فيما يمر المشهد الفلسطيني بكثير من التطوّرات السياسية والميدانية المتسارعة، أوصدت حركة «فتح» الباب في وجه المقترح القطري عقد قمّة مصغّرة للمصالحة بينها وحركة «حماس»، وفيما وصفت الدعوة القطرية بـ «غير معروفة الدوافع»، اتهمت «حماس» بالفهم الخاطئ للدعوة القطرية ومحاولة استغلالها لفرض نفسها ممثلاً للفلسطينيين عبر الاستقواء بالخارج.

ووصف عضو اللجنة المركزية حركة فتح ورئيس وفد المصالحة عزام الأحمد، الدعوة القطرية بعقد قمّة مصغّرة لأجل تطبيق المصالحة الوطنية بـ «مثيرة الريبة»، متوقّعاً بدء مشاورات تشكيل حكومة توافق فلسطينية خلال أيام، متزامنة مع انتهاء عملية تحديث سجل الناخبين، رافضاً في الوقت ذاته دعوة قطر بقوله: «لا داعي لعقد قمة من أجل المصالحة، فالأمور تسير في شكلها الطبيعي». وأكّد الأحمد في تصريحات لإذاعة فلسطين الرسمية، أنّ «برنامج تنفيذ المصالحة الوطنية يسير وفق الجدول الزمني المحدد»، مضيفاً أنّ «الرئيس محمود عبّاس أكّد من قبل أنّه سيصدر مرسومين بتشكيل حكومة والدعوة للانتخابات بعد انتهاء عملية تحديث سجل الناخبين».

دعوة بلا مبرّر

وفيما لفت الأحمد إلى أنّه لا توجد أزمة، وأنّ اقتراح قطر عقد قمة المصالحة غير معروف الدوافع، وأنّ القمة غير مبرّرة، أكّد أنّ مصر ترعى هذا الملف ولا عقبات تعترضه، مردفاً القول: «إلّا إذا كان لدى الدوحة معلومات لا نعرفها». ووصف الأحمد كثرة الحديث في هذا الأمر بـ «التسلية»، معربا عن تفاؤله بإنجاز ملف المصالحة دون الحاجة إلى عقد قمة، مضيفا: «بعد الانتهاء من السجل الانتخابي الجديد وإعلانه تبقى الحاجة إلى 24 ساعة فقط لبدء مشاورات تشكيل حكومة، وأنا على اتصال دائم بمسؤولين في مصر ولم يطلب أي أحد منا عقد لقاءات بين حركتي فتح وحماس لأنّ مصر تعلم الجدول الزمني للمصالحة».

مراعاة التمثيل

على الصعيد ذاته ذكرت وكالة الأنباء القطرية «قنا»، أنّ «الرئاسة الفلسطينية اشترطت مراعاة التمثيل الفلسطيني الرسمي في اقتراح قطر عقد قمة عربية مصغرة للمصالحة الفلسطينية».

واعتبر الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو هذا الشرط بمثابة رفض للرئيس الفلسطيني بالمشاركة بالقمة العربية المصغرة، بسبب ما وصفه التخوّف من نتائج أي انتخابات قد تعيد حماس للقيادة.

بدورها، أكدت حركة «حماس» أنّ واشنطن وتل أبيب تسعيان لعرقلة إتمام المصالحة الفلسطينية في وقت يبحث فيه رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل ورئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية بالقاهرة لإتمامها، إلى جانب بحث قضية التهدئة مع إسرائيل، بعد تنصّل الحكومة من التزاماتها بقضية التهدئة وتبادل الأسرى، مشيرا إلى أنّ الوفد سيلتقي مسؤولين وحزبيين مصريين.

فهم خاطئ

في السياق، أوضح الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «حركة حماس فهمت الدعوة القطرية بشكل خاطئ ووجدت فيها فرصة لفرض نفسها كممثل للشعب الفلسطيني، من خلال الاستقواء بأطراف خارجية»، مردفاً القول: «هذا يدل على أن حركة حماس لا تريد المصالحة وإنما تجتهد في اقتناص الفرص من أجل تمرير أطماعها ومؤامراتها وتحقيق أهدافها الحزبية، وإن كانت فرضت نفسها سابقا من خلال الانقلاب العسكري، فهي تريد الآن فرض نفسها مجدّدا من خلال الاستقواء بأطراف خارجية».

وأكّد عسّاف أنّ حركته لن تسمح بتحوّل القمة من هدف لإنجاح المصالحة إلى ضربة للتمثيل الفلسطيني، مضيفاً أنّ «أطماع حركة حماس وفهمها المغلوط سيؤديان إلى تصفية القضية الفلسطينية، لأنّ وجود رأسين لجسد واحد سيؤدي إلى نهاية مأساوية للمشروع الوطني الفلسطيني».

 

3 أسباب

شدّد الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عسّاف على أنّ وجود وفد حركة «حماس» في القاهرة حالياً لا علاقة له بملف المصالحة، لافتاً إلى أنّه يهدف لمحاولة الانتهاء من انتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة بعد فشل لأكثر من عام، فضلاً عن استكمال المفاوضات مع إسرائيل برعاية مصرية لبحث ما سمي التهدئة التي لم تلتزم بها إسرائيل بينما التزمت بها «حماس» بشكل كامل. ولفت عسّاف إلى أنّ محاولة ترميم أو تجميل صورة حركة حماس، التي شوهت بسبب تدخّلها في الشأن المصري الداخلي تأتي أيضاً على رأس أسباب الزيارة.