أعلن وزير الداخلية التونسي الجديد لطفي بن جدو تشكيل خلايا أزمة لـ«تتبع خلايا الإرهاب».. فيما حذر مسؤول أميركي من أن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» المرابط في الجزائر يسعى إلى الاستقرار داخل تونس، وطالب الحكومة التونسية بوضع الملف الأمني على سلم أولوياتها.

وقال بن جدو، أمام البرلمان التونسي مساء أول من أمس: «بدأنا في وضع خلايا أزمة لتتبع خلايا الإرهاب على حدة، وعندما نتحدث عن جرائم الإرهاب نتحدث عن التهديد على مستوى الحدود (مع الجزائر وليبيا)، والمرابطين في الجبال (التونسية)، والمد السلفي المتطرف، والعصابات التي تجند أبناءنا لتسفيرهم لما يسمى الجهاد في سوريا».

وأضاف بن جدو أن «المجلس الأعلى للأمن سينعقد أسبوعيا لمتابعة هذه المسائل».

وكانت النيابة العامة التونسية أعلنت الاثنين الماضي فتح تحقيق قضائي في مغادرة شبان تونسيين إلى سوريا لمقاتلة قوات الرئيس بشار الأسد.

وفي 15 مارس الجاري، أوردت جريدة «الشروق» التونسية أن الأمن التونسي قام بـ«تفكيك شبكات لتجنيد تونسيين وإرسالهم إلى سوريا».

وأوضحت أن «عددا من الجمعيات الحقوقية والخيرية تبين تورطها في هذا المجال، وهي تتحصل على أموال ضخمة من دولة عربية لدعم أنشطتها عبر أموال تصلها نقدا داخل حقائب عبر نقاط حدودية حساسة وحيوية مثل مطار تونس-قرطاج الدولي». وفي سياق متصل، كشف وزير الداخلية عن إحداث «مصلحة على مستوى الشرطة العدلية للبحث في الجرائم الإلكترونية، هي الآن تعمل بناء على اذون قضائية».

وقال: «هناك مشروع (قانون) نوقش في ديسمبر 2012 على مستوى الحكومة (السابقة برئاسة حمادي الجبالي) لبعث هيكل مستقل اسمه الوكالة الفنية للاتصالات، يعنى بالجوانب القانونية والجرائم التكنولوجية وفيه ضمانات كبيرة لأنه يعتمد على اذون قضائية في مجمله».

تحذير

في الأثناء، أعلن القائد الأعلى للقوات الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) الجنرال كارتر هام، الذي قام مساء الثلاثاء بزيارة قصيرة إلى تونس لم يتم الإعلان عنها مسبقا، أن تنظيم القاعدة يسعى إلى موطئ قدم له في تونس، ودعا الحكومة التونسية برئاسة على العريّض إلى وضع المسألة الأمنية في سلم أولوياتها.

وقال كارتر، خلال مؤتمر صحافي عقده ليل الثلاثاء-الأربعاء بمقر السفارة الأميركية، إنه على «اقتناع بأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يسعى إلى التواجد داخل التراب التونسي».

وأضاف أن تونس «تشهد تهديدا حقيقيا من تنظيم القاعدة الراغب في إحداث خلايا إرهابية تمثله في تونس، وبالتالي يتعين التعامل مع هذا التهديد بكل جدية».

تحديات

وأشار إلى أن المباحثات التي أجراها خلال هذه الزيارة مع عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين التونسيين «تمحورت حول التحديات الأمنية التي تواجهها منطقة شمال إفريقيا».

وأعرب عن ارتياحه لما وصفه بـ«التقدم المهم الذي أحرزته جهود الحكومة التونسية في دعم مقومات الأمن، وجهودها في مجال مصادرة الأسلحة التي تم تهريبها عبر تراب البلاد».

ولم يتطرق هام خلال مؤتمره الصحافي إلى رغبة الإدارة الأميركية في إقامة قاعدة عسكرية في تونس، واكتفى بالإشارة إلى أنه «ركز خلال محادثاته مع المسؤولين التونسيين على جهود مكافحة الإرهاب، والتعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة، وذلك من خلال استعراض المخاطر التي يمثلها تنظيم القاعدة بلاد المغرب الإسلامي، والتهديدات التي تشكلها التنظيمات المتطرفة على دول منطقة شمال إفريقيا».

 

محكوميات بن علي ترتفع إلى 106 أعوام

ارتفعت مدة العقوبات بحق على الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في أحكام غيابية إلى 106 أعوام بعد أن قرّرت الدائرة الجنائيّة بمحكمة الاستئناف العسكرية بتونس في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء تثبيت إدانة بن علي وقضت بسجنه غيابيّا لمدة 20 عاماً بتهمة القتل والتآمر فيما يعرف بـ«قضيّة الوردانين».

وقرّرت المحكمة في جلستها أيضا تبرئة ساحة زوجة الرئيس المخلوع ليلى الطرابلسي، فيما أدانت أربعة أعوان (مساعد) أمن وحكمت بسجنهم مدة عامين بتهمة القتل والتآمر في «قضيّة الوردانين» التي ذهب ضحيّتها 4 قتلى في 14 يناير 2011.

ونظرت محكمة التعقيب في تونس لقضية بعد أن استأنفت النيابة العمومية قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالة القضية على القضاء العسكري. وقررت الدائرة التعقيبية «تأييد قرار دائرة الاتهام بثبوت إدانة المتهمين، وقبول التعقيب شكلا ورفضه أصلا، وإحالة القضية على الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية».

وأعلنت المحكمة أن الرئيس التونسي الأسبق، الذي أطيح به يوم 14 يناير2011 بعد انتفاضة شعبية، تورّط مع ابن شقيقه قيس بن علي و14 من أعوانه الأمنيين في «جريمة التآمر ضد أمن الدولة الداخلي، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب».