في بعض قرى شمال سوريا، يجمع سوريون الأعشاب على أنواعها من الحقول ليقتاتوا بها مع عائلاتهم بعدما نزحوا من منازلهم وقراهم هربا من القمع الى مناطق اكثر امنا نسبيا.
ويقول هشام: «نأكل الاعشاب ونجمع مياه الامطار الراكدة لنشرب ونغتسل». ولجأ هذا الشاب مع حوالي 20 عائلة الى خربة الخالدية، وهي عبارة عن حقل كبير في محافظة حلب قريب من الحدود التركية، بعدما اضطروا الى ترك قريتهم الواقعة قرب مطار منغ في ريف حلب حيث تدور معارك عنيفة. وتقول ناهدة، وهي ام لسبعة اطفال: «نقتلع الاعشاب من الحقول، النعناع والخبيزة، ونطهوها. لم يعد لدينا شيء آخر نأكله».
وتضيف وهي محاطة بنساء اخريات: «كان زوجي يعمل في الكسارات. اليوم لم يعد لدينا اي مورد، ولا احد يساعدنا. كل عائلة تحصل على كيلوغرام من البطاط كمساعدة شهرية. وكأن كلاً منا يمكنه ان يعيش على حبة واحدة من البطاطا في الاسبوع».
ويقول ابراهيم، وهو والد لطفلين، مشيرا الى طير دجاج صغير: «كل يوم، نذبح طيرا كهذا لنطعم الجميع». ويضيف بمرارة: «هل تتصورون ما يمكن ان تكون عليه حصة كل شخص؟».
وفي خربة الخالدية حيث ترتفع هنا وهناك بقايا آثار رومانية، لا يملك النازحون المال ولا الامكانات للخروج من البلاد، ويكتفون بالاقامة تحت خيم حصلـوا عليـها من الهلال الاحمر السوري، ومقدمة من المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة. وقبل الخيم، اضطروا لاقامة حفر في التراب فرشوها بالقش وناموا فيها ليالي طويلة ليحتموا من البرد والثلج. ويعاني النازحون ايضا من نقص في الادوية، لا سيما لمعالجة الاطفال الذين يصابون بشتى انواع الامراض في هذه الظروف غير الصحية.