في قرار مفاجئ وغير متوقع، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أمس، إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين المعارضين، في خطوة قال إنها تصب في إطار الدعوة التي أطلقها لأحزاب المعارضة والحركات المتمردة للانخراط في حوار وطني جامع، ويمهد لتوافق على وضع دستور دائم، مؤكداً السعي إلى استئناف الحوار مع متمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، ليرحب تحالف المعارضة بالخطوة ويصفها بـ «الإيجابية».

وكشف البشير في خطاب قدمه أمام البرلمان السوداني، بمناسبة الدورة البرلمانية الجديدة أمس، عن اتصالات ستقودها حكومته مع «كافة القوى السياسية المعارضة، دون عزل أو إقصاء، بما فيها المجموعات التي تحمل السلاح».
 

وقال إن المرحلة المقبلة «ستشهد حواراً جامعاً يؤكد القواسم المشتركة الرابطة بين أبناء السودان، ويقدم المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، ويسهم في تحقيق معالجة كلية للقضايا، ترضي عامة أهل السودان، وتحفظ أمنه واستقراره»، موضحاً أن قراره بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين «يأتي في إطار إقرار الحريات، وتأمين حرية الأفراد والجماعات».

وأكد التزام حكومته بـ «تهيئة المناخ لكافة القوى السياسية التي دعاها لإعلان استعدادها للحوار الجاد، والتفاهم حول الآليات التي تنظم ذلك الحوار».


على صعيد آخر، قال البشير إن النشاط التنموي في السودان «لم يتوقف، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها نتيجة للإفرازات السالبة التي نجمت عن انفصال الجنوب»، مشيراً إلى أن «الإدارة الاقتصادية نجحت بانتهاج وسائل وإيرادات ذاتية خالصة، في الإيفاء بالتزامات الحكومة، وتوفير المواد البترولية والقمح، وتحقيق وفرة في السكر، إلى جانب محافظة الاقتصاد السوداني على تحقيق نمو موجب في الناتج الإجمالي بلغ 1,4، وسيتضاعف خلال الفترة المقبلة إلى 3,6».

ولفت إلى أن «نمو الاقتصاد السوداني أدهش الكثير من المحللين الذين كانوا يتوقعون انهياراً اقتصادياً بعد انفصال الجنوب».


وينسجم إعلان البشير مع ما أعلنه علي عثمان محمد طه، ودعوته للقوى السياسية المعارضة والمتمردين في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، للمشاركة في صياغة دستور السودان الجديد.


خطوة إيجابية
وعلى الفور، رحب تحالف المعارضة السودانية بإطلاق سراح المعتقلين الذين يمثلون عدداً من قياداته. ووصف رئيس هيئة التحالف فاروق أبو عيسى، في تصريحات لـ «البيان»، الخطوة بـ «الإيجابية»، رغم أنه قال إنها أتت «متأخرة».


في المقابل، اعتبر رئيس متمردي الحركة الشعبية لشمال السودان مالك عقار، أن طه وجه دعوته إلى الحوار لـ «أغراض سياسية داخلية»، وأن النداء «يخدع السودانيين، وإلى حد ما المجتمع الدولي».


واعتقلت السلطات الأمنية السودانية عدداً من رموز وقيادات المعارضة السودانية، عقب توقيعهم مع الجبهة الثورية المتمردة في العاصمة الأوغندية كمبالا، على وثيقة «الفجر الجديد»، الذي ينادي بإسقاط حكم البشير، وأبرز هؤلاء المعتقلين رئيس حزب التحالف السوداني عبد العزيز خالد، ورئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة.
 

إعمار دارفور
يشارك الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، الأحد المقبل، في المؤتمر الذي تستضيفه قطر حول إعمار دارفور، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين والحكومة السودانية.


ويأتي انعقاد المؤتمر، تنفيذاً لوثيقة الدوحة للسلام في دارفور، والتي نصت على أهمية انعقاد مؤتمر دولي للمانحين، بهدف المساهمة في إعادة الإعمار والتنمية في دارفور.