جدل واسع أثير في العاصمة المصرية القاهرة طيلة الفترة الماضية بشأن جهاز الاستخبارات، والذي يعد من الأجهزة الأقوى في العالم العربي، بدأ على خلفية تصريحات أدلى بها رئيس حزب الوسط (صاحب المرجعية الإسلامية) أبوالعلا ماضي والتي نقل من خلالها كلاماً عن الرئيس المصري محمد مرسي أكد له فيه أن الاستخبارات شكّلت جيشًا من البلطجية قوامه 300 ألف بلطجي، وهي التصريحات التي هزّت أرجاء المشهد المصري وعزّزت من الجدل الثائر بشأن مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ومساعيهم نحو «أخونة جهاز الاستخبارات».

واستمراراً لما شهده الملف من جدل موسع، أثيرت أنباءً بشأن اعتزام مؤسسة الرئاسة، بدفع من مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، لتعيين القيادي الإخواني محمد البلتاجي رئيساً للاستخبارات، وهي الأنباء التي تم تداولها في مصر عقب اجتماع طارئ دعا إليه مرشد الإخوان محمد بديع لمجلس شورى الجماعة، ولم ينفها البلتاجي أو يؤكدها موضحاً على كونه سوف يقبل بالمهمة حال تكلفه بها من مكتب الإرشاد والرئيس مرسي.

«أخونة» الاستخبارات

وانتقد خبراء مصريون كل ما يثار بشأن المديرية الأخطر والأهم في الدولة حالياً، إذ أكد الخبير الأمني البارز اللواء سامح سيف اليزل أن «هناك محاولات قوية من أجل تشويه صورة جهاز الاستخبارات العريق، من أجل إضعاف هيبته واستبدال قياداته كما يحدث في وزارة الداخلية»، في وقت يؤكد مراقبون أن الجماعة ساعية بكل ما أوتيت من قوة لأن «تؤخون» ذلك الجهاز الحساس وتستبدل رجالها برموز ذلك النظام ضمن خطة التمكين التي تنتهجها جماعة الإخوان، والتي بدأتها من خلال حملاتها المستمرة على القضاء ووزارة الداخلية وحتى المؤسسة العسكرية ممثلة في الجيش المصري.

مؤسستان ويد

ومن جانبه، أوضح مساعد وزير الدفاع السابق اللواء نبيل فؤاد، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن «أخونة الاستخبارات واختراقها شبه مستحيل».

وأضاف فؤاد إن الاستخبارات والمؤسسة العسكرية هما مؤسستان لم تطالهما يد الاخوان المسلمين حتى الآن، ولم تطلهما الفوضى التي طالت مختلف الأجهزة في الدولة المصرية. ومن ثم، فهناك محاولات لإقحامهم في الاستقطاب السياسي الحالي، من أجل هدمهما، وهو أمر لا يأتي بأي حال من الأحوال في الصالح العام للمصريين، نافياً في السياق ذاته ما أثير حول استعانة الجهاز ببعض من العناصر البلطجية وخاصة أن الجهاز يتبع مرسي نفسه وهو المخول لتعيين وعزل قائده ورموزه وفق الدستور.