أغلق عشرات من السلفيين المتشددين أمس الإدارات العمومية والمدارس الإعدادية والثانوية في مدينة الروحية بولاية سليانة (شمال غرب) للمطالبة باطلاق سراح أربعة سلفيين اعتقلتهم الشرطة الشهر الماضي خلال أعمال عنف بالمنطقة.

وقالت وكالة الأنباء التونسية التي أوردت الخبر إن السلفيين أجبروا «تحت التهديد» موظفي وعمال الإدارات العمومية على إخلاء مقار عملهم، وأغلقوا المدارس «مما جعل المدينة تعيش وضعاً غير عادي وحالة من الترقب». وأضافت أن هؤلاء «اعتصموا أمام جامع الروحية بعد أن وصلت تعزيزات أمنية بقيت مرابطة على أطراف المدينة لتراقب الوضع من بعيد».

وأعلن وزير الداخلية التونسي الجديد لطفي بن جدو أمس أن «مواجهة توسع نشاط المجموعات المتشددة التي تريد فرض نمط عيش معين على المجتمع التونسي» ستكون من أولويات وزارته بحسب ما أوردت وكالة الأنباء التونسية.

وفي 13 فبراير الماضي، نبهت «مجموعة الأزمات الدولية» غير الحكومية في تقرير بعنوان «تونس: العنف والتحدي السلفي» إلى أنه «ينبغي أن تقدم تونس أجوبة اجتماعية، وأيديولوجية وسياسية مختلفة على التهديد السلفي الجهادي» في البلاد.

من جهة أخرى قال وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقتة، لطفي بن جدو، إن مواجهة المجموعات المتشددة وملاحقة العناصر المسلحة، ستكون من أولويات عمله خلال ما تبقى من المرحلة الانتقالية.

وأوضح بن جدو في مداخلة له، خلال ندوة حول موضوع «مسار الانتقال الديمقراطي: التحديات والرهانات الأمنية»، بدأت أعمالها أمس في تونس العاصمة، أن مواجهة توسع نشاط «المجموعات المتشددة، التي تحاول فرض نمط عيش معين على المجتمع»، هي أحد أبرز التحديات الأمنية المطروحة على وزارته.

وأضاف، أن مواصلة ملاحقة العناصر المسلحة، وحجز الأسلحة، والتوقي من التهديدات الأمنية، تُعد أيضاً من أولويات عمل وزارته. ووصف المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها تونس بـ«الدقيقة»، معتبراً أنها تستدعي «مزيداً من الوعي بما يواجهه الواقع الأمني من تحديات كبيرة، كان لها الأثر السلبي على الوضع العام للبلاد بسبب توالي الأحداث منذ الثورة».

وشدد على أن المؤسسة الأمنية التونسية «حريصة على إرساء التناغم التام بين توجهاتها وأهدافها، وتوق الشعب التونسي إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية».