في خطوة تأتي ترجمة لقرار جامعة الدول العربية منح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حق تمثيل سوريا، تسلم الائتلاف أمس رسمياً سفارة دمشق في العاصمة القطرية الدوحة، في وقت حمل رئيسه أحمد معاذ الخطيب على رفض واشنطن دعوته إلى دعم المناطق التي يسيطر عليها الثوار شمال سوريا باستخدام صواريخ «باتريوت»، وسط تقارير عن نيته سحب استقالته، بشروط، فيما أفاد رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو أنه سيعلن حكومة مصغرة خلال ثلاثة أسابيع.

وسلّمت السلطات القطرية أمس رسمياً السفارة السورية في الدوحة للائتلاف، والتي حملت اسم «سفارة الائتلاف السوري ـ الدوحة»، في حين رفع علم الثورة السورية على مبناها. وقص الخطيب ووزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية الشريط في مدخل السفارة، بحضور سفراء دول عربية وغربية، فيما عزف السلام الوطني لقطر وسوريا.

ودخل السفير الجديد في الدوحة نزار الحراكي مع وفد الائتلاف إلى مقر السفارة، حيث جرى حفل التسليم بحضور رئيس الحكومة المؤقتة. واعتبر الخطيب في كلمة ان «هناك ارادة دولية بألا تنتصر الثورة، لكن الشعب الذي تحدى الظلم سيتابع طريقه».

وأكد انه «تفاجأ» من الرد الأميركي الرافض لطلبه بنشر صواريخ «باتريوت» في شمال سوريا، قائلا ان الطلب جاء «من اجل حماية المدنيين لا من أجل الثورة». واستطرد: «إلا انه صدر بعد ساعات قليلة بيان بأنهم لن يفعلوا ذلك»، متسائلا: «هل هناك غطاء جديد؟».

رسالة ولعبة
وفي مقابلة منفصلة مع وكالة «رويترز»، قال الخطيب إن رفض واشنطن وحلف «الناتو» دعوته إلى دعم المناطق التي يسيطر عليها الثوار شمال سوريا باستخدام «باتريوت» يبعث برسالة إلى رئيس النظام بشار الأسد مفادها أنه «يستطيع أن يفعل ما يحلو له».

 وأضاف أنه «لن يعدل» عن استقالته من رئاسة الائتلاف، لكنه سيواصل «ممارسة مهام المنصب في الوقت الحالي». وشدد من جهة أخرى أنه سيركز على «لم الصفوف ومد الجسور بين اطراف المعارضة»، مجدداً استياءه من مساعي قوى خارجية للتأثير على مسار الثورة. وقال، دون أن يحدد دولا بعينها: «هناك لعبة تعود عليها الشعب السوري. يقولون افعلوا هكذا ونساعدكم، وافعلوا كذا ونساعدكم».

وكان الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني قال ان الحلف «لا يعتزم التدخل عسكرياً في سوريا»، مشدداً على ان المساعدة الأميركية إلى المعارضة «إنسانية وغير قاتلة». وأردف أن «بطاريات باتريوت التي نشرت في تركيا هي لأهداف دفاعية فقط، ولزيادة قدرات الدفاع الجوي التركي».

سحب الاستقالة
وبالتوازي، كشفت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن مصادر في المعارضة مقرّبة من الخطيب رجّحت قيام الأخير بسحب استقالته من رئاسة الائتلاف مقابل توسيعه. وقالت الصحيفة إن «مساعدين للخطيب أكدوا أن الأخير سيسحب استقالته مقابل توسيع الائتلاف ليشمل أكبر عدد من النساء والمزيد من المعارضين من الطائفة العلوية والأقليات الأخرى ومعارضي الداخل».

وأشارت، نقلاً عن المصادر، إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن «تضعف قوة جماعة الإخوان المسلمين في الائتلاف بالمقارنة مع الفصائل الأخرى». وقالت إن معارضين يتداولون الآن إمكانية إنشاء «مجلس وطني» موسّع لاختيار حكومة لمرحلة ما بعد نظام بشار الأسد قبل إجراء انتخابات حرة.

3 أسابيع
بدوره، اكد رئيس الحكومة المؤقتة لوكالة «فرانس برس» انه سيشكل حكومته في غضون ثلاثة اسابيع، على ان يعمل جميع وزراء هذه الحكومة في الداخل. وقال هيتو: «سأقدم للهيئة التنفيذية للائتلاف الوطني حكومة خلال اسبوعين او ثلاثة مع برنامج كامل لهذه الحكومة». واضاف: «ستكون حكومة مصغرة مؤلفة مما بين 10 و12 وزيرا وستعمل في الداخل، ولن يكون لهذه الحكومة مقار في الخارج».

وردا على مطالبة معارضين بارزين بإعادة النظر بمشروع الحكومة، أجاب: «انا منتخب من الائتلاف الوطني السوري من اجل تشكيل الحكومة، فكيف يمكن ان يتم التخلي عنها؟».

روسيا وإيران
انتقدت كل من روسيا وإيران منح مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى الائتلاف الوطني المعارض. وأفاد بيان لوزارة الخارجية الروسية انه «بموجب القانون الدولي، فإن قرار الجامعة حول سوريا غير مشروع وغير مبرر، لأن حكومة الجمهورية العربية السورية كانت ولا تزال الممثل الشرعي للدولة العضو في الأمم المتحدة». بدوره، قال مساعد وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان ان منح المقعد «سابقة خطيرة بالنسبة للجامعة العربية».
موسكو، طهران ــ الوكالات

كيري وفابيوس
التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس لبحث تقديم مساعدات للمعارضة السورية، وكذلك الوضع في مالي. ومثل هذا الاجتماع الجزء الأخير من جولة كيري التي شملت خمس محطات، وزار خلالها اسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن مع الرئيس باراك أوباما، ثم توجه بمفرده إلى العراق وأفغانستان. باريس ــ أ ف ب