تجتاح الساحة السياسية المصرية تطورات لافتة من آن لآخر، عقب ثورة 25 يناير، على خلفية الجدل حامي الوطيس بشأن علاقة مؤسسة الرئاسة من جهة وجماعة الإخوان المسلمين في العديد من مؤسسات الدولة من جهة أخرى، بدءاً من مؤسسة القضاء، مروراً بالحرب الضروس ضد الأجهزة الأمنية بقصد «أخونتها» سواء القوات المسلحة أو وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات وغيرها من أجهزة الدولة التي يرى محللون لـ«البيان» أنها تخوض حرب كسر عظم مع جماعة الإخوان لاسيما في مجال الإعلام.

وفي خضم تلك المعارك التي يقودها فصيل الإخوان منفرداً بحثاً عن السيطرة، وتزامناً مع مساعٍ قوية من أجل القضاء على ما يسمى «الدولة العميقة» التي اتخذها نظام الرئيس محمد مُرسي عدواً لدوداً له حاك ونسج حولها جملة من التخوفات مؤمناً بنظرية «المؤامرة»، ظنّ الكثيرون أن مهمته مع عدد من المؤسسات المندرجة ضمن مؤسسات «الدولة العميقة» انتهت ونجح ببراعة في «أخونتها» والسيطرة عليها من خلال احتواء قادتها مثل وزارة الداخلية، وهو الأمر الذي نفته مصادر مسؤولة في الوزارة، مؤكدة أن ولاءهم للمصريين.

معركة لم تحسم

ويؤكد محللون لـ«البيان» أن معركة مرسي مع الأجهزة الأمنية «لم تحسم لأي طرف من الأطراف بعد».

وتقول الناشطة منال الطيبي إن مرسي «فشل في كل شيء وإن جماعة الإخوان تعتقد أنها نجحت عملياً في اتخاذ خطوة أولى في سبيل الاستحواذ، لكنه ظن ليس في محله مطلقاً»، خاصة أن كل المؤسسات «ترفض الإخوان ونظامهم»، وخاصة جهاز الاستخبارات الذي عانى من شائعات قوية طيلة الفترة الأخيرة ومحاولات من أجل السيطرة عليه من قبل الإخوان عقب تشويه صورته في الشارع، مؤكدة أن تنظيم الإخوان «من أكبر أخطائه أنه يعتقد أنه خطى الخطوة الأولى في الاستحواذ»، وهو بذلك يتجاهل الرفض الشعبي الحالي له وتتهاوى أسهمه وشرعيته خلال الفترة الحالية.

توغل وسيطرة

من جهته، يشير أستاذ العلوم السياسية جمال زهران إلى أن الشغل الشاغل للنظام الحالي «السيطرة على تلك المؤسسات ومعها الآلة الإعلامية»، لأنها مراكز حساسة ستساعدهم في تحقيق مشروعهم، لكن أبناء تلك المؤسسات يرفضون التواجد الإخواني، وإن راحت بعض القيادات تبرم تفاهمات مع الإخوان لكن كل من في تلك المؤسسات يرفض الإخوان ونظامهم، وبالتالي هم يفشلون في السيطرة. ويردف زهران القول: «يحاولون بشتى الطرق تشويه صورة مؤسسات قائمة بالفعل مثل جهاز الاستخبارات». ويرى زهران أن جماعة الإخوان المسلمين «تحاول بالزج برموزها لرئاسة تلك المؤسسات الحساسة، وتحاول جث نبض الشارع من خلال ترويج شائعات بشأن تولي بعض رموز الجماعة لمناصب سيادية، ورصد رد فعل الشارع، وآخرها ما تداول بشأن تولي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي رئاسة جهاز الاستخبارات، ومن قبله شائعات بشأن توليه حقيبة وزارة الداخلية».

حرب ضروس

يشدد مراقبون أن جماعة الإخوان تخوض حرباً ضروساً في موازاة حربهم مع الأجهزة والمؤسسات الأمنية، وهي حرب مع الإعلام، شارك في تلك الحرب مرسي نفسه حين انتقد الأداء الإعلامي وهدد بغلق بعض الصحف المتطاولة عليه وألمح لبعض القنوات الفضائية والبرامج المهمة أيضاً.