سيطر الجيش السوري الحر أمس على مدينة داعل في محافظة درعا، الواقعة على الطريق الذي يربط المحافظة مع العاصمة دمشق، إثر معارك طاحنة، دمر فيها الثوار ثلاثة حواجز عسكرية بشكل كامل، فيما استمرت المواجهات في محيط الفرقة 17 شمالي سوريا في ظل حصار محكم من الجيش الحر، بالتوازي مع تعرض بلدة حريتان في ريف حلب إلى مجزرة أوقعت 20 قتيلاً بقصف بصاروخ «سكود».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أمس: «تمكّن مقاتلون من الكتائب الثائرة من السيطرة على بلدة داعل بعد تدمير حواجز القوات النظامية الثلاثة عند مداخل البلدة وفي محيطها». وأضاف: «بذلك تكون البلدة الواقعة على طريق دمشق درعا خارجة عن سيطرة النظام في شكل كامل»، بعد قصف واشتباكات أسفرت في اليومين الماضيين عن مقتل 38 شخصاً على الأقل.

وأوضح المرصد أن الضحايا هم «تسعة مدنيين و16 مقاتلاً وإعلامي في كتيبة مقاتلة»، إضافة إلى «ما لا يقل عن 12 من عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين لها».

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»، إن «مدينة درعا باتت شبه معزولة عن دمشق» نظراً إلى قطع الطرق بينهما. وأوضح عبد الرحمن أن سيطرة المقاتلين على داعل أدت إلى قطع الطريق القديم، في حين أن الاوتوستراد الدولي «غير آمن»، نظراً لمروره قرب بلدة خربة غزالة، الواقعة خارج سيطرة النظام، كما أن الطريق بين مدينتي نوى ودرعا مقطوع.

وأشار عبد الرحمن إلى أن «ما جرى في داعل هو مرحلة من مراحل الإطباق على مدينة درعا وعزلها بالكامل عن محيطها وعن مدينة دمشق». وكان عضو مجلس الشعب السوري وليد الزعبي، أكد أول أمس أن مقاتلي المعارضة باتوا يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.

وحقق مقاتلو المعارضة مؤخراً تقدماً واسعاً في مناطق جنوبي البلاد، شمل السيطرة على شريط حدودي بطول 25 كيلومتراً، يمتد من الحدود الأردنية حتى الجزء السوري من الجولان.

اشتباكات الرقة

وفي شمالي سوريا، قال المرصد إن «اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب المقاتلة في محيط الفرقة 17 في ضواحي مدينة الرقة، وذلك في محاولة جديدة لاقتحام المقر الذي يعد أحد أهم معاقل القوات النظامية المتبقية في المحافظة». وأشار المرصد إلى أن الطيران الحربي شن غارات عدة على محيط مقر الفرقة.

ويسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة من محافظة الرقة، لا سيما المدينة التي تحمل الاسم، والتي باتت منذ السادس من مارس الجاري، أول مركز محافظة خارج سيطرة النظام.

«سكود» حلب

أما في حلب، فسقط صاروخ «سكود» على بلدة حريتان الواقعة على المدخل الغربي لمدينة حلب، ما أوقع 20 قتيلاً على الأقل. وبث ناشطون مقاطع فيديو، ظهر في أحدها تصاعد كتلة دخان ضخمة في سماء البلدة، فيما أظهر مقطع آخر محاولة السكان انتشال الجثث من بين الأنقاض، حيث دمرت عدة منازل بشكل كامل. ولم تتضح حصيلة القتلى في البلدة التي هجرها معظم السكان، ويقع فيها مقر القنصلية الإيرانية.

ورصد ناشطون مكان إطلاق الصاروخ من بلدة القطيفة الواقعة شمال دمشق، بالقرب من الحدود مع لبنان.

دفاع الثورة

قال رئيس الحكومة السورية المؤقتة غسان هيتو، إن الجيش السوري الحر هو الذي سيسمي وزير الدفاع في الحكومة الجاري تشكيلها لإدارة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وصرّح هيتو، في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول، أن الجيش الحر هو الذي سيسمّي وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، قائلاً إن دور وزارة الدفاع، سيكون جمع كافة الكتائب التي تقاتل قوات نظام الرئيس بشار الأسد تحت رايتها، وتسليم السلاح وتوزيعه حال وصوله إلى الأراضي السورية.

موقف ضبابي

امتنعت الولايات المتحدة عن اتهام أي جهة بالقصف الذي استهدف كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، وأسفر عن مقتل 15 طالباً على الأقل، ودعت أطراف النزاع في سوريا إلى تجنب استهداف المدنيين.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية: «ليست لدينا أي معلومات تتيح لنا التأكد من هوية الجهة المسؤولة» عن قصف الكلية. ودعت القوات النظامية السورية ومقاتلي المعارضة المسلحة إلى «توخي أقصى درجات الحذر، من أجل تجنب شن هجمات على المدنيين، والتأكد من أن أعمالهما تتفق والقانون الدولي».