... لأن الباقي هو شعب مصر».
التجربة المغربية
من جانب آخر، أشاد الوليد بالتجربة السياسية التي عاشتها المملكة المغربية، مشيداً بالرؤية التي يمتلكها الملك محمّد السادس والتي نجحت في تجنيب بلاده ما مرّ في ليبيا وتونس ومصر وثورات مؤلمة.
دعوة إلى مجلس وزاري سعودي مصغر
دعا الأمير السعودي الوليد بن طلال إلى تشكيل مجلس وزاري مصغر يمكن أن يترأسه شخص من خارج الأسرة المالكة، يقوم على حل المشكلات الحياتية للمواطن السعودي، مطالباً في هذا السياق بتوسيع صلاحيات مجلس الشورى.
وفيما طالب الأمير السعودي بتشكيل ما سماه «مجلس وزراء خدماتي مصغر» من الحقائب غير السيادية يمكن أن يترأسه شخص من خارج أسرة آل سعود، يقوم المجلس على التركيز على القضايا المعيشية لحياة المواطن السعودي، أيدّ الأمير وليد بن طلال انتخاب أعضاء مجلس الشورى في المملكة، مطالبا بإعطاء مجلس الشورى المعين «صلاحيات أكثر حتى يفعل»، فضلاً عن منح «مؤسسات المجتمع المدني دوراً أكبر»، والصحافة كذلك. وقال إن السعودية لا يمكن أن تدار كشركة، ووصفها بأنها «قارة».
ورداً على سؤال بشأن عدم قيام ثورة في بلاده، قال: «السعودية دولة مستقرة منذ تأسيسها.. ونحن ملكية شرعية نمت من الشعب وبدعمه». وشدد أن الوضع الاقتصادي في المملكة «ليس مثل الأوضاع في الدول التي قامت فيها ثورات». وقال إن السبب الأهم أن الثورة «تقوم على رئيس مكروه، لكن الملك عبدالله محبوب لدى شعبه والعلاقة وطيدة وقوية.. هذه الأسباب تحجب أو تمنع قيام أي ثورة». وقال إن السعوديين يعتبرون الملك عبدالله أباً لهم.
نهضة المرأة
ووصف الأمير الوليد بن طلال قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إدخال المرأة للمرة الأولى إلى مجلس الشورى بأنه «مهم جداً»، إلا أنه قال إنه «حتى يكون تاريخيا لا بد من بندين؛ أولاً الانتخابات ولو جزئية، والأهم الصلاحيات».
وفي موضوع قيادة المرأة للسيارة المثير للجدل في المملكة، قال: «بالنسبة لي لدي موظفات سعوديات في شتى وسائل العمل، قيادة المرأة للطائرة تمت منذ فترة ونحن نجاهر ونطالب بالمرأة السعودية وأهلها موافقون، طبعا قادت الطائرة قبل أن تقود السيارة للأسف». وكان الوليد بادر قبل فترة إلى توظيف سعودية كقائدة لطائرته.
وأوضح: «نريد النهضة للمرأة السعودية ضمن تعاليم الإسلام، وليس سلعة يتصارعها النطاق الليبرالي والمحافظ.. موضوع قيادة المرأة للسيارة أصبح اجتماعيا بعد أن كان محرماً ثم ممنوعاً، أعتقد بأن القيادة تحصيل حاصل آت لا محالة».
كما أشار الأمير السعودي إلى أن «قيادة المرأة السعودية للسيارة ستؤدي إلى مغادرة نحو 500 ألف إلى مليون سائق المملكة، ليس فقط لأنه دخيل، بل لأنه عبء اقتصادي عليهن أيضا».
البطالة قنبلة موقوتة وأطالب بفتح البورصة أمام الأجانب
حذر الأمير الوليد بن طلال آل سعود من قنبلة وصفها بالموقوتة في بلاده هي مشكلة البطالة، مطالباً السلطات بفتح البورصة السعودية أمام الأجانب.
وقال الوليد بن طلال إن «البطالة قنبلة موقوتة إن لم يتم تداركها من قبل وزارة التعليم العالي مع الوزارات الأخرى لخلق وظائف جديدة موائمة ومتلائمة لهم خصوصا في ما يتعلق بحجز وظائف مسبقة لكل مبتعث سيعود بعد دراسته، حيث إن أعدادهم التي تقدر بـ150 الف طالب إذا اصطدموا بعد عودتهم بالعاطلين لدينا ستحدث قنبلة الانفجار».
ونفى الوليد بن طلال في سياق حديثه التهم الموجهة له بالتسبب في انهيار سوق الأسهم السعودية العام 2006. كما دعا الجهات التنظيمية في السعودية إلى «فتح البورصة أمام الأجانب وخفض الاعتماد على المستثمرين الأفراد».
ولفت إلى أنه «ينبغي للمملكة تحديث أسواق الأسهم لتتفق مع المعايير العالمية مع حماية الشركات الرئيسية من الأموال المضاربة».
استقالة طلال
كشف الوليد بن طلال أنّ استقالة والده الأمير طلال بن عبدالعزيز مع هيئة البيعة رفضت من قبل خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز.
ورداً على استفسار من جانب المحاورين عن كيفية الرفض، قال الوليد: إن الملك عبدالله أرسل خطاباً جوابياً للأمير طلال يفيد بعدم قبول الاستقالة.
«تويتر»
افتتح الأمير الوليد بن طلال مؤخراً أول حساب رسمي له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حيث حظي الحساب بمتابعة كبيرة من المغردين.
وقال الوليد في حواره ليل الثلاثاء: إنه «يعشق معظم المدن السعودية ويعشق الرياض لأنه ولد بها ولم يتركها ويقيم في مكان آخر غير فترة ذهابه للولايات المتحدة لإكمال تعليمه»، مشيراً إلى أن علاقته بالصحراء «أزلية، فمحبتها متأصلة لأن بها الأصالة والتاريخ والعمق والبساطة».
