لم يتبق من منزل سامية في حي طريق الباب، الواقع شرق مدينة حلب (شمال سوريا)، والذي أصيب الشهر الماضي بصواريخ «سكود»، سوى كتل من الحجارة.

منذ ذلك الحين، تعود هذه السيدة الخمسينية يومياً إلى هذا المكان لتحول دون نهب ما تبقى من أغراضها تحت الركام. وتقول بمرارة: «لم نتلق أية مساعدة إنسانية، الوحيدون الذين قدموا لزيارتنا هم السارقون».

وخلفها، يحمل بعض الرجال المعاول بأيديهم، مبعدين الإسمنت المتكسر في محاولة للعثور على أغراض ما زالت صالحة للاستعمال تحت أطنان من الحجارة والقضبان الحديد التي تغطي شوارع حي طريق الباب الذي استهدف بصواريخ «سكود» أطلقتها قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد في 22 فبراير الماضي.

خيمة وأكل

ولم تعد سامية تملك سوى خيمة تشكل ملجأ لها مع أولادها الثمانية وزوجها البالغ من العمر 70 عاما. وتقول: «ليس في حوزتي سوى الرداء الذي ألبسه، لم يكن في إمكاننا أن نحمل أي أمر آخر معنا». وتضيف: «لحسن الحظ ان الشمس عادت (مع بدء الربيع)، هي نورنا الوحيد». وتوضح ان «ابني الصغير قال لي في احد الأيام انه لا يريد ان يأكل ويفضل الموت». ويقول مصطفى، قريب سامية، الذي يغطي الغبار الأبيض وجهه وشعره، ان «الناس لا يملكون ما يأكلونه، فيأتون (إلى هنا) لجمع الأغراض من المنازل المدمرة».

برد وشاحنة

أما امجد، 10 أعوام، فكان يقطن في المنزل المجاور، وبات حاليا مقيما في خيمة خارج حلب. ويستعرض امجد معاناته مع «البرد»، متحدثا عن شقيقه الذي ما زال طفلا صغيرا «ويعاني من ارتفاع في الحرارة جراء الظروف التي نعيش فيها». وأدت الصواريخ إلى مقتل والد امجد الذي باتت عائلته بلا أي معيل، وتعتمد على المعونات التي تتلقاها من الجيران.

على مقربة من سامية، يشير علي، 25 عاما، وهو أب لولدين، إلى ما بقي من شاحنة حمراء اللون أمام ركام منزله. ويقول: «هذا ما تبقى من الشاحنة التي كنت أستخدمها للعمل. فقدت كل شيء». ويشكو قائلا: «كنت محامياً. فقدت كل شيء بين ليلة وضحاها».

 

خلفية

استخدم النظام السوري في ديسمبر 2012، صواريخ ارض- ارض للمرة الأولى منذ بدء الثورة في البلاد قبل عامين. وتنقل منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن ناشطين معارضين ان النظام استخدم هذا السلاح الثقيل قرابة 30 مرة منذ ذلك الحين.

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى ان ما يقارب مليوناً و200 ألف منزل تعرضت للدمار منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام منتصف مارس 2011.

ولحظة سقوط الصواريخ، سويت أربعة شوارع بالأرض. وفي شعاع قطره 100 متر، يغيب أي اثر لمبنى ما زال واقفا على أساساته. أ.ف.ب