يجري العمل في لبنان على محورين: الحوار والحكومة، وسط خلاف على مضمون الحوار إذا انعقد، وعلى مسار تأليف الحكومة. ففيما ينادي طرف في قوى 14 آذار بتأليف حكومة حيادية، ينادي آخر بحكومة تكنوقراط وثالث بحكومة إنقاذ. أمّا قوى 8 آذار، فلم تتفق أركانها بعد على اسم من سيسمّونه للتأليف، ولا على طبيعة الحكومة ومواصفاتها، فيما اجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة لقاءات تناولت التطورات الراهنة في ضوء استقالة الحكومة والاستحقاقات المقبلة، حيث يتجه بري إلى عقد جلسة نيابية خلال الأسبوع المقبل.

ولا تزال المشاورات السياسية التي انطلقت بشأن تشكيل حكومة جديدة في مرحلة «جسّ النبض» وإعلان المواقف، حيث كان لافتاً إعلان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي أنه مرشح لرئاسة الحكومة، مرفقاً بتأكيده على أنه لن يرأس حكومة انتخابات على الإطلاق، وفي الوقت ذاته لن يرأس حكومة من لون واحد، بل حكومة إنقاذ وطني تضم الجميع: «8 اذار» و«14 اذار» ومستقلين ووسطيين. كما دعا ميقاتي الى خريطة طريق تتضمّن: تكليف شخصية جامعة لتشكيل الحكومة، وانعقاد هيئة الحوار الوطني للبحث في قانون الانتخابات وتاريخ إجرائها، وتحديد شكل الحكومة، وتحديد الإستراتيجية الدفاعية. وبعد ذلك، الذهاب الى مجلس النواب لتنفيذ توصية هيئة الحوار بإقرار التمديد للمجلس النيابي، إن صدرت توصية كهذه، ثم تشكيل الحكومة.

حكومة إنقاذية

وكان زوار بري نقلوا عنه رغبته في ترشيح ميقاتي لترؤس حكومة إنقاذية تضمّ أطرافاً في «8 اذار»، و«14 اذار»، لتكون قادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، على اعتبار أن الحكومة الحيادية أو التكنوقراط قد لا تستطيع التصدّي لمتطلبات المرحلة المرشحة للتفاقم، في ضوء التصعيد المتوقع في سوريا.

في المقابل، تردّدت معلومات مفادها أنه، وفي حال تعذر الوصول إلى توافق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، فمن المرجح أن يعود البحث إلى نقطة الصفر والبحث مجدداً في تشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة شخصية غير سياسية مقبولة من الجميع تشرف على الانتخابات. وأشارت المعلومات الى أن أبرز الشخصيات المطروحة في هذا المجال هم الوزراء السابقون: خالد قباني وعدنان القصار وبهيج طبارة، ومدّعي عام التمييز حاتم ماضي والمحامي غالب محمصاني.

حوارات نيابية

الى ذلك، ومع تعثر فكرة إحياء طاولة الحوار، بعد الاعتراضات والتحفظات التي طالتها من أطراف عدّة، برز حوار منفصل تجسد عبر مشاورات مكثفة في مكتب بري، والذي تحوّل الى غرفة تشاور سياسي واسع النطاق، جمع ممثلين لـ«8 اذار»، و«14 اذار» بشأن قيام حكومة جديدة وإطلاق جولة حوار وطني جديدة أيضاً.

وأجرى بري سلسلة لقاءات ومشاورات تناولت التطورات الراهنة في ضوء استقالة الحكومة والاستحقاقات المقبلة. واستقبل بري في عين التينة الوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل والوزير السابق يوسف سعادة، في حضور الوزير علي حسن خليل. ثم استقبل النائب جورج عدوان، في حضور النائب علي بزي.

وعلى الأثر، قال عدوان ان « فكرة الحوار التي طرحها بري لا علاقة لها أبداً بقيام الاستشارات ونحن ذاهبون الى استشارات بأسرع وقت ممكن لتحديد رئيس الحكومة».

وفي حين دعا بري إلى جلسة نيابية تشريعية عامة في الخامس من الشهر المقبل تسبق انتهاء مهلة تقديم الترشيحات بحسب قانون الستين في التاسع من أبريل المقبل لمناقشة القانون الانتخابي بما يضمن«دفن» قانون الستين في البرلمان بقانون آخر، قالت مصادره لـ«البيان» إن «حراك بري يهدف إلى تقريب المسافات، ودفع البلاد من حال الجمود إلى التلاقي والتفاهم حول القضايا الساخنة، ومنها الحكومة والحوار والوضع الأمني».

 

السيناريوهات المتوقعة

علمت «البيان» أن أبرز السيناريوهات المتوقعة للجلسة النيابية هو اقتراح قانون يلغي مفاعيل قانون الستين، لكن قانون «اللقاء الأرثوذوكسي» يبقى حاضراً بقوة إلا في حال التوافق على قانون مختلط ما.

من جهتها، نقلت أوساط الرئيس ميشال سليمان عنه ارتياحه الى نيّة رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد جلسة تشريعية لإلغاء قانون الستين، خصوصاً أن سليمان لطالما دعا الى إلغائه في مجلس النواب، لا من خلال الإعلام. كما أكدت الأوساط الرئاسية لـ«البيان» أن قرار انعقاد الحوار سيتخذ بعد عطلة عيد الفصح، الأسبوع المقبل. البيان