تتجّه الأوضاع الاجتماعية في تونس إلى مزيد من التأزم في ظل بوادر خلاف حاد بين حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم والاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المنظمات النقابية وأعرقها في البلاد، بدأت تتمظهر في التحالف بين رابطات حماية الثورة القريبة من حركة النهضة وبين عدد من المنشقين عن الاتحاد.

ومن المنتظر أن تنظم الرابطة الوطنية لحماية الثورة والجبهة الوطنية لتصحيح المسار النقابي داخل الاتحاد العام التونسي للشغل مؤتمرا صحافيا اليوم الثلاثاء للإعلان عن تأسيس «الجبهة الوطنية لتحصين الثورة» التي ستكون ذراعا للترويكا في مواجهة المنظمة النقابية المتهمة من قبل قيادات حركة النهضة بقربها من الأحزاب اليسارية وخاصة من الجبهة الشعبية.

وكانت الخلافات بين الطرفين برزت بشكل واضح منذ أكتوبر الماضي عندما رفضت حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي وشاركت فيه عشرات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وحضره الرؤساء الثلاثة. وفي أوائل ديسمبر الماضي وخلال الاحتفالات بالذكرى 50 لاغتيال الزعيم النقابي والوطني فرحات حشاد، قامت جماعات محسوبة على الحكومة و«النهضة» بالهجوم على مقر الاتحاد في تونس العاصمة، ما تسبب في مواجهات سياسية واجتماعية وصلت الى حد التهديد بتنظيم إضراب عام، تم التراجع عنه بعد وساطات ولقاءات بين قياديات نقابية وحكومية، وبعد زيارة قام بها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الى مقر المركزية النقابية التقى خلالها بالأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين العباسي.

خصم سياسي

وتنظر «النهضة» الى الاتحاد العام للشغل على أنه خصم سياسي وحليف للتيارات اليسارية في حين يرد القياديون النقابيون بأن العمل النقابي هو يساري بالإساس ومرتبط بالفكر الاشتراكي وأن الحركة النقابية التونسية منذ بدايات القرن الماضي مؤثرة في الفعل السياسي.

ويبدو واضحا أن «النهضة»، تسعى إلى خوض مواجهة مع النقابيين من خلال دعمها التحالف بين المنشقين عن قيادة الاتحاد وبين الرابطة الوطنية لحماية الثورة والذي سينتج عنه اليوم الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنية لتحصين الثورة.

تهديد بالانسلاخ

هدد كاتب عام الجبهة الوطنية لتصحيح المسار النقابي داخل الاتحاد العام التونسي للشغل محمد الاسعد عبيد في وقت سابق بالانسلاخ عن المنظمة النقابية وتكوين هيكل نقابي مواز.

وأكد عبيد عدم اعتراف الجبهة بشرعية قيادة الاتحاد المنبثقة عن مؤتمر طبرقة في ديسمبر 2011، مطالبا بإنشاء هيئة نقابية مستقلة تشرف على انتخابات الهياكل النقابية.