أصيب عشرات الفلسطينيين والأسرى اثر مواجهات غاضبة اندلعت مع قوات الاحتلال الاسرائيلي داخل عدد المعتقلات وفي مدينتي الخليل ونابلس عقب الاعلان عن استشهاد الأسير ميسرة أبوحمدية في أحد مستشفيات المعتقل.. فيما أعلنت قوات الاحتلال التأهب على حدود قطاع غزة، وسط تنديد فلسطيني واسع وتلويح الفصائل، التي اعتبرته جميعاً من كوادرها، بالانتقام.


وأصيب عشرات الفلسطينيين والأسرى اثر مواجهات غاضبة اندلعت مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في مدينتي الخليل ونابلس وداخل عدد من المعتقلات الاسرائيلية عقب الاعلان عن استشهاد ميسرة ابوحمدية.


وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إن «اشتباكات وصدامات عنيفة تدور حاليا بين الأسرى وإدارة السجون الإسرائيلية، عقب استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية من الخليل».


مجزرة وإضراب
وأضاف قراقع ان اكثر من 50 اسيرا اصيبوا اثر عمليات القمع المتواصلة للأسرى داخل السجون. وأشار الى أن «الوضع متوتر جدا داخل المعتقلات، وبدأ الأسرى بالتكبير والضرب على الأبواب احتجاجا على استشهاد الأسير أبوحمدية نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة سجن إيشل».


واتهم قراقع سلطات الاحتلال بـ«ارتكاب مجزرة في صفوف الأسرى»، مشيرا إلى أن الأسرى سيخوضون إضرابا عن الطعام اعتبارا من اليوم الأربعاء ويستمر لثلاثة ايام في كافة المعتقلات. ودعا إلى الإعلان اليوم الأربعاء عن حداد وإضراب شامل في الضفة.


اقتحام وتنكيل
في خضم ذلك، اقتحمت قوات القمع في معتقل إيشل قسمي 10 و11، وهاجمت الأسرى بالهراوات والغاز المسيل للدموع.


وقال أحد الأسرى، في تصريح متلفز، إن اشتباكات وقعت مع إدارة السجون، مشيرا الى ان الاسرى بدأوا بضرب الأبواب وسط تكبيرات. وأوضح أن قوات الاحتلال هددت باقتحام كافة الأقسام، وقمع الأسرى المنتفضين.


وفي الخليل، أصيب 18 فلسطينياً بجروح فيما أصيب العشرات بحالات اختناق، جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي الأعيرة المطاطية والرصاص الحي والغاز المسيل على مسيرات احتجاجية اعقبتها مواجهات اندلعت في منطقة باب الزاوية وعلى مدخل شارع الشهداء وسط مدينة الخليل.


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة المساكن الشعبية، ما أدى لاندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين، ووقوع عدد من الإصابات في صفوف المتظاهرين. كما اندلعت مواجهات أخرى في مدينة رام الله، وفي بلدة الخضر جنوب بيت لحم.


تنديد فلسطيني
ونددت القيادة والفصائل الفلسطينية باستشهاد أبوحمدية. واعتبر الرئيس محمود عباس أن تعنت إسرائيل هو السبب في رفض التجاوب مع الجهود الفلسطينية لإنقاذ حياة الشهيد.


وقال عباس، في مستهل اجتماع في رام الله للجنة المركزية لحركة «فتح»، التي ينتمي أبوحمدية إلى جناحها العسكري، «فوجئنا باستشهاد الأسير أبو حمدية في سجون الاحتلال، وهو يعاني من مرض عضال»، مضيفاً إن السلطة حاولت «في ما مضى العمل على إطلاق سراحه لتأمين العلاج للشهيد، ولكن الحكومة الإسرائيلية رفضت التجاوب مع جهودنا وإطلاق سراحه، ما أدى إلى استشهاده».


وتابع أبومازن القول: «قدمنا احتجاجا للحكومة الإسرائيلية ولكل المؤسسات الدولية وللعالم أجمع».


كذلك، حمّل رئيس نادي الأسير قدورة فارس إسرائيل المسؤولية، داعياً «العالم الحر لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي الذي يقفز على كل القوانين الدولية».


بدورها، شجبت كتلة «حماس» البرلمانية الإهمال الطبي الذي تسبب باستشهاد الأسير، وذكرت أن الحادث «يكشف مدى بشاعة وعنجهية الاحتلال وحجم جرائمه الممنهجة ضد أسرانا الأبطال». كما نعت كتائب عزالدين القسام، الذراع المسلح لـ«حماس»، الشهيد وأعلنت أنه كان أحد أعضائها، متعهدة بـ«الوفاء لروحه الطاهرة».


تحذير
في خضم ذلك، حذر مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولس من استشهاد الأسير سامر العيساوي، المستمر في إضرابه عن الطعام منذ شهور، والذي يرقد في أحد مستشفيات المعتقل، موضحا ان الفحوصات التي أجريت عليه أمس تعكس تدهورا خطيرا في صحته.


تأهب
في الأثناء، ذكرت اذاعة جيش الاحتلال ان اسرائيل رفعت الليلة قبل الماضية درجة تأهب قواتها في المنطقة الجنوبية المحاذية لقطاع غزة، وذلك «بعد تأكد الاجهزة الامنية من موت الأسير أبو حمدية»، مهددة بأنها لن «تسمح بتهديد أمن بلدات الجنوب».


وطالبت الاجهزة الامنية الاسرائيلية سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة بتوخي الحيطة والحذر من احتمالات تعرض منطقتهم لنيران وصواريخ فصائل المقاومة الفلسطينية.

تشريح
قال طارق نجل الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية إن عائلته طالبت بتشريح جثمان والده من قبل جهات فلسطينية، لمعرفة تفاصيل استشهاده وتوثيقها ونقلها للأجيال اللاحقة. وأوضح طارق أن سلطات الاحتلال رفضت منح العائلة تقريرا طبيا عن حالة والده سواء عند الإعلان عن إصابته بالسرطان قبل أشهر، أو بعد الإعلان عن استشهاده صباح أمس.

وقال إن والده أصيب بأمراض عدة نتيجة تعرضه لسلسلة عمليات اعتقال، واتهم سلطات الاحتلال باغتياله، قائلاً: «واضح أنهم يريدون قتله، وتدفيعه ثمن قيامه بتثقيف وتوعية الأسرى، لأنه كان يجيد اللغتين العبرية والإنجليزية، وهم لا يريدون شخصا مثله». فيما قالت شقيقة الشهيد اعتدال إن العائلة لم تبلغ رسميا بموعد تسلم الجثمان، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال ترفض تسليمه إلا بقرار سياسي.

207
يعتبر الاسير ميسرة أبو حمدية هو الأسير الفلسطيني الثاني الذي يستشهد في السجون الإسرائيلية منذ مطلع العام الجاري، حيث كان استشهد في أواخر فبراير الماضي الأسير عرفات جرادات تحت التعذيب خلال التحقيق معه في معتقل مجدو الإسرائيلي، ليرتفع بذلك عدد الأسرى الذين استشهدوا بالسجون الإسرائيلية إلى 207 فلسطينيين.