مع هروب الأطباء وتعرض المرافق الصحية إلى الهجمات، اضطر العديد من السوريين إلى الاعتماد على العيادات المؤقتة، حيث تستنزف هجرة السوريين المتعلمين وأصحاب المهارات بشكل متزايد القوة العاملة وجودة خدماتها الصحية. ويقول المنسق الإقليمي للمساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة رضوان نويصر إن الظاهرة «مستمرة ومتنامية»، مستطرداً: «هناك حاجة كبيرة إلى تلك المهارات من أجل إعادة بناء سوريا في المستقبل». وعلى الرغم من تضرر سوريا من رحيل المتعلمين لعقود من الزمن بسبب غياب الفرص الاقتصادية والحرية السياسية، إلا أن ما يحصل منذ عامين فاقم نقص الأطباء والمهندسين والمدرسين والمحامين إلى مستويات غير مسبوقة.
بقاء مهندس
ويقول بيان، وهو مهندس مدني من حمص: «لن أغادر سوريا أبداً لأن لدي رؤية لبلادي. نحن نعمل على بناء مستقبل سوريا. لقد طلبت من زوجتي المغادرة لأن المكان ليس آمناً، لكنها لا تريد الذهاب إلى أي مكان آخر أيضاً. زوجتي مدرسة وأنا مهندس مدني. لم أذهب إلى مكتبي منذ عامين تقريباً. لكنني قمت بتأسيس مجموعة تسمى (المهندسون السوريون الأحرار) لكي نتمكن من جمع الخبراء من ذوي الكفاءة الذين ما زالوا موجودين داخل سوريا. تشمل مجموعتنا نحو 70 مهندساً من حمص من جميع التخصصات كالهندسة الكهربائية والميكانيكية والكومبيوتر والهندسة المدنية». ويستطرد: «نقوم بالتنظيم من أجل العمل في أي مهام تأتي سواء كانت تنظيف الشوارع أو إصلاح خطوط الكهرباء. نحن نعمل أيضاً على دراسات لإعادة بناء سوريا بعد النزاع. أعرف أن الأمر يبدو افتراضاً نظرياً الآن، لكن من المهم جداً أن نكون مستعدين عندما يحين الوقت لذلك. وعلى الرغم من أن لا أحد منا يعمل في وظيفته الطبيعية الآن، فلا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به على أرض الواقع في مجال العمل الطبي والإغاثي والإعلامي على سبيل المثال».
نزوح مدرس
أما المدرس محمد الخطيب فيقول: «كنت أدرس اللغة الانجليزية في مدرسة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً. تم إلقاء القبض علي في فبراير 2012 وسجنت لستة شهور لأنني كنت ناشطاً ضد النظام. وفي السجن ضربوني بشدة لدرجة أنهم كسروا أضلعي. غادرت سوريا بعد إطلاق سراحي مباشرة لأنني كنت أعرف أنه لو بقيت لاعتقلوني مرة أخرى». ويردف: «تم إغلاق المدرسة الآن بسبب القصف. قبل النزاع كان هناك ما بين 20 و50 مدرساً في تلك المدرسة. انضم ستة منهم إلى الحركة الاحتجاجية وغادروا جميعاً سوريا الآن».
آراء سياسية
يقول ديلشاد عثمان، وهو فني حاسب آلي من القامشلي: «غادرت سوريا في ديسمبر 2011 إلى لبنان ومنها إلى الولايات المتحدة. وككردي، كنت دوماً أنتقد النظام. كنت أعمل لدى شركة تقدم خدمة الإنترنت في دمشق، لكنهم كانوا يُسندون لي المهام التافهة فقط وكان راتبي منخفضاً. وعندما بدأت الثورة فقدت وظيفتي بسبب آرائي السياسية، ثم انضممت إلى منظمة غير حكومية في دمشق تقوم بتوثيق أعمال العنف ضد الصحافيين».