قضيةٌ محورية لكنها تفتقد عزيمة دولية ظلّت غائبة لعقود طوال توالى خلالها طابور رؤساء أميركيين ولم يمتلك أيهم الشجاعة والعزيمة لوضع آخر فصول «قضيّة فلسطين» ومأساة شعب لم يزل يمسك بجمر النضال، وآخر مغتصب أدمن الاستيطان وهضم الحقوق، إلّا أنّ زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري إلى الأراضي الفلسطينية نفخت الروح في جسد السلام البالي، كما يرى مراقبون، مشترطين في القوت ذاته إشراك حركة المقاومة الإسلامية حماس في أية مفاوضات مقبلة.
ويلفت الخبراء المجتمعون نهاية الأسبوع في مركز مؤسسة «بروكينغز»، إلى أنّ ذلك مرهون أيضا بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي فرغ مؤخّرا من تشكيل حكومة ائتلاف تنبئ ملامحها أنّها ستكون متشدّدة بشأن الاستيطان، والذي يشكّل أكبر عقبات استئناف المفاوضات المتعثّرة منذ قرابة الثلاثة أعوام.
ويؤكّد خالد الجندي مستشار القادة الفلسطينيين السابق في المفاوضات مع الإسرائيليين، أنّ «استئناف عملية السلام يقتضي أولاً مصالحة الفلسطينيين بين بعضهم البعض»، مضيفاً أنّ الإسلاميين لهم وزنهم سواء كانوا في المعارضة أو الحكومة، ولابد من أخذهم في الاعتبار، لاسيّما في ما يخص الوضع الفلسطيني»، مشدّداً أنّ على جون كيري الاعتراف بحركة حماس طرفاً على طاولة المفاوضات إن أراد مصالحة محتملة بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ويشير الجندي إلى أنّ «حل الدولتين أكثر شعبية في قطاع غزّة مما هو في الضفة الغربية».
حاجة وسيط
بدوره، يرى سفير إسرائيل السابق في الولايات المتحدة الأميركية ايتامار رابينوفيتش، أنّه «من الأفضل أن تقوم دول أخرى بوساطة بين الأميركيين وحركة «حماس»، مضيفاً أنّ «أية تسوية اسرائيلية فلسطينية مرهونة قبل كل ولخص السفير الإسرائيلي السابق بالقول إنّ «التوصّل إلى اتفاق نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يقتضي أن يثبت نتانياهو أنّه رجل دولة حقاً وأن يكسر ائتلافه»
.ويرجّح مراقبون أن توكل مهمة التوسّط بين واشنطن وحركة المقاومة الإسلامية حماس إلى تركيا، مستندين على حد قولهم إلى دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنقرة إلى التصالح مع تل أبيب مؤخّراً بشأن مقتل تسعة أتراك خلال مهاجمة أسطول الحرّة الذي كان متوجّها إلى قطاع غزّة في مايو 2010.
جدير بالذكر أنّ وزار الرئيس الأميركي باراك أوباما زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في 20 و22 مارس الماضي لأول مرة بصفته رئيساً، وحضّ الطرفين على اختيار السلام دون الإشارة إلى طريق تؤدي إلى حل الدولتين، غير أنّه انتقد الاستيطان اليهودي معتبراً أنّ هذه المسالة يجب أن تحسم خلال مفاوضات السلام.