أعرب مجلس الأمن الدولي أمس عن القلق البالغ من الانتهاكات العسكرية داخل المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحتلة عبر وجود قوات حكومية ومعارضة سورية والخطر الذي يتعرض له جنود الامم المتحدة لحفظ السلام هناك، تزامناً مع إعلان الأمم المتحدة تزويدها قوات «أندوف» في الخط العازل بعربات مصفحة، في وقت أبدى الرئيس السابق لبعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا الجنرال النرويجي روبرت مود تأييده دعوة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أحمد معاذ الخطيب لاستخدام صواريخ باتريوت لحماية المناطق المحررة.
وقال بيان لمجلس الأمن قرأه رئيس المجلس للشهر الجاري المندوب الروسي فيتالي تشوركين: «عبّر أعضاء مجلس الأمن عن القلق البالغ لجميع انتهاكات اتفاق الفصل بين القوات»، مضيفاً أنه عبّر أيضاً عن «القلق البالغ لوجود القوات المسلحة للجمهورية العربية السورية داخل المنطقة الفاصلة». وأضاف أنه «عبّر عن القلق البالغ لوجود أعضاء مسلحين من المعارضة في المنطقة الفاصلة».
وأضاف البيان أن المجلس «ناشد جميع الاطراف -بما في ذلك العناصر المسلحة للمعارضة السورية- احترام حرية الحركة لقوات (أندوف) وسلامة وأمن أفرادها مع التذكير بأن المسؤولية الاساسية عن السلامة والأمن تقع عل عاتق الحكومة السورية».
انتهاكات وتهديدات
وأضاف تشوركين: «شدد أعضاء المجلس أيضاً على زيادة التهديدات الناجمة عن الوضع على عناصر الأمم المتحدة على الأرض مثلما أظهر ذلك اعتقال عناصر مسلحة من المعارضة السورية لـ21 عنصراً من قوة فك الارتباط الدولية (أندوف)، وإطلاق النار الذي استهدف أفراد الأمم المتحدة ومنشآتها واختطاف سيارات تابعة لها». وحضّ أعضاء المجلس عناصر قوة «أندوف» على أن تعمد بشكل مؤقت إلى استخدام مرافئ بديلة لدخول وخروج عناصرها بأمان.
ويأتي البيان بعد يوم واحد على عقد مجلس الأمن مشاورات مغلقة حول قوة «أندوف» استمع خلالها إلى إفادة من كيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام إرفيه لادسوس، الذي ذكر أن «جماعات المعارضة المسلحة تدخل المنطقة العازلة في الجولان، وإن التفويض الممنوح للقوات الدولية لا يسمح لها بإيقافها».
عربات مصفحة
وفي السياق، عززت الأمم المتحدة قواتها الموجودة في هضبة الجولان المحتلة بمعدات مدرعة. وقالت الناطقة باسم الأمم المتحدة جوزفين غيريرور إن «عربات وسيارات إسعاف مصفحة إضافية في طريقها إلى قوة الأمم المتحدة في الجولان». وأضافت أن «الحكومة السورية هي المسؤول الأول عن أمن رجال القبعات الزرق وعليها احترام صلاحيات وحصانة قوات مراقبة الفصل في الجولان».
تأييد مود
من جانب آخر، أيد الرئيس السابق لبعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا الجنرال النرويجي روبرت مود أنه مع دعوة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أحمد معاذ الخطيب لاستخدام صواريخ باتريوت لحماية المناطق الخاضعة لقوات المعارضة.
ودعا مود المجتمع الدولي إلى النظر في فرض منطقة لحظر الطيران فوق سوريا. وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إنه «توصل إلى نتيجة مفادها أن تعديل ميزان القوى على الأرض في سوريا يتطلب النظر في إمكانية إعطاء دور لصواريخ باتريوت التي تم نشرها في تركيا بالقرب من الحدود السورية لاتخاذ بعض المسؤولية عن الجزء الشمالي».
وفيما أعرب مود عن اعتقاده بأن «الوقت حان للنظر في إقامة منطقة لحظر الطيران في سوريا»، شدد على «عدم جدوى النظر في ذلك فقط من دون التفكير فيما وراء ذلك، وكيف ستتم متابعة عمليات إعادة الإعمار».
وأيّد مود «استخدام الوسائل العسكرية تقوية جماعات المعارضة المسلحة المعتدلة داخل سوريا»، لكنه عارض تسليح المعارضة لاعتقاده بأن المزيد من الأسلحة «لن يقلل من معاناة النساء والأطفال في أحياء دمشق وحلب والمدن الأخرى».
قوة »أندوف«
شكّل الصراع المسلح بين مقاتلي المعارضة والقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد صعوبات متزايدة لقوة الامم المتحدة لمراقبة الفصل بين القوات «أندوف» وعددها 1000 فرد. وأوقف جنود المنظمة الدولية -الذين يراقبون الخط الفاصل بين القوات- دورياتهم هذا الشهر بعد أن احتجز مقاتلون من المعارضة 21 مراقباً فلبينيا ثلاثة أيام.
ومهمة القوة التي أنشأت العام 1974 هي مراقبة «منطقة فاصلة» بين القوات السورية والقوات الاسرائيلية وهي شريط ضيق من الارض يمتد لمسافة 70 كيلومترا من جبل الشيخ على الحدود اللبنانية الي نهر اليرموك على الحدود مع الأردن. واحتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967.
