«العفو عن مبارك» شغل الشارع الشاغل وشاطره نصفين، وسط قلق متنام عمّا تدبّر الرئاسة خفية للإفراج عن الرئيس المخلوع والتصالح مع رجاله في ارتداد للبوصلة 360 درجة على الأقل تجاه القضية، جدلٌ أشعلت نيرانه تصريحات وزير العدل أحمد مكي الذي لم يخف بدوره النوايا في إجراء استفتاء شعبي، ممهّداً الطريق أمام مرسي للتدشين بما يملكه من صلاحيات زوده بها الدستور لاستفتاء الشعب فيما يريد، عازفاً بقيثارته لحن «الإخوان» الخالد: الأخلاق والدين يحضّان على ذلك.
وأتى مكي بما يستطعه الأوائل بقوله: «مبارك لم يفقد الشرعية» بعد سقوط قتلى في عهده، آخذاً على كاهله جهد تبرئته من تحمّل مسؤولية الأحداث حينها عبر مخارج أنّ مسؤولية الرئيس «سياسية ومدنية فقط»، في تهيئة تدريجية للشارع لقبول قرار قادم مفاده: «العفو عن مبارك»، مداعباً أحلام الشارع وآماله بالقول: «العفو عن مبارك سيحقق معنى وحدة الأمّة».
انقسام وانتعاش اقتصاد
ويرى مراقبون أنّ من شأن قرار كهذا إحداث انقسام حاد في الشارع المصري، مستندين إلى رفض قطاعات واسعة بقيادة الثوار العفو عن مبارك ومطالبهم بتشديد العقوبات عليه وأعوانه، بما ينسب له من تسبّب في دمار وخراب البلاد طوال فترة حكمه.
ويلفت آخرون إلى أنّ العفو عن مبارك استناداً إلى تردي وضعه الصحي، فضلاً عن عجزه ممارسة أي دور سياسي مستقبلاً، تجعلان من البقاء أو الخروج من السجن سيان سياسياً، مشيرين في الوقت ذاته إلى أنّ الاقتصاد سيستفيد من خروج رجال أعمال النظام القديم من السجن وعودة أموالهم المهرّبة والمجمدّة للسوق المصري من جديد.
بوادر إفراج
ويؤكّد محلّلون سياسيون بروز اتجاه قوي للإفراج الصحي عن مبارك، تجلّت بوادره من وقت ليس بالقصير عبر كم أخبار هائل بشأن صحته وعدم قدرته المشي أو الكلام وبكائه الليلي وترّضع لإغماءات متكرّرة، فضلاً عن أنباء عن عميق حزنه على الأوضاع السياسية في البلاد بما يستدر عواطف الشعب والصفح عنه والقبول بمبدأ الإفراج عنه من عدمه وتوقّع المحلّلون أن يتم الإفراج عن الرئيس المخلوع منتصف أبريل الجاري.
خياران بلا ثالث
ويبيّن متابعون للشأن المصري أنّ «القرار فيما يخص الإفراج عن مبارك بيد الرئيس محمد مرسي لا سواه، بما يمتلكه من صلاحيات بإصدار قرار العفو الصحي أو إجراء استفتاء، وأنّ المحكمة لن تحكم بذلك باعتبار عدم توفّر شروط الإفراج الصحي في القضية، الأمر الذي يلقي الكرة في ملعب مرسي»، مشيرين إلى أنّ خيارين لا ثالث لهما أمام مرسي يتمثّل الأول في نيل رضا الثوار وأقارب «شهداء الثورة» بالثأر من مبارك، أو خسارة عديد مزايا تعود من العفو على غرار الاستقرار الاقتصادي وضخ الاستثمارات الأجنبية. ويشّدد المتابعون على أنّ العفو عن مبارك سيلقى رضا عدد من الدول العربية والجهات الدولية.