دعا الكاتب الكبير، محمد حسنين هيكل، الرئيس المصري، محمد مرسي، لأن يأخذ إجازة أسبوعاً على الأقل، لأنه يحتاج أن يعيد النظر في سياساته وفي مستشاريه، وقال إن السلطة الحالية تدخل في صراع مع فكرة الدولة، متنبئاً بصدام قادم بين مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وبين السلطة الحالية والمعارضة، ودعا إلى وساطة، تقوم بها نخبة من المفكرين، تسمع لكل طرف، وتحاول أن تجد أرضية مشتركة.
وقال هيكل، في حوار «مصر أين وإلى أين؟»، على فضائية «سي بي سي» المصرية، «حين أرى أن رئيس الجمهورية يعلو صوته فوق المعتاد، وتتكدر ملامحه، وتظهر لهجة الغضب عليه في صوته، أجد أنه لا بد فوراً أن يأخذ إجازة وأن لا تصدر عنه أي قرارات، وأن يعيد النظر بسياساته ومستشاريه». وعبر هيكل عن قلقه من حصار مدينة الإنتاج الإعلامي، وقال «هذا يجعلني أتساءل أين قداسة أي شيء في مصر؟ إرهاب الإعلام وحصار المحكمة الدستورية، نحن في كثير من الأحيان نتحدث عن العنف، ولا نحدد معناه».
واعتبر هيكل أن السلطة الحالية تدخل في صراع مع فكرة الدولة، معتبراً أن طرفي الصراع في مصر الآن، كلاهما لا يفهم لغة الآخر. ودعا إلى قيام «مجموعة محدودة جداً من المفكرين والصفوة المهتمة بالشأن العام بالتوسط بين طرفي الصراع، والاستماع لكل طرف، وتحاول أن توفق الأفكار، وأن تجد أرضية مشتركة»، معبراً عن خشيته من أن «كل الأطراف ستسقط ذات يوم، ولن نجد أرضية تقف عليها هذه الأطراف، وسيكون هبوطاً بلا نهاية».
وأشار الكاتب الكبير إلى دراسة أميركية، تساءلت عن شخصية الرئيس، وحددت أنه «ليس من جنرالات الإخوان المسلمين، بل من المشاة وليس القادة، ويعتقدون أنه يحتل المركز السادس والسابع في ترتيبه داخل قيادات الجماعة»، لافتاً إلى أن «الرجل محمل بكل حمولات التاريخ الإخوانية والنظام السري وتاريخ الصدامات بينهم وبين أي سلطة».
ورأى هيكل أن «جماعة الإخوان المسلمين في حالة صدمة، فهم يكتشفون حقيقة كلنا وجميع المراقبين يفاجئون بها الآن، وهي الفارق بين صورة الإخوان وبين مثالهم في الأداء»، لافتاً إلى حالة الالتباس بين حجمهم من جهة وحجم الفكرة، وأشار إلى استخدامهم «بطريقة ذكية الإحسان والإسعاف وتقديم الخدمات، وهو ما أدى إلى تضخم الوهم عندهم»، مؤكداً أنه «اكتشفوا بعد وصولهم إلى السلطة أن الفكرة ليست حكراً عليها وأن الحشد ليس هم بمفردهم»، وقال «هم الآن رأوا جزءاً من الحقيقة، لكن أعتقد أنهم في حالة عجز عن تفسيره».
وحول علاقة مرسي بالجماعة، قال هيكل «لم تكن الجماعة واضحة بشكل كافٍ مع الدكتور مرسي، وحاولوا أن يعطوه بعض الأريحية في بداية وصوله إلى قصر الرئاسة، مع ذلك، حاول التأقلم مع هذا، وتركوا له بعض المستشارين من سكرتارية الإرشاد في قصر الرئاسة»، وأضاف «لكن، ما لبثوا بعد أن أصدر الرئيس مرسي إعلانه الدستوري، وأخرجه بعد ذلك بهذا الشكل المحسن، أو المعدل، أن تدخلوا بشدة وبقسوة، ظناً منهم أنهم ينقذون الرئيس، أو يساندوه، وهنا، تحدث المرشد ونائبه، وأعتقد أن ثمة تجاوزاً في الحدود بين المقطم وقصر الاتحادية».
وقال هيكل «أعتقد أنه يشعر بالقلق من ذلك، وعليه أن يتصور أن علاقته بالجماعة أعقد كثيراً مما يتخيل، والأمر ليس فقط أن الرئاسة اتضح أنها اهتزت، لكن أعتقد علاقته اختلت بمكتب الإرشاد، لأن قيادة «الإخوان» تدخلت لحمايته بطريقة فظة، ترسخ مفهوم الوصاية، وأعتقد أن جزءاً من لهجته الحادة في خطابيه اللذين ألقاهما، سواء في مؤتمر المرأة للجمهور المصري، أو الآخر في القمة العربية، كان موجهاً لجماعته، كان يقول لهم «أنا حازم بما فيه الكفاية، وقادر، وأستطيع من دون دعمكم بهدوء قليلاً إذا سمحتم».
وتوقع هيكل صداماً بين الرئاسة ومكتب الإرشاد، وقال «أعتقد أن النيران الصديقة قادمة من المقطم نفسه من داخل جماعة الإخوان المسلمين»، معتبراً أن «صبر الجماهير نفد»، وعبر عن قلقه «من اللحظة التي فيها طرف في السلطة يعتقد أنه يملك ولا يقدر، وطرف في المعارضة يرى أنه يقدر ولا يملك، وهناك طرف ثالث لا يملك ولا يقدر، لكنه ضاق ذرعاً مع تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية».
