شكّل شغل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وحكومته المؤقتة مقعد سوريا في الجامعة العربية خلال القمة العربية في الدوحة فرصة سانحة لاختبار الدعم الحقيقي للدول العربية إلى المعارضة بالخارج في مواجهة النظام السوري لبشار الأسد.
ورغم ثناء رئيس الائتلاف (المستقيل) معاذ الخطيب في أثناء كلمته بالقمة على دور مصر وعدد من العواصم العربية، ووصفه لمصر بأنها «الجندي المجهول» لما تقدّمه من دعم للسوريين وخاصة أن مقر الائتلاف المعارض الذي يعد الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري في القاهرة الجديدة، فإن هناك تساؤلًا يطرح نفسه بعد أن أقدمت دولة قطر على تسليم سفارة سوريا إلى سفير من الائتلاف المعارض، عن دور مصر. فمن المعلوم أن القاهرة لا تزال تقيم علاقات اضطرارية مع نظام الأسد على مستوى تسيير الأعمال والأمور المتعلقة بالجاليات عن طريق القائم بالأعمال المصرية في دمشق علاء عبدالعزيز، وفق ما تؤكده مصادر مسؤولة بوزارة الخارجية المصرية.
خطوات التصعيد
وبعد أن تفاقمت الأوضاع في الأراضي السورية، أقدم المجلس العسكري الحاكم في مصر حينئذ في 19 فبراير 2012 باستدعاء السفير المصري في دمشق شوقي إسماعيل على خطى ما سبقت إليه دول مجلس التعاون الخليجي بسحب سفرائها تفعيلاً لقرار سابق من وزراء الخارجية العرب، بينما استدعت دمشق سفيرها لدى مصر ومندوبها لدى الجامعة العربية يوسف الأحمد كرد فعل وذلك في ثاني ضربة لنظام الأسد بعد تجميد الجامعة العربية لمقعد سوريا في نوفمبر 2011 بسبب استمرار العنف من قبل الأسد وعدم استجابته لمبادرات الحل العربية السلمية.
موقف غامض
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن موقف مصر لا يزال غامضاً بشأن تسليم مقر السفارة إلى الائتلاف المعارض، وأن القاهرة تتجه إلى مسك العصا الدمشقية من المنتصف كون الائتلاف ممثلاً شرعياً تعترف به مصر فيما يخص المناطق المحررة في سوريا وتستضيف مقره في القاهرة. أما الشق الآخر الواقعي بالنسبة للدبلوماسية المصرية فهو أن النظام السوري لا يزال يسيطر على الأرض بالقوة الجبرية، ويمكن أن يفهم من ذلك أن الرئيس محمد مرسي يدعم الثورة السورية لكنه في ذات الوقت يشعر بالقلق تجاه مصالح مشتركة اجتماعية واقتصادية ولوجستية اضطرارية تستدعي تعاون الطرفين خلال الأطر الضيقة، وهو ما وضح في كلمة مرسي في قمة الدوحة حينما قال: «أيدت مصر خيار التفاوض مع الحكومة السورية دون التنازل عن ثوابت الائتلاف الوطني». وأيضًا قوله: «مبادرات الحل السياسي لاقت آذانًا صماء».
مقرات دبلوماسية
اتفق السوريون فعلاً على من يمثلهم في الجامعة العربية، أما سبل دعم ممثليهم في الخارج من خلال تسليم المقرات الدبلوماسية والأرصدة الخاصة بالنظام السوري فهو «يحتاج إلى تدارس»، بحسب مصر، وهو ما يعني أنه ربما يبقى ذلك إلى حين إشعار آخر أو تطورات جديدة.