من رحم الأزمة السياسية في مصر تزامناً مع فشل نظام جماعة الإخوان المسلمين في السيطرة على زمام الأمور وحقن دماء المصريين، تمخضت جملة من الأطروحات الهادفة لعلاج الأزمة بصورة فورية تضمن تحقيق مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير التي يعتقد كثيرون بأن جماعة الإخوان قد حادت عنها وبعدت، ومن أبرز تلك المطالب الاستعانة بالقوات المسلحة في فترة حكم انتقالية، ويستغل أنصار ذلك الحل علاقة الصدام «المكتوم» بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين، من أجل تحفيز الجيش للتدخل والانتصار للشارع، وخاصة أنه أعلن في غير مرة أن ولاءه الأول والأخير للشارع، وليس لأي فصيل سياسي.
ورغم أن الشارع نفسه انقلب على القوات المسلحة في إطار المرحلة الانتقالية التي تلت ثورة يناير وقاد مصر خلالها الجيش من خلال المجلس العسكري، وكان الهتاف الأبرز آنذاك والذي رددته جموع القوى الثورية والسياسية هو «يسقط حكم العسكر»، إلا أن المفارقة أن كثيرًا من المصريين راحوا يستنجدون بالحكم العسكري مرّة أخرى ليخلصهم من تبعات الإخفاق الإخواني.
خيار أخير
ورغم أن دعوات عودة القوات المسلحة قد ظهرت بقوة أخيراً، إلا أن أكبر تجمع للمعارضة المصرية متمثلاً في «جبهة الإنقاذ» التي تضم عددًا من الأحزاب المعارضة الفاعلة قد أعلنت بصرامة رفضها رفضاً تاماً لأطروحات تدخل القوات المسلحة في الحكم بصورة مباشرة، إذ يؤكد أعضاء الجبهة على أن دور الجيش هو حماية مؤسسات الدولة في حال الخطر، وهذا كل دوره في وقت الأزمات فقط، في الوقت الذي قال فيه القيادي المُنشق عن جماعة الإخوان المسلمين د.محمد حبيب في تصريحات خص بها «البيان»: إن القوات المسلحة لها دورٌ رئيسي في تأمين المنشآت العامة والأوضاع الداخلية كما حدث في أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير عندما تمت الاستعانة بهم من قبل الرئيس المصري السابق حسني مبارك وقت انسحاب قوات الداخلية.
وتابع: «حال ما إن أخفقت وزارة الداخلية في حفظ الأمن بالشارع المصري، وحال ما إن استمر نظام جماعة الإخوان المسلمين على هذا النحو وتلك السياسات التي فشلت في إقناع الشارع المصري، فإن ذلك قد يدفع القوات المُسلحة للتدخل بصورة مُباشرة في حسم الوضع، والنزول إلى الساحة السياسية، ومن ثم فإن ذلك سيكون نذيراً بسقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين وسقوط الرئيس مُرسي، وهو أمر سيكون له جملة من التبعات الخطيرة والمؤثرة في المشهد المصري».
سيناريوهات قاسية
وبشأن وجهة النظر الأمنية والعسكرية، يشير مساعد وزير الدفاع الأسبق، أستاذ العلوم الاستراتيجية د.نبيل فؤاد، إلى أن هناك مُحددات واضحة لدور القوات المسلحة الطبيعي، كما أن هناك محددات أخرى لدورها وقت الأزمات والاضطرابات، فقد يستعين بها النظام الحاكم لتأمين الأوضاع والذود عن الشرعية الدستورية، وهذا أمر طبيعي ويحدث في حال الأزمات، كما حدث في 28 يناير 2011 عندما استعان بهم الرئيس السابق عقب انسحاب قوات وزارة الداخلية، وكما استعان بهم من قبل في أحداث الأمن المركزي أيضاً.
أما الوجه الأخطر فهو أن تنزل القوات المسلحة دون إذن الرئيس انتصاراً من جانبها للشارع حال ما إن وجدت أن مؤسسة الرئاسة أو النظام الحاكم يأخذ مصر لحروب أهلية أو ما إلى ذلك، وهو دور وطني تلعبه، من الممكن أن تمسك بتلابيب الحكم مرة أخرى.
و أكد مراقبون أن السيناريوهات المرتقبة أو النتائج المترتبة على حكم القوات المسلحة سوف تكون قاسية جداً، وخاصة أنها سوف تزيد مناخ التوتر، وخاصة أن جماعة الإخوان المسلمين غير عازمة على الخروج من سدة الحكم بأي حال من الأحوال الآن إلا من خلال صناديق الانتخابات، ومن ثم سوف تدفع كل غالٍ ونفيس من أجل الحفاظ على ما حققته من مكاسب سياسية
