يظهر اتفاق جنوب السودان، الذي أعلن الأربعاء لبيع النفط لشركة ترافيجورا، ومقرها سويسرا، كيف يسهم الوفاق الجديد مع السودان في تنشيط التجارة. لكن، لا تزال عقبات كثيرة تواجه اتفاقاً يستهدف إنهاء العداء على طول الحدود المتنازع عليها بين البلدين، ويرى محللون أن وعود الدولارات أغرت الجانبين بالاتفاق.
ومن المخاطر التي تهدد الاتفاق بين شطري السودان لسحب القوات من منطقة الحدود، تمرد في الشمال، تسبب طويلا في توتر العلاقات.
وتتهم الخرطوم زعماء جنوب السودان في جوبا بدعم التمرد، بينما ينفي الجنوب ذلك، ويتهم الخرطوم بدعم المتمردين على أراضيه.
ويواجه الجانبان، أيضاً، ضغوطاً من السكان المحليين على طول الحدود التي تمتد نحو 2000 كيلومتر.
ومثالاً، يخشى سكان قرى جنوب السودان التي تقع داخل المنطقة الجديدة المنزوعة السلاح من أن مهاجمي الماشية والمتشددين ربما يستغلون أي فراغ أمني، ما قد يجبر السياسيين في جوبا على الدفع بقواتهم إلى المنطقة من جديد.
ويقول قائد قوات الجنوب المنسحبة في بلدة جاو الحدودية، كوانق شول، وهو يراقب القوات المنسحبة قرب الخنادق التي هجرها الجنود "إذا حدث أي شيء، أعتقد أننا سنعود، لأن المراقبين والمجتمع الدولي غير موجودين".
ويشير محللون ودبلوماسيون إلى أنه على المدى القريب، فإن وعود الدولارات التي تدرها تجارة النفط أغرت الجانبين، اللذين اتسمت العلاقات بينهما، أساساً، بانعدام الثقة والعداء وسياسة حافة الهاوية، بالتوصل إلى اتفاق سيخفف من إجراءات التقشف التي تكبل الحركة، ويقلل كثيراً من دوافع العودة إلى الحرب.
وينتج جنوب السودان، والذي لا يطل على أي منفذ بحري، نحو 350 ألف برميل نفط يومياً بعد الاستقلال، أي نحو ثلاثة أرباع إجمالي نفط السودان بالكامل في فترة ما قبل الانفصال، لكنه أوقف الإنتاج كاملاً في يناير الماضي، بسبب نزاع مع الخرطوم بشأن الرسوم.
وأدى فقدان إيرادات النفط، وهي المصدر الرئيس لدخل الدولة والعملة الصعبة التي يستخدمها الجانبان في استيراد الغذاء والوقود، إلى انخفاض كبير في قيمة عملتيهما، وارتفاع معدل التضخم الذي أضر بشعبيهما اللذين أنهكهما الصراع. وتسبب في توتر شبكات الرعاية التي يعتمد عليها الحزبان الحاكمان لدى الجانبين في إبقاء قبضتيهما على السلطة، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على أموال النفط.
وترى المحللة في معهد التنمية الخارجية البريطاني، سارة بانتوليانو، أن الجانبين يخضعان لضغوط لإعادة ملء خزائنهما، وتقول إن النفط مهم للغاية، إذ يمكنه أن يوحد الجانبين معاً إذا أبقيا على معقولية مطالبهما. وفي الشهور الماضية، أدى تصاعد التضخم في السودان، وتضاؤل الاحتياطيات النقدية في الجنوب، إلى جعل الحكومتين أكثر قبولاً لفكرة التوصل إلى اتفاق مع الطرف الآخر.