وضع النظام السوري الفنانين بين خيارين: الوقوف مع النظام أو السجن والتنكيل. فصمت كثيرون وتجرأت قلة قليلة على التصدي لمهمة الإغاثة الانسانية في مخيمات اللجوء.

وكانت الصرخة الاولى في الشهور الاولى للثورة مع بيان الفنانين لرفع الحصار عن مدينة درعا، في مثل هذه الايام من العام 2011، بما عرف بـ«بيان الحليب»، لكن النظام جند آلته الاعلامية للرد على البيان وشهر بالفنانين الموقعين عليه، ووصل الامر إلى حد تهديدهم من قبل زعيم شبيحة دمشق آنذاك مجاهد إسماعيل. وانبرت قناة الدنيا الموالية لتنظيم الندوات للفنانين الذين تبرأ بعضهم من التوقيع على البيان، وسخر آخرون ممن لم يتبرأوا، وساد الصمت فترة طويلة إلى أن خرج فنانون في تظاهرة من أمام جامع الحسن في حي الميدان بالعاصمة دمشق، فاعتقلتهم السلطات وأودعتهم السجن ثم أفرجت عنهم على فترات متباعدة، فخرج أغلبهم خارج سوريا عبر الشريط الحدودي مع الاردن أو تركيا، فيما تفرغ آخرون للعمل الاغاثي مثل جلال الطويل ولويز عبد الكريم وهمام حوت.

ثلاث حملات

ويقول الفنان المسرحي السوري المتحدر من مدينة حلب همام حوت: «نظمنا ثلاث حملات، الأولى شارك فيها الطويل وعبد الكريم وكانت مخصصة للداخل وأحضرنا معنا ثلاث سيارات إسعاف ومائتي طن من الطحين وثلاثين طنا من الأدوية وقمنا بحملة ترويج لرعاية المشافي السورية، والثانية شارك فيها الفنانون عبد الحكيم قطيفان ومازن الناطور ونورما وقاص والمعتصم بالله العسلي». وتمنى أن يصل عدد المشاركين في الحملة المقبلة إلى عشرين أو أكثر، مشيرا إلى جهود لتشكيل نقابة فنانين جديدة.

لا مسرح ولا موسيقى

وحول دور الفنانين في أثناء الثورة، يقول حوت: «دورنا الآن ليس مسرحا ولا موسيقى ولا غناء.. دورنا الآن إغاثة»، مضيفاً القول: «إذا غنيت لجائع فإنه يسمعك من معدته. أن أقدم حليبا لطفل سوري، أهم بمليون مرة من أن أقدم له مشهدا مسرحيا أو أغنية»، على حد وصفه.

ويقر حوت بأن الفنانين السوريين قصروا كثيرا. ويضيف أن «الفن السوري لم يواكب دماء الشهداء ولم يستطع أن يرتقي إلى ما قدمه الثوار من تضحيات على الأرض». ولكنه يشير إلى أن «هناك من هم مع الثورة قلبا وقالبا ولكنهم لا يظهرون في وسائل الإعلام لانتقاد النظام خوفا على أنفسهم وعائلاتهم من بطش النظام المجرم»، على حد تعبيره.