في وقت لم تهدأ العاصفة التي خلقتها قرارات النائب العام المصري المستشار طلعت عبدالله بشأن ضبط وإحضار عدد من النشطاء السياسيين للتحقيق معهم في وقائع اتهامهم بتحريض المواطنين المصريين في أحداث الاشتباكات التي حدثت بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي أمام مقر جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم، عمق مجلس الشورى تلك العاصفة بموافقة مبدئية على قانون وصفه مراقبون بـ«المعيب» ورفضته سبعة أحزاب ممثلة بالمجلس هو قانون التظاهر.

وأبدى مجلس الشورى (الذي يزاول المهام التشريعية حالياً في أعقاب حل مجلس الشعب) موافقته المبدئية على القانون الخاص بتنظيم التظاهر الثلاثاء الماضي بدعم الفصائل الإسلامية الممثلة بالمجلس، على الرغم أن كثيرًا من الفصائل والقوى السياسية أعلنت رفضها للقانون منذ أن تم طرحه عبر وسائل الإعلام المختلفة للنقاش من شهور عدة، وأبرز تلك القوى هي أحزاب «الوفد» (أعرق وأقدم الأحزاب المصرية) و«المصري الديمقراطي» و«مصرنا» والمصريون الأحرار» و«السلام الديمقراطي» و«الجيل»، فضلاً عن رفض الأزهر الشريف للقانون نفسه بعد أن أبدى مستشار شيخ الأزهر ملاحظات عدة حول ذلك القانون خلال حضوره لجلسة مجلس الشورى.

مواد جدلية

ومن أبرز مواد الجدل بالقانون ما يتعلّق بضرورة إخطار الجهات الرسمية من قبل منظمي التظاهرات بموعدها قبل ثلاثة أيام على الأقل، كما أن القانون لم يمنع جهة الإدارة من رفض الاجتماع أو التظاهر للمحافظة على الأمن القومي. كما يحظر القانون تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحًا، ولا يجوز أن تتأخر بعد الساعة السابعة ليلاً، فضلاً عن إعطاء الحق لوزارة الداخلية في استخدام الأدوات المصرح بها في تفريق المتظاهرين عقب انتهاء الوقت المحدد.

قانون مشبوه

وفي المقابل، فإن مستشار شيخ الأزهر حسن الشافعي وصف القانون الذي أقرّ مجلس الشورى الموافقة عليه بصورة مبدئية بأنه قانون مشبوه، ويزيد الأزمة والهوة في الساحة المصرية ولا يحل المسألة، مؤكداً أن لمصر من القوانين ما يكفي لمواجهة الخارجين على القانون، ولابد أن تفعل تلك القوانين، أو أن يتم عرض القانون الخاص بتنظيم التظاهرات على الرأي العام لإبداء رأيه فيه.

ردع المعارضة

وصف مراقبون توقيت الموافقة المبدئية على القانون بكونه يأتي تزامناً مع حملة الإخوان ومؤسسة الرئاسة من أجل التصدي ومواجهة المعارضين عقب قرارات الضبط والإحضار الأخيرة، في رسالة مفادها أن الجماعة ورئيسها يكشرون عن أنيابهم، في محاولة لردع المعارضة ...في الوقت الذي أكدت فيه أحزاب معارضة أن مصطلحات القانون فضفاضة للغاية، وتسمح بقمع التظاهرات والحريات من خلال ذلك القانون، ومن ثم فهو قانون معيب يعيد بطش وزارة الداخلية ويمهد الطريق لزيادة حالة قمع المتظاهرين والمعارضين.