حذر الرئيس اليمني عبدربّه منصور هادي من أنّ الحرب الأهلية هي البديل لفشل مؤتمر الحوار الوطني في بلاده، وطالب ممثلو الجنوب بان تكون اللجنة المكلفة بمعالجة الوضع في جنوب البلاد بالمناصفة بين الشماليين والجنوبيين.. بينما يسود توتر شديد في عدن حيث أصيبت عدة أحياء بشلل شبه كامل بدعوة الى العصيان المدني اطلقته مجموعات متشددة في الحراك الانفصالي.. في حين قتل مدني وجرح ثلاثة آخرون بالرصاص عندما اطلقت قوات الأمن الرصاص على محتجين، وسط تقارير عن احباط مخططات ارهابية في صنعاء وعدد من المحافظات.

وقال هادي، خلال ترؤسه الجلسة الثامنة من الجلسة العامة الاولى للمؤتمر، إنّ الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي ستجنب شعبنا الدخول في حرب أهلية وصراع مسلح وتدمير شامل لكل مقدراته وآماله. وحذّر من أن الحرب الاهلية هي البديل لفشل مؤتمر الحوار.. في وقت طالب ممثلو الجنوب بأن تكون اللجنة المكلفة بمعالجة الوضع في الجنوب اليمني بالمناصفة بين الشماليين والجنوبيين «ليكون هناك حوار ندي».

وأضاف هادي أنّ اعمال العنف ومحاولات الاغتيال التي تمت في صنعاء كان هدفها افشال مؤتمر الحوار.. في حين حذر من أنّ الحرب الأهلية هي البديل لفشل مؤتمر الحوار الوطني في بلاده. وخاطب المتحاورين قائلاً: «الشعب كله يعلق آمالا عليكم باتجاه مستقبل افضل وقد كانت جلساتكم المفتوحة والحرة التي تابعها الشعب مباشرة خير مؤشر على امكانية نجاح هذا المؤتمر ووصوله الى النتائج المرجوة منه».

 وأردف القول إنّ «آمال الشعب اليمني على نشاط فرق العمل لا تقل عن الآمال المعلقة على الجلسات العامة لمؤتمر الحوار، ففرق العمل هي التي ستخوض في جوهر القضايا المعروضة على المؤتمر، ولذلك أؤكد عليكم ضرورة الالتزام في الحضور والمشاركة الايجابية فيها والعمل من خلالها على تقريب وجهات النظر وحل المشكلات وليس العكس».

وبشأن احداث العنف التي وقعت في عدن وصنعاء قال إنّ «على الجميع ان يدرك دوما ان هناك من لا يريد الحوار وهناك من يعمل ضده وهناك من يحاول خلق المشكلات والعوائق تجاه استمراره». وعدّ الأحداث الأخيرة التي حدثت في صنعاء وعدن مؤشراً.

ووجه الرئيس عبدربّه منصور هادي الحكومة وأجهزة الأمن للقيام بـ «واجباتها في ضبط وتوفير الجوانب الأمنية وتوفير الاجواء الصحية من كل الجوانب بمايكفل انجاح هذا المؤتمر المصيري». وشدد على ضرورة ان «يتحمل كل حزب وكل تكوين سياسي او مجتمعي مسؤولياته تجاه اعضائه وأنصاره، فالبلاد لم تعد تحتمل مزيدا من التوتر، ومن ذلك دعوات العصيان المدني التي تنعكس اضرارها على المواطنين العاديين، بينما بالامكان الدعوة الى مسيرات سلمية غير مسلحة كوسيلة ديمقراطية للتعبير عن الرأي كما هو المعتاد دون الحاجة الى استخدام القوة والعنف واجبار الناس على المشاركة فيها».

اعتراض جنوبي

إلى ذلك، اعترض ممثلو الجنوب على آلية توزيع فرق العمل التي ستتولى دراسة ومناقشة القضية الجنوبية وطالبوا بان يكون التمثيل بالمناصفة بين الشماليين والجنوبيين حتى يكون «الحوار ندياً بين الطرفين لوضع معالجات حقيقية» لهذه القضية.

وقال القيادي الجنوبي البارز محمد علي احمد انه وزملاؤه ربما يضطرون الى تعليق عضويتهم في المؤتمر اذا لم يتم اشراك الجنوبين في كل اللجان وجميع فرق العمل. واضاف: «لن نرضى الا بالنصف.. ولن نرضى بحوار الشماليين مع الشماليين».

عصيان في عدن.. وضحايا

في هذه الأجواء المتشنّجة سياسياً، ساد توتر شديد عدن حيث اصيبت عدة احياء بينها المنصورة والشيخ عثمان ودار سعد وكريتر بشلل شبه كامل بدعوة الى العصيان المدني اطلقته مجموعات متشددة في الحراك الانفصالي.. بالتزامن مع مقتل مدني وجرح ثلاثة آخرين بالرصاص السبت عندما اطلقت قوات الامن الرصاص على محتجين.

وذكر شهود عيان ان الشرطة دخلت حي كريتر واطلقت النار عندما حاولت فتح الطرقات التي وضع فيها انصار الحراك الجنوبي الحجارة والاخشاب مما ادى الى مقتل احد المارة ويدعى هشام النونو.

وكان حارس سجن قتل في هجوم مسلح ليل الجمعة السبت في حي عدن (جنوب اليمن).

مخططات ارهابية

في الثناء، كشفت سلطات الامن اليمنية عن مخططات تسعى الى القيام بتنفيذ عمليات إرهابية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات بهدف إرباك وإفشال مؤتمر الحوار الوطني. ونسب موقع تابع لوزارة الدفاع عن مسؤول حكومي قوله إن أجهزة الأمن تمكنت من كشف خلية كانت تخطط لعمليات إرهابية في أمانة العاصمة ومحافظات تعز وعدن وحضرموت والحديدة وهي المحافظات المقرر أن تعقد فيها فرق الحوار الوطني اجتماعاتها بواسطة سيارات مفخخة.

عصيان مدني

وفي تفاصيل العصيان، ذكرت التقارير أنّ عشرات من انصار المجموعات الجنوبية اصيبوا بحجارة وعوارض خشبية عند محاور الطرق المؤدية الى عدن بينما اغلقت المحلات التجارية واجهاتها واغلقت المصارف والمدارس والكليات.

ورصدت قبيل مغيب الشمس عودة للحركة إلى طبيعتها في معظم الاحياء، باستثناء كريتر حيث ادى مقتل احد المارة الى صدامات متفرقة بين المحتجين والشرطة.

 انتقاد أميركي

أكد السفير الأميركي لدى صنعاء جيرالد فايرستاين أن الولايات المتحدة متأكدة من التدخل الإيراني وتصديره السلاح إلى اليمن، داعياً إلى اتخاذ قرارات فاصلة لمواجهة التحديات التي يواجهها اليمن.

وأبان فايرستاين، خلال حوار مع فضائية «العربية» أن الولايات المتحدة متأكدة من تدخل إيران في اليمن وتأثيره على أمنها، بالقول: «نعلم مصادر التسليح جيداً، ونعلم أن إيران هي الجهة التي تعمل على توريد السلاح».