احتل مشروع قانون العزل السياسي الذي تريد حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس تمريره في المجلس التأسيسي (البرلمان) أبرز القضايا على الساحة التونسية خاصة بعد تسريبات تحدثت عن قيام «النهضة» أواخر الأسبوع المقبل بدراسة مشروع تحصين الثورة، استبقها زعيم الحركة راشد الغنوشي بالقيام بسلسلة من اللّقاءات مع الكتاب الجهويين ليبيّن لهم «الوجاهة السياسيّة» لعدم تمريره إلى حدّ الآن.
ويتجه الوضع إلى مزيد التأزم في ظل إصرار بعض الأطراف على عرض قانون تحصين الثورة على المجلس التأسيسي والذي تؤكد بعض المصادر أنه سيطال مئات الآلاف من التونسيين. وقال نائب المجلس التأسيسي عن حركة وفاء ازاد بادي إن التحصين السياسي للثورة «يقصد به العزل السياسي».
وأضاف إن عزل «التجمعيين» المتورطين، في إشارة إلى حزب التجمع الدستوري المنحل، «ليس حكما قانونيا ولا قضائيا بل هو حكم الثورة و لا يمكن بناء الديمقراطية مع أعداء الديمقراطية ولا حرية مع أعداء الحرية»، مقترحاً «اضافة عضو المجلس البلدي، ومحافظ أو المحافظ المساعد للبنك المركزي، والسفراء والقناصل والمعتمدين والعمد ورؤساء الشُعب».
وبالمقابل، قال النائب عن الكتلة الديمقراطية محمد قحبيش إن «التحصين السياسي للثورة يكون بتحقيق أهداف الثورة»، مضيفا إنه في الديمقراطيات الناشئة يسمى هذا القانون بـ«تلميع الثورة». واعتبر أن «الاقصاء الجماعي لا يمكن أن يكون في ديمقراطية ناشئة لأن القضاء هو الفيصل في هذه الملفات».
ومن جهته، تساءل النائب عن حزب المبادرة كريم كريفة: «لماذا يتم عرض مشروع القانون هذا قبل أن ينهي المجلس التأسيسي مهامه بوقت قصير؟». وأضاف «أنا مع تحصين الثورة لكن ليس بهذه الصيغة»، واعتبر أن مشروع القانون «يدعو إلى تقسيم المجتمع التونسي».
أما نائب المجلس التأسيسي عن حركة النهضة نجيب مراد، فاعتبر أن تحصين الثورة مطلب شعبي. وأشار إلى أن الشعب «استطاع اسقاط النظام السابق لكن بقاياه لا تزال موجودة. أما التجمعيين الذين يشملهم هذا القانون، فسيتم إقصاؤهم لفترة معينة فقط».
دعوات سحب الثقة
على صعيد متصل، أعدت النائبة سلمى بكار عريضة للمطالبة بسحب الثقة من وزيرة المرأة سهام بادي وتم إلى حد الآن جمع قرابة 50 إمضاء من بينهم نائبان من حركة النهضة. ومن المنتظر أن يتم جمع 73 إمضاء لتمرير العريضة إلى الجلسة العامة من أجل التصويت في المجلس التأسيسي على سحب الثقة من بادي.
وقال النائب أزاد بادي ( شقيق الوزيرة المستهدفة ) إن قرار سحب الثقة ستتخذه كتلة حركة وفاء من المجلس التأسيسي مشيرا إلى أنه إلى حد الآن لم يتخذ أي قرار رسمي بخصوص هذا الموضوع رغم الانتقادات التي وجهت لسهام بادي.
واعتبرت نقابيات تونسيات أن وزيرة المرأة غير جديرة بمنصبها الحسّاس وبالمسؤولية المناطة بعهدتها وطالبن باستقالتها بعد أن تحقّق فشلها في عديد الملفات وآخرها ما حدث في إحدى رياض الأطفال بضاحية المرسى شمالي العاصمة.
وأكدت كاتب عام مساعد لنقابة متفقدي التعليم الثانوي سلوى عباس أن الوزيرة اتسمت بخطابها «الاندفاعي» وقراراتها المتسرّعة دون التثبّت والتريّث وهو ما يتعارض مع منصبها الحسّاس مضيفة أنها ذات نزعة هجومية الأمر الذي كان وراء فشلها وقالت عباس «الوزيرة لا تفصل بين ما هو حزبي وسياسي ودفاعها على المؤتمر والترويكا أكثر من دفاعها على الطفولة التي أصبحت محلّ تجاذبات سياسية».
فشل ذريع
اعتبرت كاتب عام مساعد نقابة الاطباء والصيادلة وأطباء الأسنان ألفة كعباشي أن وزيرة المرأة التونسية سهام بادي لم تكن في مستوى المسؤولية الموكولة إليها وحققت فشلا ذريعا وهي لا تمثل المرأة التونسية، على حد تعبيرها.