نفى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ أحمد الحمود صحة ما أثير حول تعاقد وزارة الداخلية مع شركة إسرائيلية، وقدم للجنة شؤون الداخلية والدفاع البرلمانية جميع الوثائق الرسمية التي تفيد بأن الشركة التي تعاقدت معها وزارة الداخلية كندية لا إسرائيلية.
وقال رئيس لجنة شؤون الداخلية والدفاع البرلمانية النائب عسكر العنزي في تصريحات إلى الصحافة عقب اجتماع للجنة، إن وزير الداخلية بصفته، رد في اجتماع اللجنة على ما أثاره النائب في مجلس الأمة فيصل الدويسان في طلب استجوابه من أن وزارة الداخلية تعاقدت مع إحدى الشركات الإسرائيلية، مؤكدا أنها شركة كندية وليست إسرائيلية.
وأضاف العنزي أن وزير الداخلية أوضح للجنة انه أوقف التعاقد مع الشركة فور إثارة النائب الدويسان لمعلوماته وخاطب السفارة الكندية من خلال وزارة الخارجية بالإضافة إلى وزارة التجارة والصناعة والإدارة العامة للجمارك، كاشفا أن المستندات التي حصل عليها تفيد بأن الشركة كندية.
وكان النائب فيصل الدويسان، الذي غاب عن اجتماع اللجنة مع الوزير لأسباب صحية، زوّد لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية بتقارير تدعم موقف استجوابه لوزير الداخلية حول تعاقد وزارة الداخلية مع شركة اسرائيلية للتزود بأجهزة أمنية.
وقدّم الدويسان، في الأوراق الثبوتية، دليلاً صادراً من البورصة الأميركية (NASDAQ) يفيد بتبعية شركة سنستار الكندية للشركة الأم ماغال الاسرائيلية حيث تملكتها بالكامل منذ 15عاماً. يشار إلى أنّ الدويسان قدّم طلباً لاستجواب الوزير الحمود على خلفية هذه الصفقة. تمديد على صعيد آخر، أعلن النائب العنزي عن موافقة اللجنة في اجتماعها على 31 مقترحاً من أصل 41 مقترحاً معروضاً عليها ومنها تمديد خدمة العسكريين الخليجيين ومن فئة غير محددي الجنسية (البدون) حتى سن الـ 62 عاماً.
«الأسئلة البرلمانية».. كرة ثلج بين «الأمة» والحكومة
شكّلت «الأسئلة البرلمانية» الخاصة بنواب مجلس الأمة الكويتي مادة جديدة للصراع مع الحكومة، عقب تجاهل الوزراء أسئلتهم النيابية، الأمر الذي سيفضي إلى توتر للأجواء المتوترة أساساً، ويعيدها إلى المربع الأول.
وتحوّل البند الثالث في جدول أعمال جلسات مجلس الأمة، بعد التصديق على المضابط وكشف الأوراق والرسائل الواردة، مخصصاً للرد على أسئلة النواب، بل تحول هذا البند، المفترض ان تناقش فيه أجوبة الوزراء عن الأسئلة الموجهة اليهم، الى محطة شكوى للنواب وتذمرهم من عدم رد الوزراء، وتأخرهم في الإجابة، عن المهلة المحددة في اللائحة الداخلية، إذ وفي كل جلسة من جلسات مجلس الأمة يتكرر هذا المشهد إزاء عدم الرد على أسئلة النواب من دون اتخاذ اي إجراء عملي حيال التعامل مع تجاهل الحكومة الرد على الأسئلة البرلمانية.
المادة 99
وأعطت المادة (99) من الدستور الحق للنواب في توجيه الأسئلة إلى أعضاء الحكومة، إذ نصت على أن «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة»، فيما منحت اللائحة الداخلية للمجلس الوزير الحق في أن يطلب تأجيل الإجابة عن السؤال البرلماني إلى موعد لا يزيد على أسبوعين، أما التأجيل أكثر من هذه المدة فيكون بقرار من المجلس.
ويبدو ان اهتمام النواب بموضوع الأسئلة جزء من محاولات إثبات الوجود التي يحاول المجلس ان يصنع من خلالها مكانته كسلطة قائمة في مواجهة سيطرة الحكومة على القرار في قاعة البرلمان، فبعد ان تمكّنت الحكومة من فرض هيمنتها بشأن تأجيل مناقشة الاستجوابات، يواجه مأزق فقدان سلطة الأسئلة ليتحول الى مجلس بلا رقابة، «لا استجوابات ولا أسئلة»، حيث كشفت السجالات التي دارت بين عدد من الوزراء والنواب في عدد من الجلسات عن توجهات الحكومة بشأن التعامل مع الأسئلة البرلمانية ورغبتها في عدم الالتزام بالمهلة المحددة للرد على الأسئلة استناداً الى تفسير من المحكمة الدستورية، وتذرعها بوجود لغط حول المهلة المخصصة للرد على الأسئلة.
ترحيل الأسئلة
ويظهر للعيان ان الحكومة بعد ان نجحت في نزع مخالب المجلس بتأجيل الاستجوابات الى دور الانعقاد الثاني، تريد ترحيل الأسئلة الى مدة غير معلومة لتنزع سلطة الرقابة نهائياً عن المجلس، غير ان عددا من النواب طلب فتح موضوع «عدم التزام الوزراء بالرد على أسئلة النواب»، ليس من باب بند الأسئلة كما جرت عليه العادة في الجلسات الفائتة، بل من خلال أهمية بند الأسئلة التي يوجهها أعضاء مجلس الأمة، بصفتهم ممثلين عن الشعب بأسره، ومن دور مهم وحيوي في استبيان الحقائق والوقائع التي تدور حول موضوعات تلك الأسئلة، وكان ذلك من الواجبات الأساسية المنوطة بالنواب تحقيقا لرغبات وتطلعات الشعب الذي كلفهم بهذه المهمة، وحيث إن الوزراء لا يعيرون تلك الأسئلة الأهمية التي من أجلها تم تشريع حق المساءلة للنائب .
وكان نجاح الحكومة في استيعاب صخب مجلس الأمة كان واضحا خلال دور الانعقاد الحالي، الأمر الذي أسال لعابها نحو الهيمنة على جميع أدوات النواب التي طالما شكلت «مخالب» لم تستطع الحكومة الدفاع عن نفسها حتى في أكثر القضايا عدالة بالنسبة لها، غير أن ذلك لا يمنع ان تشكل أزمة الأسئلة البرلمانية في المستقبل القريب مادة تكبر شيئا فشيئا ككرة الثلج لتفجر العلاقة من جديد!