تبعات قانونية خطيرة شهدتها أزمة النائب العام، عقب قرار محكمة الاستئناف ببطلان إقالة السابق المستشار عبدالمجيد محمود وتعيين المستشار طلعت عبدالله خلفاً له، إذ أكدت في حيثيات الحكم على أن الإشكالية في الأساس متعلقة بأن التعيين لا يعتد به لصدوره بقرار جمهوري وفق إعلان دستوري غير مستفتى عليه، في الوقت الذي ذهب فيه النائب العام الحالي للطعن، في الوقت الذي يبحث فيه المجلس الأعلى للقضاء سبل علاج الأزمة، ذلك كله تزامناً مع تصريحات وزير العدل المستشار أحمد مكي التي أكد فيها على كون الحكم غير ملزم بأي حال من الأحوال.
وأسهمت القضية في إبراز جدلاً موسعاً بالمشهد القانوني في مصر، في ظل ارتفاع حالة الاستقطاب ما بين مؤيدي ومعارضي النظام الحالي وجماعة الإخوان المسلمين حول الأزمة نفسها، تزامناً وخلاف عارم دب في صفوف مختلف فقهاء القانون والدستور، اتهم خلاله بعضهم البعض على كونهم يُفسرون القانون وفق انتماءاتهم السياسية، وهو الأمر الذي أوجد خللاً في المشهد الحالي، وأسهم في تنامي الخلاف حول الأزمة وتعميقها، وسط تظاهرات متتالية قام بها شباب النيابة العامة وعدد من شباب القوى السياسية والثورية الأخرى.
صفعة جديدة
ومن جانبه، يؤكد نقيب المحاميين رئيس الحزب الناصري سامح عاشور، على أن أزمة النائب العام ما هي إلا صفعة جديدة على وجه النظام من قبل القضاء المصري، مشيراً إلى أن تلك الصفعة انتصرت لاستقلالية القضاء بصفة عامة، وخاصة أن معالجة النظام الحالي الذي يقوده جماعة الإخوان المسلمين قد كشفت عن محاولات قوية من جانبها للعصف بالنائب العام بداية من محاولة إقصائه من خلال إعلان تعيينه سفيراً للفاتيكان ثم رفض بعد ذلك، فكانت المحاولة الثانية التي تم فيها العصف بالقانون وتهميشه لصالح الإخوان ومؤسسة الرئاسة وذلك من خلال إصدار إعلان دستوري تم خلاله الإطاحة بالنائب العام وتعيين نائب جديد خلف له..
مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قضاة مصر عازمون على التصدي لمحاولات مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان لتهميشهم والتعدي على حقوقهم.