على غرار عاصفة الغبار التي غطّت لبنان، خلال الساعات الماضية، لم يكن المشهد السياسي الداخلي أقلّ غموضاً، مع معاودة الحركة السياسية أمس، استعداداً للاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يومَي الجمعة والسبت المقبلين، من أجل تسمية الرئيس المكلف تأليف رابعة حكومات عهده.. في انتظار التأليف الذي لا يُتوقع أن يكون سريعاً، وقد يحمل مفاجآت الضمّ والفرز على قاعدة مشاركة أوسع، فيما تنتهي مهلة تقديم الترشيحات التي حدّدها وزير الداخلية مروان شربل للانتخابات النيابية في التاسع من الجاري. وفي الصورة الكاملة على خطّ شكل الحكومة، وقبيل تسميته، يواجه الرئيس المكلّف، من الآن، مهمة مستعصية تتمثل في التوفيق بين الطلبات المتناقضة، إذ رست بورصة المواقف على الآتي: في شقّ الثامن من آذار، هناك إصرار على حكومة سياسية بامتياز. وفي خانة الرابع عشر من آذار، هناك توافق على حكومة حيادية أو تكنوقراط، وترفض ما عداها، ما يبعد الرئيس نجيب ميقاتي حكماً عن ترؤسها. وفي الوسط، فإن النائب جنبلاط الأقدر على التكيّف مع الاحتمالين. أما موقف رئيس الجمهورية، فيتحصّن بما يقول به الدستور ما ينذر بمعارك عنيفة وسجالات، وبأزمة تأليف في ضوء فرز المواقف الحادّ بين فريقَي النزاع السياسي.

أما في الوظيفة المرتقبة للحكومة المقبلة، فإن قوى 14 آذار تضع لها هدفاً واحداً، وهو الإشراف حصراً على الإنتخابات النيابية، على أن يكون «إعلان بعبدا» قاعدة بيانها الوزاري، بينما تريد منها قوى 8 آذار الإلتزام بمجموعة ثوابت سياسية حيال المقاومة والأمن والعلاقة مع سوريا والتوازنات الداخلية. وفي حين لم يعلن بعد أيّ من قوى 8 و14 آذار، ولا النائب وليد جنبلاط، مرشحه لرئاسة الحكومة، في ظلّ إصرار رئيس الجمهورية على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها، فإن حصيلة التسمية ستفضي حكماً إلى رئيس مكلّف ما.

لقاء الرابية

انعقد في دارة النائب ميشال عون في الرابية لقاء تنسيقي لمسيحيي 8 آذار ضم إلى عون الوزير جبران باسيل ووفداً من تيار المردة برئاسة النائب سليمان فرنجية والوزير السابق يوسف سعادة، ونائب حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، وانضم إليهم في وقت لاحق وفد من حزب الله ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لم يُدل بعده أحد بأي تصريح باستثناء النائب بقرادونيان الذي قال إن المشاورات ما زالت مستمرة، وأن البحث تناول القانون الانتخابي والحكومة.