انتقد المرشح الرئاسي السابق والقيادي في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي في مصر أبوالعز الحريري، في حوار مع «البيان» جماعة الإخوان المسلمين في بلاده، واصفاً الجماعة والتيار السلفي بأنهما «طالبان مصر»، ومشيراً إلى أن الشارع سيسقط الجماعة، فيما انتقد النظام الحاكم قائلاً: إنه يزيد من عزلته باستعدائه الجميع، في حين أكد أن الشارع سيسقط «الإخوان»، حيث ظهر ذلك من خلال خسارتهم في الاتحادات الطلابية وعدد من النقابات.وإلى نص الحوار.
كيف ترى محاولات جماعة الإخوان تتبع الإعلاميين المصريين وتفرغهم لصياغة حرب ضد صحف وقنوات فضائية مختلفة؟
هي ليست حرباً، لكنها عدوان على الشارع وعلى مختلف وسائل الإعلام في مصر. فجماعة الإخوان المسلمين تعمل على تعقيد الحالة السياسية في مصر، ما يزيد الاحتقان والرفض لدى المصريين بشكل عام للنظام الحالي، وما يزيد أيضاً من عزلة ذلك النظام عالمياً وعربياً بسبب استعدائه الجميع.
رسالة تحذير
هل تعتقد أن ما تسميه بـ«العدوان» سوف يؤثر سلباً في الاقتصاد المصري؟
بالطبع، إن ذلك سوف يبعث برسالة تحذير لكل مستثمر أجنبي. فالوضع غير مستقر، كما أن مختلف المؤشرات تثبت أن عدد من هاجروا من مصر من المسلمين طيلة العامين الأخيرين أكثر من الأقباط المهاجرين. فالشعب متخوف، وأساس تخوفه ذلك هو المشروع الذي تروج له الجماعة. ومن ثم، فبدلاً من أن تحتضن الدولة أبناءها بالخارج وتستثمر أموالهم راحت تعصف بآخر أمل لعودتهم وحتى في استثمار أموالهم في السوق المصرية، على الرغم من أن لمصر رجال أعمال كباراً جداً يمتلكون استثمارات في مختلف بلدان العالم ويستطيعون دعم الاقتصاد، لكن لا يوجد مناخ يسمح بذلك لهم في ظل حكم الإخوان.
كيف أثرت مشاهد العنف التي تحدث في مصر والتي تتناقلها وسائل الإعلامية العربية والدولية في نظرة العالم لمصر؟
الواقع المحبط في الداخل خلق حالة من المنازعة، حيث نرى صداماً همجياً.. مواطنون يعذبون آخرون وأناس يقتلون في الميادين وآخرون يُحرقون. وكل ذلك يحدث فقط في «الجاهلية الأولى». وكل ذلك من دون أن تتحرك جماعة «طالبان» المصرية التي تضم «الإخوان المسلمين والتيار السلفي».
مأزق حرج
ألا ترى أن عدم تحرك الجماعة يضعها في مأزق تاريخي؟
قطعاً هم يجدون أنفسهم الآن في مأزق تاريخي حرج للغاية، وخاصة بمشروعهم المعادي للوطن والدين والإنسانية أيضاً الذي يتبنوه.
هل تعتقد أنهم سوف ينجحون في تحقيق ذلك المشروع ولو بصورة شكلية؟
لا يوجد لأي من الفصائل الحالية فكر يستطيع من خلاله أن يفرض على المسلمين رؤية معينة يتسيد بها. ومن ثم، فإن أي محاولات لذلك تعني مباشرة إدخال المجتمع في حرب أهلية طائفية بين المسلمين أنفسهم (أصحاب المذاهب المختلفة)، والمسلمين والأقباط أيضاً ومختلف الأقليات الدينية.
دعوت من قبل لمحاكمة الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان جنائياً، لماذا؟
محكمة الجنايات الدولية تم تأسيسها لمواجهة الخروقات التي تفتعل ضد حقوق الإنسان في العالم كله. وما يحدث الآن في مصر هو جرائم ضد حقوق الإنسان. وبالفعل، هناك الكثير من المصريين يفكرون في اللجوء إلى المحكمة.
لكن، هل لدى المعارضة المصرية البديل المناسب لتقدمه؟
لدينا أكثر من مليون ونصف المليون يحملون شهادة الدكتوراه، كما أن لدينا كفاءات عسكرية وكفاءات مختلفة في الخارج والداخل، نستطيع أن نحكم من خلالها مصر.
لكن بعض رموز النظام الحالي يروجون لفشل المعارضة في إيجاد بديل، فما تعليقك؟
النظام الحالي، الذي هو امتداد للنظام السابق، يريد خلق ذلك الهاجس كما أراد نظام الرئيس حسني مبارك أيضاً. جماعة الإخوان المسلمين تتعمد إقصاء معارضيها من القوى السياسية لأنها لا تريد من ينافسها في الساحة السياسية.
تهاوي أسهم
هل تعتقد أن المعارضة قادرة على الإطاحة بالنظام «المؤخون» الحالي؟
نعم، ولنا في الجزائر مثلاً، عقب أن احتل الإسلاميون سدة الحكم بأغلبية ساحقة ثم تراجعوا ولم تصبح نسبتهم في التمثيل سوى ما يقرب من ثمانية في المئة فقط. ولو لاحظنا المشهد في مصر، سنجد أن الإخوان بدؤوا بالسقوط فعلاً من خلال فشلهم في انتخابات الاتحادات الطلابية فضلاً عن فشلهم في عدد كبير من النقابات وخاصة نقابة الصيادلة، ما يعني أن رصيدهم في الشارع ينفد. ودعني أؤكد أن مصر تشهد ميلاداً جديداً.
هل تعتقد أن الإخوان في سبيل حفاظهم على وضعهم سوف يحاربون الجميع؟
هي ليست جماعة براغماتية، بل ظلامية فاشية احتكارية وأصبحت مُعادية للشعب.
قلت إنه لا مانع لدى الجماعة من أن تتعاون مع الصهاينة، فماذا تقصد؟
الجماعة تحاول أن تحل القضية الفلسطينية على حساب أرض سيناء لصالح الكيان الصهيوني.
السمع والطاعة
اعتبر القيادي في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أبوالعز الحريري أن النظام المصري الحالي «مبني على السمع والطاعة، وألا يكون للإنسان رأي دون أن يرى الفقيه أو المرشد أو آية الله، كما يحظر على الإنسان أن يكون صاحب رأي».

