بدأ وفد رفيع المستوى من دولة جنوب السودان زيارة إلى العاصمة السودانية الخرطوم لإجراء مباحثات لبداية استئناف ضخ نفط الجنوب عبر الأراضي والموانئ السودانية، فيما أكدت جوبا التزامها الكامل باتفاقيات التعاون المشترك الموقعة مع الخرطوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.. في وقت كشفت مصادر دبلوماسية جنوبية عن عرض مصري لربط الخرطوم وجوبا بالطرق دعماً للعلاقات الثلاثية.

وقال الأمين العام لوزارة النفط السودانية عوض عبدالفتاح، الذي استقبل وفد دولة جنوب السودان الذي ترأسه وكيل وزارة النفط الجنوبية مشار اشيك، إن زيارة الوفد الرفيع من وزارة النفط بالجنوب تعني «بداية تنفيذ مصفوفة اتفاقية التعاون المشترك في مجال النفط».

وأشار عبدالفتاح إلى أن «الأيام القليلة الماضية شهدت إصدار الأوامر من قبل وزارة النفط للشركات العاملة بالبلاد في مجال النفط للعمل على إجراء ما يلزم من تحضيرات وأنشطة لاستقبال نفط الجنوب، ومروره عبر الأنابيب بالأراضي السودانية حتى موانئ التصدير».

 وأوضح عبدالفتاح أن زيارة الوفد الجنوبي للسودان ستستغرق يومين، يجري خلالها الوفد سلسلة من اللقاءات المشتركة مع المسؤولين في السودان لبحث سبل التعاون المشترك، وكيفية استعجال تنفيذ اتفاق تدفق النفط عبر الأراضي السودانية، مبيناً أن الطرفين يسعيان لمزيد من التعاون بين وزارتي بلديهما النفطيتين، وكذلك في سائر المجالات الأخرى.

من جهته، قال وكيل وزارة النفط والمعادن بجنوب السودان رئيس الوفد مشار اشيك، عقب وصوله للخرطوم أمس إن وزارته «ملتزمة بما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا بشأن مصفوفة التعاون المشترك، وهي أمرت الشركات العاملة في مجال النفط بالجنوب بإعادة تشغيل الآبار وبدء الإنتاج للنفط وضخه في الأنابيب».

استقبال البشير

في غضون ذلك، أعلن سفير جمهورية جنوب السودان لدى الخرطوم ميان دوت، جاهزية جوبا لاستقبال الرئيس السوداني عمر حسن البشير في أي وقت يريد فيه البشير زيارة جوبا، مشيرا إلى ان جوبا كانت تترقب زيارة للبشير في يناير الماضي، وجهزت لذلك وشكلت لجان الاستقبال، لافتا إلى أن هذه اللجان لا تزال موجودة.

دعوة مصرية

من جهة ثانية، كشف مين دوت في حوار مع وكالة الأنباء السودانية (سونا)، عن دعوة مصرية لربط القاهرة الخرطوم وجوبا بالطرق البرية والمعابر الحدودية دعماً للعلاقات الثلاثية في المجالات كافة.

وقال دوت إن «الدعوة المصرية جاءت في إطار التقارب بين القاهرة وجوبا والعلاقات القديمة بينهما، وصادفت الخطوة الانفراج الأخير في العلاقات بين جوبا والخرطوم، ولدعم هذه العلاقات الثلاثية».

وأضاف: «نتوقع أن تظهر مثل هذه المبادرات»، مشيرا إلى أن الخطوة يمكن أن تمتد لتشتمل ربط يوغندا وحتى جنوب إفريقيا لتبادل المنافع فيما بين دول القارة. ولفت إلى أن زيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل هذا الشهر لجوبا ضمت وفدا كبيرا من رجال الأعمال والتجار المصرين الذين أبدوا الرغبة في الاستثمار في جنوب السودان، مشيراً إلى ترتيبات تجري لزيارة مرتقبة للرئيس الجنوبي سلفاكير للقاهرة الشهر المقبل.

 

رفض الحوار

رفضت المعارضة السياسية السودانية أمس دعوة نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه للمشاركة في إعداد دستور جديد للبلاد.

وكان نائب الرئيس السوداني دعا المعارضة والمتمردين إلى الحوار، وذلك في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ عامين.

لكن فاروق ابو عيسى رئيس تحالف المعارضة السودانية الذي يضم أكثر من عشرين حزبا قال: «لا نرى شيئا جديدا في ذلك.. إنه النهج نفسه». واعتبر أبو عيسى أيضا أن صياغة الدستور الجديد لا يمكن أن يشرف عليها نظام الرئيس عمر البشير الحاكم منذ 23 عاما، وحزبه المؤتمر الوطني.

بدوره، اعتبر صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم أن هذه الدعوة «اعتراف بإمكانية الحوار مع المتمردين»، لكنه اعتبر أنه من المبكر الحديث عن تسوية سياسية. الخرطوم أ.ف.ب