تنزّل قرار الرئيس السوداني عمر البشير العفو عن السجناء السياسيين «بعض واقع» بإفراج السلطات عن ستة معتقلين من سجن كوبر بالخرطوم، فيما لقيت الخطوة الرئاسية ترحيباً وإشادة كبيرين من البرلمان العربي.
وأفرجت السلطات السودانية مساء أول من أمس عن ستة معتقلين من قادة تحالف «قوى الإجماع الوطني» المعارض، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس عمر البشير أن حكومته ستطلق جميع المعتقلين السياسيين لتهيئة المناخ الملائم لحوار وطني شامل.


وأفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» أنّه شاهد المعتقلين الستة يغادرون سجن كوبر في الخرطوم لملاقاة أسرهم وسط الدموع، لافتاً إلى أنّ من بين المفرج عنهم هشام مفتي وعبدالعزيز خالد المعارضان المسجونان منذ ثلاثة شهور.
 

يشار الى أن القيادات السياسية المعارضة الذين تم إطلاق سراحهم هم رئيس حزب التحالف السوداني عبدالعزيز خالد، رئيس حزب الوسط الاسلامي د. يوسف الكودة، د. عبدالرحيم عبدالله ، بروفيسور محمد زين العابدين، حاتم علي ، هشام المفتي و انتصار العقلي .

ترحيب أميركي
وفور إطلاق سراح المعتقلين، أعلنت واشنطن ترحيبها بخطوة الحكومة السودانية نحو الحوار الوطني الشامل وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم في بيان تلقّت «البيان» نسخة منه، إنّها «ترحّب بإعلان الرئيس البشير إطلاق سراح السجناء السياسيين، مؤكّدة أنّ الالتزام الأميركي بتعزيز السلام والوحدة في السودان ما يزال قائماً.

إشادة عربية
وتعليقاً على الخطوة، أشاد البرلمان العربي بقرار الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير الذي أعلنه اليوم أمام برلمان السودان، بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في البلاد.
وثمن البرلمان العربي ، في بيان له أمس، عاليا دعوة رئيس السودان لكافة القوى السياسية بدون عزل لأحد بما فيها المجموعات من حملة السلاح لإجراء حوار وطني شامل والمشاركة في صياغة دستور السودان الجديد ومعالجة جميع القضايا.


وقال البرلمان العربي إن قرار الرئيس السوداني يأتي في إطار تعزيز الديمقراطية وإشراك كافة الجهات المعنية والقوى السياسية في صنع مستقبل البلاد الديمقراطي.

فارغ محتوى
وصفت الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال الخطوة بـ «محاولة اصطياد المعارضة»، في عملية دستورية فارغة المحتوى، محذّرة من ابتلاع الطعم تحت أي مبررات سيكون «خطأ تاريخياً»، داعية إلى وحدة المعارضة وصولاً إلى حل سلمي شامل بترتيبات جديدة أو إسقاط النظام بوصفهما «طريقان لا ثالث لهما».


وأكّد الأمين العام للحركة الشعبية في شمال السودان ياسر عرمان، أنّ «البشير يستخدم نفس الطعم الذي استخدمه على مدى 23 عاماً في تضييع وشراء الوقت»، مشدّداً على أنّ أي عملية دستورية لا يسبقها وقف الحرب وتؤدي إلى ترتيبات انتقالية جديدة ما هي إلّا إعادة لإنتاج الأزمة وإعادة إنتاج النظام الشمولي، مشيراً إلى أنّ «المؤتمر الوطني شرع في ترتيبات دستورية جديدة تخصه عبر الرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب».