تصارع مدينة القدس المحتلة ومحيطها وما فيها من مقدسات الزمن، في ظل تصعيد اسرائيلي مستمر يتمثل في اقتحامات يومية واعتداءات مستمرة من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال وحكومته، فيما تستمر اللقاءات والتفاهمات والحوارات الفلسطينية العربية والتي تتبعها قرارات واتفاقيات تنتظر جدولا زمنيا حتى ترى النور.
ورغم ما تقرر من أموال لدعم المدينة المقدسة خلال القمة العربية، وما تبعها من توقيع اتفاقية الدفاع عن المقدسات مع الأردن، إلا أن خطر التهويد لا يزال قائما، والفلسطينيون لا يزالون يستصرخون طلبا للغوث من هجمات المستوطنين.
حجر عثرة
ويتساءل الفلسطينيون ما إذا كانت القمة العربية، التي عقدت مؤخرا بالإضافة إلى اتفاقية الدفاع عن المقدسات التي وقعت مع الأردن، ستنقذ المسجد الأقصى وتصد الهجمة الإسرائيلية.
ويستبعد الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى، في تصريحات لـ«البيان» أن تكون قرارات القمة والاتفاقية الموقعة مع الاردن كفيلة بمواجهة خطر الاستيطان.
ويوضح أن «الوضع العربي والاسلامي بشكل عام، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب في دول العالم جعل من اميركا المتحكم الوحيد في مختلف القضايا». ويضيف «مشكلتنا الأساسية ليست مع اسرائيل، وإنما مع أميركا التي تقف حجر عثرة في وجه تحقيق العدالة، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».
قرارات معلّقة
ويؤكد د.حنا عيسى ان قرارات القمة لم تدخل حيز التنفيذ في الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل على مدار 24 ساعة متواصلة بالبناء الاستيطاني والتهويد للقدس والمقدسات، مشيرا إلى ان الأموال التي أقرت في قمة سرت بليبيا وفي العراق وفي مصر في وقت سابق لم يصل منها شيء. وفي ما يتعلق باتفاقية الدفاع عن المقدسات مع الأردن، يقول الخبير الفلسطيني «نحن كفلسطينيين توافقنا على أن تقوم الأردن بدور الوصاية، ويمكن لهذه الاتفاقية أن تخول الاردن بالتوجه لجهات دولية للضغط على اسرائيل من أجل وقف سياساتها في مدينة القدس».
سيطرة كاملة
ويؤكد عيسى لـ«البيان» أن اسرائيل اصبحت تسيطر على 92 % من مدينة القدس، التي تبلغ اجمالي مساحتها 125 كيلومترا، وقامت ببناء 29 مستوطنة فيها، وحوّلت الاسم من «عاصمة الدولة الاسرائيلية الكبرى إلى عاصمة الشعب اليهودي» للتأكيد على الطابع اليهودي وطمس الطابع العربي الاسلامي المسيحي، بالإضافة إلى تطبيق سياسة التقسيم الزمني للمسجد الأقصى، كما يحدث في الحرم الابراهيمي في الخليل.
مرحلة ثالثة
ويشير عيسى إلى أن اسرائيل وصلت إلى المرحلة الثالثة في تنفيذها لمخطط «القدس الكبرى». ويضيف «الآن هي تحاول تفريغ المدينة من المسيحيين لتحويل الصراع إلى مذهبي بين المسلمين واليهود من أجل تثبيت سياسة التقسيم الزمني، وهذا يتطلب رؤية عربية جديدة للقضية الفلسطينية والملفات الخمسة الرئيسية: الاستيطان والقدس واللاجئين والحدود والمياه والأسرى».
ضغط حقيقي
من جانبه، يؤكد خبير الاستيطان ومنسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة أن المواجهة الحقيقية تكمن في ضغط فلسطيني عربي عالمي على اسرائيل.
ويقول «يجب أن تشعر اسرائيل بالخطر حتى تتوقف عن ما تقوم به من استفزازات واعتداءات وانتهاكات، ولكن حتى الآن لم نشهد أي ضغط حقيقي يرقى للمستوى المطلوب».