شددت القاهرة وطهران على الحل السياسي في سوريا، على هامش زيارة مساعد وزير خارجية إيران للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان إلى القاهرة، حيث أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن «من مصلحة جميع القوى الإقليمية وضع حد للمأساة السورية»، فيما لم يسفر لقاء عبد اللهيان بالمبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي عن جديد يذكر، في حين التقى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي نائب المبعوث ناصر القدوة بالتوازي مع اجتماعه بالمسؤول الإيراني، حيث طالبه بالانسحاب من الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث.

وأكد عمرو في تصريحات صحافية عقب لقائه عبداللهيان أمس أن «المأساة في سوريا يجب أن تتوقف»، مشددا على أن «هناك مصلحة لدى جميع القوى الإقليمية في وضع حد لهذه المأساة، وبأسرع ما يمكن».

وقال عمرو إن «القتل والدمار الذي تشهده سوريا يوميا سوف يؤديان إلى تدهور الوضع الإقليمي»، مؤكدا «ضرورة مساهمة الجانب الإيراني في البحث عن الحل السياسي المطلوب لوقف إراقة الدماء وتأمين مستقبل ديمقراطي للشعب السوري في إطار وحدة سوريا».

بدوره، ذكر عبداللهيان أن المحادثات كانت «بناءة ومفيدة للغاية»، مشيراً إلى «المواقف المشتركة لإيران ومصر بأن الحل السياسي في سوريا هو الوحيد». وأوضح أن زيارته إلى القاهرة في هذه الفترة «لها هدفان، اولهما: التشاور وحول العلاقات الثنائية ومستقبلها والتباحث حول التطورات الجارية في المنطقة، والهدف الثاني: مواصلة المشاورات مع المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي حول ما يجري في الساحة السورية».

وبشأن دعوة الرئيس المصري محمد مرسي خلال القمة العربية في قطر بعقد قمة مصغرة لمناقشة الوضع في سوريا، قال عبداللهيان إن بلاده «ترحب بكل الأفكار التي تتمركز حول الحل السياسي».

موقف العربي

بدوره، التقى العربي مساعد وزير خارجية إيران للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبداللهيان، حيث أفاد مسؤول في الجامعة بأن العربي «سلم المسؤول الإيراني نص قرارات القمة العربية بشأن القضية السورية والحرب الدائرة هناك، وأسباب إقدام الجامعة العربية على الاعتراف بالمعارضة السورية وتسليمها مقعد دمشق في الجامعة».

وذكر المسؤول أن العربي «طلب من المسؤول الإيراني ضرورة تنفيذ إيران لقرارات القمم العربية بضرورة الانسحاب من الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، لأن ذلك هو الطريق الأمثل لعودة العلاقات العربية الإيرانية إلى طبيعتها».

كما التقى العربي، قبيل لقائه المسؤول الإيراني، نائب المبعوث الأممي العربي إلى سوريا ناصر القدوة، الذي رفض الإفصاح عن فحوى الاجتماع، كما رفض التعليق على تصريحات وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بشأن انتهاء اتفاق جنيف كمرجعية لحل الأزمة السورية وفشل مهمة الإبراهيمي، ردا على شغل المعارضة مقعد دمشق في الجامعة.

وكان المسؤول الإيراني بحث والإبراهيمي الليلة قبل الماضية الملف السوري. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الإبراهيمي وعبداللهيان رفضا الحديث عقب اللقاء للصحافيين وقررا إلغاء مؤتمر صحافي كان مزمعاً إقامته عقب اللقاء المغلق الذي استمر لساعتين.

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي حضر اللقاء إن عبداللهيان «أكد أن الرؤية الإيرانية للأزمة السورية تلتزم ضرورة الحل السياسي وترفض التدخلات الخارجية». وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن المسؤول الإيراني شدد على أن طهران «ترفض القرارات المتسرعة التي حدثت مؤخرا»، في إشارة إلى تسليم مقعد سوريا في الجامعة للمعارضة.

 

تحرك للمعارضة لنيل مقعد «التعاون الإسلامي»

كشف الأمين العام لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» مصطفى الصباغ أمس أن الائتلاف سيبدأ خلال أيام تحركاً لشغل مقعد سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، تمهيداً لتحرك أوسع يهدف إلى أن يشغل الائتلاف مقعد دمشق في الأمم المتحدة أيضاً.

وأكد الصباغ في تصريحات صحافية أمس أن «هناك تغيرا في الموقف الأمريكي تجاه مسألة تسليح الجيش الحر يتلخص في عدم تسليح واشنطن للمعارضة مع غض الطرف عن تسليح دول أخرى للجيش الحر».

وعن توقعاته بشأن إمدادات السلاح من دول عربية بعدما فتحت قمة الدوحة هذا الباب أمام من يريد تقديم السلاح للثوار، قال الصباغ: «نعم نتوقع ذلك من الأشقاء. والآن صار هذا الوضع شرعيا، والشعوب العربية بدون استثناء وأغلب الحكومات العربية مؤيدة لثورة الشعب السوري. وبالتالي، تأصل الآن هذا الموضوع».

وكشف الأمين العام لـ«الائتلاف الوطني» أن التكتل «سيبدأ خلال أيام تحركاً لشغل مقعد سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، تمهيداً لتحرك أوسع يهدف إلى أن يشغل الائتلاف مقعد دمشق في الأمم المتحدة أيضا».

وعما إذا كان الائتلاف سيتسلم سفارات في دول عربية بعد الخطوة القطرية، قال: «بدأنا اتصالات أثناء عقد القمة العربية مع عدد من الدول، إذ التقينا قادة تونس وليبيا والمغرب والسودان ودول أخرى، والكل مستعد لتسليم السفارات». وأضاف: «سنباشر اتصالات مع دول غربية، وسيستغرق ذلك وقتاً أكبر بسبب إجراءات قانونية، لكننا سنسير في الاتجاه نفسه».

حوار ومحاولات

واختتم قائلاً بخصوص الحوار مع النظام السوري: «أعتقد أن النظام لا يقبل أي حوار. وفي كل التجارب السابقة، ابتداء من محاولات الجامعة العربية إلى الموفدين كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي إلى جنيف، لم يلتزم النظام بشيء، ولم نر أي مؤشر يدل على رغبته في الحوار».

 

ملف فلسطين

طرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مع مساعد وزير خارجية إيران للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبداللهيان ملف المصالحة الفلسطينية والجهود العربية المبذولة لإتمام المصالحة، ودعم فلسطين في المنابر الدولية والإقليمية، والتحركات التي ستقوم بها الدول العربية أمام العالم والمجتمع الدولي لتأييد الحق الفلسطيني، ورفض الاستيطان والتدمير والقتل وانتهاك حقوق الإنسان وحقوق الشعب، وضرورة دعم إيران لهذا التحرك. البيان