المنطقة العازلة في سوريا (جرافيك)

ثمة إشارات وترجيحات، منها ما صدر عن مسؤولين ومنها ما هو مستقى من جهات رسمية؛ تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تستعرض جدّياً خيارات بشأن الوضع في سوريا، لم تكن واردة لديها سابقاً. بل ربما هي دخلت في التفاصيل باتجاه اعتمادها لتعزيز فرص الحلّ السياسي المتمسكة به. ويأتي ذلك في ضوء الاعتقاد المتزايد أن مثل هذا الحلّ يستلزم تغيير التوازن على الأرض وأن ذلك ممكن من دون الانخراط المباشر في تسليح المعارضة. وفي هذا السياق عاد الحديث عن «المنطقة العازلة» التي طرحت في السابق لحماية المدنيين واللاجئين والتي تبخّرت سيرتها من التداول.

هي مطروحة من جديد الآن ، بحسب دافيد اغناتشيوس المحلل المعروف بمصادره الموثوقة في البيت الأبيض؛ لكن هذه المرة لـ«تدريب المقاتلين داخل سوريا وقد يتم نصب دفاعات جوية على أرضها لحمايتها». وربما كان رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب على علم بشيء من هذا القبيل، عندما طالب واشنطن قبل أيام قليلة من استقالته، بنصب صواريخ باتريوت في المناطق السورية التي تسيطر عليها قوات المعارضة. وعند سؤالها عن هذا الطلب، نفت الناطقة الرسمية في الخارجية وجود خطة حالية من هذا النوع. لكن في تعليقها على دعوة الجنرال النرويجي روبرت مود رئيس فريق المراقبين الدوليين السابق في سوريا، لفرض حظر جوّي على سوريا، قالت إن واشنطن «تدرس كافة الخيارات ومدى قابليتها للتنفيذ، دعماً للتسوية السياسية».

خطة أوروبية

صبّ في هذا المجرى، ما نسب إلى قائد القوات الأميركية في أوروبا الإدميرال جيمس ستافيريدس قوله مؤخراً إن «بعض الدول الأوروبية تقوم بوضع خطة لتدخل عسكري عند الحاجة» لحسم الصراع في سوريا.

هناك اعتقاد راجح في واشنطن أن أوباما، بعد زيارته المنطقة، باتت مساحة التحرك أمامه أوسع بخصوص سوريا. تمكّن من تبريد ملف النووي الإيراني لمدة عام. أوحى بأنه حرّك موضوع «السلام» وقد ينجح بإعادة تركيب طاولة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. حقق خبطة دبلوماسية بإعادة المياه إلى مجاريها بين أنقرة وتل أبيب. لعب على حاجة الاثنين ليبعث برسائل لأكثر من طرف إقليمي ودولي. ثم أن المساعي لنفخ الحياة باتفاق جنيف، لم تثمر في غياب التوافق، حتى الآن، على شروط الصفقة الكبيرة بين الكبيرين. في ذات الوقت، يتردّى الوضع في سوريا « من سيء إلى أسوء»، وفق توصيف المبعوث الأخضر الإبراهيمي أواخر الأسبوع الماضي، الأمر الذي أدّى في الآونة الأخيرة إلى تزايد الضغوط على البيت الأبيض للقيام بعمل يُخرج واشنطن من «السلبية» التي اتسم بها موقفها من الأزمة السورية والتي طال أمدها، مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج مؤذية لها. رافق ذلك تزايد التحذيرات في واشنطن من خطر اندلاق «الصراع الدموي الطائفي» إلى البلدان المجاورة وما يستجرّه ذلك من تداعيات مكلفة يصبح معه الحياد المزعوم مدخلا للتورط المكلف.

في ضوء كل هذه العوامل، تعطي إدارة أوباما الإشارات عن عزمها على ما تريد أن يُنظر إليه وكأنه تصعيد. لكن حتى لو ومتى جرت ترجمته، يبقى أقرب إلى رفع العتب. فلا هو تغيير جدّي في الموقف. ولا هو حلقة من خطة آيلة إلى وقف النزيف الذي يهدّد بهلاك سوريا. مجرد تغيير في الإخراج. بل في التفرّج المشترك على اللعبة المستمرة.

«الائتلاف» يهاجم واشنطن

هاجم ممثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في لندن وليد سفور الولايات المتحدة على ما اعتبره تقاعسها ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال سفور في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أمس إن رفض ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل «كان إهانة للشعب السوري، غير أن موقف بريطانيا وفرنسا هو أكثر تقدماً وأفضل من موقف الولايات المتحدة التي ترفض اتخاذ أي إجراء»، مضيفاً القول إن بريطانيا هي «أكثر فاعلية في مساعدة المعارضة السورية وتزيد دعمها ولديها ميل للمساعدة وهذا يأتي من رئيس وزرائها ديفيد كاميرون، غير أنها لم تقبل حتى الآن إلى جانب فرنسا مطالب الائتلاف الوطني إقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا».

وأشار سفور إلى أن لندن وباريس «بدأتا التحرك تدريجياً تجاه الاقتناع بمطلب الائتلاف الوطني بشأن منطقة حظر الطيران».