يثار في القاهرة جدلٌ مُتجددٌ بشأن منصب شيخ الأزهر، وسط مطالب تتصاعد بإقالته، وذلك عقب واقعة تسمم عدد من الطلاب الدارسين بالأزهر الشريف بالمدينة الجامعية للمغتربين، والتابعة لإدارة الأزهر نفسه، وهي الواقعة التي أسهمت في تحريك مرجل الاستقطاب السياسي بقوة داخل أروقة الأزهر وهو المؤسسة الوسطية التاريخية في مصر، على خلفية تصاعد الاتهامات لجماعة الإخوان بأنها تُحاول أخونة تلك المؤسسة، وتصفية حساباتها مع بعض رموزها ومشايخها، وذلك ضمن خطى الإخوان الهادفة لأخونة كافة مؤسسات الدولة لتمرير مشروعها الإسلامي.

بدأت المطالب بإقالة شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب من داخل جامعة الأزهر نفسها، على خلفية حادث التسمم الأخير، إذ تظاهر بعض الطلاب اعتراضاً عليه، وللمطالبة بإقالته، وهي المطالب التي عزّزها تدخل نائب رئيس حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لجماعة الإخوان) د. عصام العريان على اعتبار كونه ممثلاً لأكبر الأحزاب السياسية في مصر، لما طالب بإقالة الطيب من منصبه، مُحملاً إياه المسؤولية كاملة، ومطالباً في الوقت ذاته رئيس مجلس الوزراء د. هشام قنديل بإجراء تغيير هيكلي كامل في جامعة الأزهر، وهو ما اعتبره مراقبون تسيساً للقضية، ومُحاولة من جانب جماعة الإخوان لتصفية حساباتها مع الأزهر وقادته.

ملفات مُسيسة

وحاول البعض الربط بين رفض ممثلي الأزهر الشريف بمجلس الشورى لقانون الصكوك الذي يحاول النواب الإسلاميون تمريره بدعوى أنه ينقذ الاقتصاد المصري، وذلك رغم الانتقادات الموجهة إليه، وهي انتقادات متعلّقة في الأساس بالشريعة الإسلامية، فضلاً عن انتقادات اقتصادية بحتة تخص الأصول العامة في مصر ومدى الخطورة التي من المتوقع أن تقع عليها حال تطبيق القانون في صورته الحالية، ومن ثم فإن أصحاب هذه الأطروحات يرون أن جماعة الإخوان هي أكثر المستفيدين من عدم بقاء شيخ الأزهر الحالي والدفع بشيخ أزهر «مؤخون» ليساعدهم على تمرير القانون في صيغته الحالية ويخفف النقد الذي يواجه القانون الحالي من مشايخ الأزهر ومسؤوليه.

وقد عبّر الناطق الرسمي باسم حزب النور السلفي (أكبر الأحزاب السلفية بمصر صاحب ثاني أكبر نسبة تواجد ببرلمان 2011 المنحل) نادر بكار، عن محاولات «تسييس» قضية شيخ الأزهر، إذ أشار إلى أن «الوضع الطبيعي ورد الفعل العادل إزاء قضية تسمم الطلبة هو أن يتم التحقيق من قبل النائب العام في الحادث، دون التسرع والزج باسم شيخ الأزهر، وخاصة أن ذلك يعد نوعا من أنواع تصفية الحسابات مع الرجل»، وذلك في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين التي تحاول تصفية حساباتها مع الطيب، والدفع بآخر يكون انتماؤه الأول والأخير للجماعة ليمرر مشروعهم.

مليونية دعم الإمام

ومن جانبه، أدان «اتحاد القوى الصوفية بمصر» الواقعة التي عزّزت حالة الجدل ضد شيخ الأزهر أحمد الطيب، إذ دعا في بيان رسمي حصلت «البيان» على نسخة منه إلى تظاهرة مليونية لدعم الأزهر ضد محاولات أخونته، وجاء في نص البيان المعنون بـ«مليونية دعم الإمام الأكبر شيخ الأزهر.. الجمعة 5 إبريل 2013»: «بعد فشل جماعة الإخوان في أخونة الأزهر وجعل علمائه الأجلاء منبراً لـ(حماقاتهم) لجأوا إلى تسميم طلاب الأزهر لكي يعزلوا شيخ الأزهر.

 

روابط حماية

قبل واقعة تسمم عدد من طلاب جامعة الأزهر تم تدشين عدد من الروابط والائتلافات التي تحمل أسماء مختلفة لحماية الأزهر من شبح الأخونة أبرزها (رابطة حماية الأزهر والأوقاف من الأخونة)، و(جبهة حماية الأزهر الشريف من الأخونة) وذلك تعبيراً عن التخوف السائد داخل طائفة كبيرة من علماء الأزهر بشأن مساعي جماعة الإخوان لأخونة تلك المؤسسة وتسيسها، في الوقت الذي نفى فيه مصدر مسؤول داخل حزب الحرية والعدالة وجود أي مساعٍ للأخونة كما يتداول بالشارع المصري. البيان