دعا الجيش التونسي، أمس، المجلس الوطنى التأسيسي بتضمين أبواب فى الدستور الجديد تضبط مهام المؤسسة العسكرية وتنص على حياديتها. في وقت طلب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من زعيم التيار الشعبي والقيادي في جبهة الإنقاذ المصري حمدين صباحي إقناع القوى السياسية التونسية بضرورة التكاتف من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية مع نهاية العام الجاري نظرا للعلاقات الجيدة التي تربطه بهم.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع العميد مختار بن نصر خلال منتدى نظمته المنظمة التونسية للدراسات الإستراتيجية أن وزارة الدفاع بعثت بمراسلة رسمية إلى المجلس الوطنى التأسيسى، أعلى سلطة فى البلاد والمكلف بصياغة دستور جديد فى تونس بعد ثورة يناير عام 2011 التي أطاحت نظام الرئيس السابق زين العابدين بن على.

وأوضح بن نصر، فى تصريحات نقلتها إذاعة «موزاييك»المحلية «طالبنا فى المراسلة المجلس الوطني التأسيسي بتخصيص عدة أبواب فى الدستور الجديد ترتبط بالمؤسسة العسكرية». واضاف «بعد الثورة انكبت الوزارة مع أحد مراكز الدراسات للبحث حول ما هو مطلوب من الجيش في نظام ديمقراطي وقمنا بضبط مواصفات على المستوى الدولى تتعلق أساسا بالتصرف فى الميزانية والحوكمة الرشيدة للجيش بصفة عامة».

دراسة مقارنة

وأوضح العميد بن نصر أن المؤسسة العسكرية قامت بدراسة مقارنة مع عدة دول منها الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وتركيا والمغرب والجزائر والمملكة السعودية ,واخذت ترتبط بضمان حياد المؤسسة العسكرية وكيف يمكن أن تكون سندا للنظام الديمقراطي .

والجيش التونسي يتمتع باحترام واسع فى تونس وتدخله نادرا فى الحياة السياسية، ومنذ أحداث الثورة نأت المؤسسة العسكرية بنفسها عن الاصطفاف الحزبى لكن انتشار وحداتها المستمر منذ أكثر من عامين فى البلاد أدى إلى إرهاقها واستنزاف جهودها.

دعوة إلى الوساطة

إلى ذلك، طلب الرئيس التونسي من زعيم التيار الشعبي والقيادي في جبهة الإنقاذ المصري حمدين صباحي « التوسّط غير المباشر» بينه وبين الجبهة الشعبية التي تجمع الاحزاب اليسارية والقومية والبعثية والعلمانية ،لإقناعها بضرورة التكاتف من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية مع نهاية العام الجاري نظرا للعلاقات الجيدة التي تربطه بهم.

وأكّدت مصادر مطلعة لـ« البيان»أن «المرزوقي فاتح الصباحي بوجود خلافات بين النخب السياسية في تونس ودعاه الى حل الخلافات بينه وبين الجبهة الشعبية التي تجمع الاحزاب اليسارية والقومية والبعثية والعلمانية ،والتي اتهمها في تصريحات صحفية بمحاولة الانقلاب على الشرعية ،وحذرها من أن تكون ضحية مشانق قد تنصب لها إذا حاولت الإنقلاب على الحكومة الحالية» .

وأضافت المصادر نفسها أن «المرزوقي تمنّى على القيادي المصري المعارض التدخّل لدى قيادات المعارضة التونسية وخاصة حمّة الهمامي زعيم حزب العمال والقيادي في الجبهة الشعبية بهدف تهدئة الأوضاع في البلاد وتجاوز حالة الاحتقان السياسي التي تعرفها تونس وخاصة منذ اغتيال شكري بلعيد ،الزعيم اليساري المعارض ،يوم السادس من فبراير الماضي ، وعجز الحكومة عن الكشف عن المتورطين في جريمة الاغتيال».

وجاء في بيان للتيار الشعبي المصري إن الرئيس التونسي أكد للصباحي متابعته الدقيقة للأوضاع في مصر نظرا لأنها تنعكس بشكل مباشر على تونس. وقال «ما يحدث في مصر نعتبره في تونس شأنا داخليا»..معربا عن أمله في أن تصل القوى السياسية في مصر لتوافق وطني ينهي حالة الاستقطاب الحاد الموجود في الشارع السياسي حاليا.

وكان صباحي قد التقى المرزوقي أول أمس في اطار زيارته الأولى الى تونس والتي جاءت للمشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي اختتمت فعالياته أمس السبت ،وأجرى صباحي لقاءات مع عدد من زعماء المعارضة ،وقدم تعازيه الى أسرة شكري بلعيد ،وقام بزيارة ضريحه في مقبرة الجلّاز بقلب العاصمة تونس.

 رفض مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي

اعلن كبار قضاة تونس رفضهم لمشروع قانون صاغه المجلس الوطني التأسيسي ويتعلق بانشاء «هيئة وقتية» تشرف على القضاء العدلي في البلاد، وذلك غداة اضراب عام نفذه قضاة تونس احتجاجا على مشروع القانون الذي اعتبروه لا يضمن استقلالية القضاء عن الحكومة.

وقال الرئيس الأول لمحكمة التعقيب (التمييز) ووكيل الدولة العام لديها، ووكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية، والمتفقد العام بوزارة العدل، ورئيس المحكمة العقارية، والرئيس الاول لمحكمة الإستئناف بتونس والوكيل العام لديها، في بيان مشترك «نعرب عن رفضنا لتركيبة الهيئة المقترحة والتي تضم أعضاء من غير القضاة (وذلك) ضمانا لاستقلال القضاء والنأي به عن الولاء لغير القانون والتجاذبات السياسية». وأضافوا «كما نعلن عدم استعدادنا للمشاركة في هيئة على النحو المدرج بالمشروع، وننبه لخطورة ذلك على ضمان استمرار مرفق العدالة». تونس-أ.ف.ب