في أول أبريل من كل عام، يتسابق الظرفاء، والخبثاء أيضا، إلى ترويج كذب «ابيض» للمزاح وإشاعة جو من الضحك يستهدف عادة من يصدقونها، والذين يضحكون هم بدورهم على أنفسهم بعد اكتشاف الخدعة التي وقعوا ضحية لها.. لكن عراقيين من الناصرية، مركز محافظة ذي قار، أرادوا استغلال رمزية أول أبريل لصناعة مشروع من نوع مختلف يتمثل في تأسيس «بنك الكذب»، ويقولون إنه مخصص «لجمع أكاذيب ووعود المسؤولين والساسة العراقيين وتوثيقها».

ويوضح أحد مطلقي الدعوة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي أن «إنشاء بنك الأكاذيب من شأنه أن يتيح للأجيال القادمة الاطلاع على أنواع الأكاذيب التي يستخدمها المسؤولون والساسة لتبرير عجزهم وتمرير أجنداتهم كما يتيح للأجيال التعرف على نوع الساسة الذين كانوا يحكمون ويتحكمون ببلادهم».

تعليقات ساخرة

وعلى الفور حظي المنشور بوابل من التعليقات المؤيدة، والساخرة أحيانا، والتي تشير إلى جملة من الوعود التي أطلقها المسؤولون والسياسيون ولم يحققوها، ولاسيما في مجال تحسين الكهرباء والحصة التموينية وتأمين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وتقليص معدلات الفقر وتخفيض رواتب وامتيازات كبار المسؤولين والبرلمانيين ومحاربة الفساد وغيرها من الوعود التي باتت تندرج ضمن أكاذيب الساسة.

وتقول الصحافية سلوى زكو إن «إمكانية أرشفة أكاذيب الساسة والمسؤولين ومحاسبتهم على تلك الأكاذيب ممكنة جدا»، مؤكدة أن الصحافي يقوم بجمع تصريحات المسؤولين ونشاطاتهم وغير ذلك في أرشيفه كي يعود لاستخدامها عند الحاجة».

انشاء موسوعة

من جهته، يرى الصحافي عادل صبر الغريباوي أن تأسيس بنك واحد لأكاذيب المسؤولين والسياسيين «غير كاف»، ويتساءل في تعليقه على «الفيسبوك» أي «بنك هذا الذي يستوعب ويتحمل حجم الكذب السياسي في العراق».

ويؤيد هذا الرأي المصور الفوتوغرافي وسام المدرس، ويقترح أيضا «إنشاء موسوعة ضخمة لاستيعاب الأكاذيب السياسية لأن البنك وحده لا يكفي».

عجز الساسة

ويرى المحلل السياسي وسام السيد طاهر ان سبب كذب المسؤولين والسياسيين على مواطنيهم هو عدم قدرة الساسة على تحقيق وعودهم الانتخابية وافتقارهم إلى برامج سياسية واقتصادية واجتماعية محددة لمواجهة القضايا التي تتطلب المعالجة، لافتاًإلى أن «معظم المسؤولين والإداريين هم بتجارب متواضعة ويفتقرون للخبرات الميدانية والإدارية التي تمكنهم من التعاطي مع قضايا الأمة».