تعكس الانقسامات داخل قوى المعارضة السورية، التي تفجرت مجددا خلال الايام الماضية، صراعا اقليميا على النفوذ بين محورين اساسيين: احدهما قطري-تركي والثاني بقيادة سعودية قريب من السياسة الاميركية، وهو صراع يسخر له المال والاعلام والسلاح والناس.

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في باريس زياد ماجد: «هناك تنافس بين محورين لا يختزلان المعارضة، لكنهما اساسيان لجهة تقديم الدعم المادي والعسكري لها: قطري - تركي يدعم تيار الاخوان المسلمين وسعودي يتناغم مع الولايات المتحدة». واضاف: «هذا يترك اثره على تركيبة المعارضة السياسية وولاءات المجموعات العسكرية المختلفة».

وفي اجتماع الائتلاف في اسطنبول الاسبوع الماضي، احتدم النقاش بين مؤيدين لتشكيل حكومة مؤقتة وداعين الى استبدالها بـ«سلطة تنفيذية» تتولى ادارة «المناطق المحررة».

وبعد انتخاب غسان هيتو رئيسا للحكومة المؤقتة، لم يتردد بعض المعارضين في وصفه بـ«مرشح قطر»، واقدم العشرات من اعضاء الائتلاف على تجميد عضويتهم.

ويوضح ماجد ان «الخلاف على هيتو لم يكن بالضرورة خلافا على الشخص، إذ لا يعرف الرجل كثر في سوريا او خارجها، بقدر ما كان خلافا على مبدأ حكومة او لا حكومة»، موضحا ان «المحور الاميركي - السعودي كان على الارجح مع التريث في تشكيل الحكومة المؤقتة، والمحور القطري - التركي كان يفضل تشكيلها فدفع ربما في اتجاه اختيار هيتو».

الدعم العسكري

ولا تقتصر التجاذبات على الشأن السياسي بل تتخطاه الى العسكري. وتقول شخصية معارضة: «بعث السعوديون بعد اجتماع اسطنبول برسائل في اتجاهات عديدة ليقولوا انهم غير راضين عن اختيار هيتو، ما دفع الجيش الحر الى الادلاء بموقف رافض له».

ويروي مقاتلون في داريا في ريف دمشق انهم شعروا في بداية العام الجاري انهم سيخسرون المدينة المحاصرة من القوات النظامية منذ اكثر من ثلاثة اشهر، بعد ان نفدت منهم الذخيرة والسلاح. ويضيفون: «في تلك الفترة بالذات، تقدم رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية احمد معاذ الخطيب بمبادرته للحوار مع النظام، فتدفق السلاح بسرعة قياسية».

ويردفون: «ذلك يعني ان السلاح موجود على الحدود، وان تركيا ومعها قطر اللتان لم تكونا راضيتين عن طرح الخطيب، افرجتا عنه لتصعيد الوضع الميداني والتشويش على المبادرة». وفي الاطار نفسه، يدرج خبير عربي متابع للشؤون السورية اختلاف وجهات التمويل والتسليح باختلاف مصادرهما.

اذ يدخل السلاح القطري الى الكتائب والمجموعات المسلحة الاسلامية والقريبة من الاخوان المسلمين عن طريق تركيا، بينما يفضل السعوديون تمويل وتسليح المجالس العسكرية التي يشرف عليها ضباط منشقون عن الجيش السوري خوفا من تعاظم دور الاسلاميين المتشددين. وباتت شحنات الاسلحة المدفوع ثمنها من السعودية تمر منذ فترة عبر الحدود الاردنية.

اما المقاتلون السلفيون، فلهم مصادر تمويل خاصة عبر جمعيات ومنظمات غير حكومية.

الدعم الإعلامي

ويلعب الاعلام دورا كبيرا في الصراع غير المعلن، لا سيما عبر قناتي «الجزيرة» القطرية و«العربية» المدعومة من المملكة العربية السعودية.

وهكذا، يجد المعارضون لهيتو وللحكومة المؤقتة في «العربية» المنبر المناسب، بينما تركز «الجزيرة» على «الحفاوة» التي لقيها هيتو من الجيش الحر خلال زيارته الى محافظة حلب حيث التقى قادة لواء التوحيد، احد ابرز المجموعات المقاتلة والمعروف بقربه من الاخوان المسلمين، وعلى ان الحكومة «مطلب تجمع عليه غالبية الشعب السوري».

ويقول ماجد ان الصراع «لا ينحصر بالمرحلة الحالية، بل يتعلق أيضا بسوريا ما بعد بشار الاسد. من سيحكم سوريا؟: الاخوان المسلمون، كما في تونس ومصر، أم سواهم؟. من يؤثر أكثر في خيارات سياساتها الخارجية؟. من يشارك في اعادة اعمارها؟».

 

وصاية وسيطرة

في خطابه امام القمة العربية التي انعقدت أول من أمس في الدوحة، انتقد رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية احمد معاذ الخطيب محاولات فرض «الوصاية» على المعارضة، قائلا: «شعبنا دفع ثمن حريته من دمه، وقراره ينبع من مصالحه ويرفض وصاية اية جهة». وفي الوقت ذاته، كان حوالى سبعين معارضا سوريا يرفضون في بيان ارسل الى القمة «السيطرة الاستبعادية» التي يمارسها احد تيارات الائتلاف، في اشارة واضحة الى جماعة الاخوان المسلمين، و«الهيمنة العربية المتنوعة والاقليمية الفاضحة» على قرار المعارضة. أ.ف.ب