تحضيراً للاستشارات النيابية الملزمة، التي سيجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان غداً وبعده لتسمية الشخصية التي سيكلّفها تأليف الحكومة الجديدة، لا تزال الاتصالات ناشطة في مختلف الاتجاهات، في ظلّ مجموعة «لاءات» تحكم المشهد السياسي في البلاد، إذ لا اتفاق على اسم الرئيس المرشح لتأليف حكومة جديدة، لا اتفاق على شكل الحكومة، لا اتفاق على قانون الانتخاب، لا اتفاق على موعد الانتخابات لكون التأجيل التقني صار واقعاً، ولا اتفاق على تأجيل الاستشارات.
خياران إجباريان
وهذا يعني، بحسب مصادر مراقبة، أنّ تشابك المواضيع الخلافيّة يجعل الوضع الحالي في لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا اتفاق شامل وضمن سلّة واحدة، تطال شكل الحكومة وبيانها الوزاري وطبيعة قانون الانتخابات النيابية وموعدها، وهذا أمر صعب التحقيق حتى إشعار آخر، وإمّا لا حكومة ولا انتخابات نيابية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام كل أنواع الخضّات والاهتزازات السياسية، وربما الأمنيّة أيضاً.
ووسط التجاذبات حول شكل الحكومة ومضمونها وهوية رئيسها، فإن الثابت اليوم أن الآلية الديموقراطية الحية الباقية تتمثل في تاريخ الاستشارات الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية، إذ لم تراود رئيس الجمهورية يوماً فكرة إرجاء الاستشارات، كونها استشارات ملزمة، ولأنه يعتبر أنه منح المسؤولين والقوى السياسية الوقت الكافي للتشاور.
ترشيحات خجولة
والمخاض الحكومي العسير لا ينسي المراقبين أيضا أن الاستحقاق الانتخابي صار قاب قوسين أو أدنى من التأجيل. ولعل ما قاله وزير الداخلية مروان شربل، والذي صبّ في خانة التأجيل هو الكلام الأصدق والأبسط: «لا انتخابات نيابية من دون توافق». مع الإشارة إلى أن باب الترشّح للانتخابات النيابية، على أساس قانون الستين المعدّل، يُقفل في العاشر من الشهر الجاري.
وحتى اليوم، فإن الترشيحات خجولة، وتقتصر على جهات سياسية محدّدة دون سواها، ما يعني أن لا انتخابات نيابيّة في يونيو المقبل.
مشاورات
إلى ذلك، وفي زمن التسميات الحكومية، تواصلت الاتصالات تحضيراً لاستشارات التكليف الملزمة، وسط تسرّب سياسي للأسماء المرشحة.
وبانتظار غربلة المرشحين، لا يزال السباق قائماً بين طرحين: الأول يتحدث عن حكومة حيادية من التكنوقراط غير المرشحين للانتخابات (تيار المستقبل وبعض من حلفائه).
أما الطرح الثاني، فيسعى إلى حكومة سياسية وازنة، كما تريد قوى 8 آذار.
وبين الطرحين، تتركز المتابعات على معرفة ما سيكون عليه خيار رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط.
كذلك، تواصل قوى 14 آذار مشاوراتها اليومية، وهي ستبلغ إلى سليمان موقفها النهائي خلال الساعات القليلة المقبلة، حسب ما أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الذي طالب بـ«وجوب أن تكون الحكومة العتيدة حيادية، بقيادة رئيس غير مرشح للانتخابات».
أما الشخصيات السياسية المسيحية المستقلة، فتوافقت على التنسيق مع قوى 14 آذار للاتفاق على اسم واحد ترشحه هذه القوى مجتمعة لتشكيل حكومة حيادية من غير المرشحين والحزبيين، تكون مهمتها الاتفاق سريعاً على قانون جديد للانتخاب.
تجانس
في ظلّ تأكيد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على ضرورة تأليف حكومة تجري الانتخابات في موعدها، وتتولّى رئاستها شخصية يوافق عليها مختلف الأطراف، مرفقاً برفضه تمديد ولاية مجلس النواب الحالي، أشارت مصادر معنية لـ«البيان» إلى أن البحث في الكواليس يدور حول أهمية الوصول إلى تشكيل حكومة متجانسة، تضمّ شخصيات معتدلة غير مرشحة للانتخابات النيابية ومقبولة لدى أكثرية وازنة، بحيث تكون حكومة «الممكن» لإدارة المرحلة الفاصلة عن الانتخابات وإجرائها لتسلّم بعدها زمام الأمور إلى الأكثرية الجديدة.